المجلس المركزي الفلسطيني
دورة عادية
الدورة الحادية عشرة
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة اجتماعاته العادية في الفترة من 7 إلى 10 أيار – مايو 1992 في مدينة تونس العاصمة برئاسة سماحة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وبحضور الأخ الرئيس ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية . حيث حضر أعمال الدورة 81 عضوا من أصل 108 أعضاء من المجلس المركزي.
وقد استهل الشيخ عبد الحميد السائح أعمال المجلس بتهنئة الأخ ياسر عرفات على نجاته من الحادث الأليم الذي تعرضت له طائرته في الصحراء الليبية ليلة الثامن من نيسان الماضي ووقف أعضاء المجلس المركزي دقيقة صمت وقراءة الفاتحة إكراما وإجلالا لشهداء الثورة والانتفاضة الذين يسطرون بدمائهم ملحمة الحرية والاستقلال لشعبنا .
وأقر المجلس المركزي جدول أعماله والذي يتضمن :
- عملية السلام
- دعم الانتفاضة
- تعزيز الوحدة الوطنية
- تصليب البناء الداخلي
- تفعيل دوائر ومؤسسات المنظمة في الخارج والداخل لتلبية متطلبات النضال الوطني
وفي البداية استمع المجلس المركزي الى تقرير الدائرة السياسية حول المتغيرات الاقليمية والدولية وما فرضته من تحديات على الشعب الفلسطيني، كما استمع المجلس الى تقارير اللجنة العليا لمتابعة المفاوضات التي تناولت الجوانب المختلفة للموقف الفلسطيني في المفاوضات الجارية .
وفي النهاية استمع المجلس الى تقرير الانتفاضة الذي ركز على مركزية الانتفاضة في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي، والنضال العنيد الذي يخوضه شعبنا على كافة الجبهات .
وفي جلسة النقاش العام التي اعقبت تقديم تقارير اللجنة التنفيذية تحدث العديد من أعضاء المجلس على مدى جلسات طويلة للمجلس وبصورة مستفيضة حول العملية السياسية ومؤتمر السلام والتعنت الاسرائيلي ووقف المستوطنات والدور الامريكي والتنسيق العربي والمفاوضات الثنائية والمتعددة .
وقد أجمع أعضاء المجلس على دعم الانتفاضة بكل السبل وبكل الامكانيات المتوفرة وتعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
وفي ضوء التقارير المقدمة من اللجنة التنفيذية للمنظمة ومداخلات الإخوة الأعضاء أصدر المجلس المركزي البيان التالي :
إن المجلس المركزي يحيي من الأعماق جماهير الانتفاضة، جماهير شعبنا الفلسطيني البطل، في صموده المنقطع النظير في وجه الاحتلال الصهيوني الاستطياني ويؤكد المجلس المركزي لأبناء شعبنا أن منظمة التحرير الفلسطينية عاقدة العزم على توفير كل الدعم والاسناد للانتفاضة الوطنية الكبرى وللشعب الذي يصنع أسطورة الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي بصموده الرائع في وجه المخططات الاسرائيلية وفي إصراره على انتزاع حريته واستقلاله وبناء دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فوق أرض وطنه .
إن المجلس المركزي والذي اتخذ قراره قبل خمسة أشهر بالمشاركة في عملية السسلام وبالتعامل الإيجابي مع الجهود الدولية يقدر عاليا الدور النضالي الذي يضطلع به الوفد الفلسطيني الى مفاوضات السلام، إن وفدنا الفلسطيني قد قلب حسابات العدو ومن يقف وراءه رأسا على عقب ووقف مدافعا عن وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مؤكدا الثوابت الوطنية وقرارات المجلس الوطني في جميع الجولات التفاوضية وفي اللقاءات الرسمية مع الجانب الأمريكي والروسي وغيرهما .
رغم الظروف المعقدة والصعبة التي يواجهها وفدنا في ساحة المعركة السياسية ودوره في التعامل معها فقد برهن للجميع على عمق الالتزام الوطني والتمسك المطلق بوحدة تمثيله وبأهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة .
إن الشروط المجحفة التي فرضتها علينا المتغيرات الاقليمية والدولية لم تمنع الوفد الفلسطيني من التعبير عن طموحات وآمال وأهداف جماهيرنا في الداخل والخارج والقدس، وقد جسدت القدس عاصمة دولتنا المستقلة مكان القلب في مواقف الوفد وطروحاته ومسجلاته ما فوت على العدو محاولاته المسمومة لتغييب القدس تمثيلا وموضوعا عن مفاوضات السلام .
وفي ضوء هذه المواقف الوطنية الأصيلة التي عبر عنها الوفد الفلسطيني، وفد المنظمة ووفد الشعب فإن المجلس المركزي يتقدم بالتهنئة الحارة لوفدنا الفلسطيني لدوره الوطني البارز ولإدائه الرائع في مدريد وفي واشنطن دفاعا عن الحق الفلسطيني ويدعو جماهير شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج الى دعم الوفد الفلسطيني في كل المحافل وعلى جميع المستويات، وإن اهدافنا في العودة والحرية والاستقلال ووقف الاستطيان وتطبيق مواثيق جنيف واندحار قوات الاحتلال وإجراء الانتخابات العامة على مستوى الوطن بديلا لسلطة الاحتلال وحكومته العسكرية هي الأهداف الانتقالية التي يلتف حولها شعبنا ويحملها الوفد الفلسطيني الى مائدة المفاوضات، ولا أهداف غيرها مما يروج له العدو الاسرائيلي لضرب وحدتنا الوطنية وتفتيت صفوفنا .
وانطلاقا من قرارات المجلس الوطني ومن ثوابتنا الوطنية يؤكد المجلس المركزي على الآتي:
أولا : إن المبادرة الفلسطينية التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة في عام 88 هي الأساس الذي ننطلق منه في تعاملنا مع مسيرة السلام وأن الهدف المركزي لشعبنا هو تجسيد قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس على أرض فلسطين وتمكين شعبنا من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والعودة الى أرض وطنه .
ثانيا : إن المجلس المركزي يؤكد تمسكه بمبدأ الارض مقابل السلام وبالفهم الدولي والعربي لقرار مجلس الأمن رقم 242 و 338 والذي يقوم على عدم جواز الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة والعدوان، والمجلس يرفض الفهم الاسرائيلي المشوه للقرار الأممي المذكور ، ويؤكد أن الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في عدوان 1967 والمتمثلة بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف وهضبة الجولان وجنوب لبنان هو التجسيد الوحيد لقرار 242 ولكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، أما الدعوات الاسرائيلية الى السلام مقابل السلام فبالإضافة الى رفضنا القاطع لها فإنها تدفع المنطقة الى حافة الحرب وتنسف الاستقرار الذي يسعى المجتمع الدولي لتأمينه على أساس العدالة والشرعية الدولية وتحقيق الحقوق السياسية الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني .
ثالثا : يؤكد المجلس المركزي ضرورة تأمين الحماية الدولية وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ومعاهدة لاهاي لعام 1907 ووقف كافة ممارسات اسرائيل الارهابية ضد شعبنا ومعتقلينا في الاراضي المحتلة، ووقف مصادرة الاملاك والاوقاف الاسلامية والمسيحية ومحاولة تغيير معالمها ووقف انتهاك الاماكن المقدسة المستمر ووقف الحفريات والعبث بها الذي يعرض هذه المقدسات للخطر باعتبارها متطلبات مهمة وأساسية لخلق الظروف المناسبة لاستمرار المفاوضات .
رابعاً : إن وقف النشاط الاستيطاني لكونه غير شرعي ويتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ومواثيقها هو الخطوة الرئيسة لنجاح عملية المفاوضات ولا يمكن الانتقال الى معالجة أية قضية جوهرية قبل وقف الاستطيان. فمصادرة الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات لاسكان المجاهرين اليهود إنما الهدف منه نسف عملية السلام من الأساس. ويؤكد المجلس المركزي ان وقف الاستطيان يشكل حجر الزاوية في مسيرة السلام كلها. فإما السلام وإما الاستطيان والاحتلال. ولا مجال لأية مناورات للقفز فوق هذه الحقيقة، لذا يجب أن يكون معروفا للجميع وخاصة لراعيي مؤتمر السلام أن موقفنا من الاستطيان هو موقف مبدئي لا رجعة عنه تمليه مصالح شعبنا وأمتنا فلا سلام ولا استقرار في ظل الاستطيان ومصادرة الاراضي الفلسطينية والعربية واستمرار احتلالها والعبث بمقدساتنا الاسلامية والمسيحية .
خامسا : إن المجلس المركزي يدعو الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين واليابان ودول المجموعة الاوروبية والدول الأخرى المعنية الى ممارسة دورها لإنجاح مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وهذا يتطلب عدم إعطاء أية ضمانات قروض او مساعدات اقتصادية للعدو الاسرائيلي لبناء المزيد من المستوطنات ولاستمرار الاحتلال لأن هذه القروض والمساعدات إنما توظفها حكومة العدو لتدمير عملية السلام من أساسها، وأن الولايات المتحدة التي ربطت أعطاء ضمانات القروض بوقف الاستطيان في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة مدعوة من أجل نجاح جهودها في تحقيق السلام الى ممارسة مزيد من الضغوط الحقيقية على اسرائيل لوقف الاستطيان والانسحاب من الأرض الفلسطينية والى الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية .
سادسا : إن المجلس المركزي يرفض مجددا رفضا قاطعا ونهائيا قرار العدو الاسرائيلي بضم القدس الى الكيان الاسرائيلي. فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الارض الفلسطينية المحتلة وينطبق عليها ما ينطبق على هذه الاراضي التي احتلها العدو الاسرائيلي في عدوانه عام 1967 .
سابعا : إن المجلس المركزي يعتبر أن المرحلة الانتقالية بحكم طبيعتها واستنادا الى كتاب الضمانات ونص الدعوة والمشروع الذي قدمه الوفد الفلسطيني داخل المفاوضات هي مرحلة مؤقتة ومحدودة يجري من خلالها نقل للسلطة من حكومة الاحتلال وادارته المدنية الى الشعب الفلسطيني تحت الاشراف الدولي والحماية الدولية، ولفتح الطريق أمام شعبنا لممارسة حقه في تقرير مصيره بالطريقة الديمقراطية بعيدا عن الاحتلال والقمع والاستطيان والعدوان وجرائم حقوق الإنسان، فالفترة الانتقالية ليست إلا محطة توقف قصيرة محدودة على طريق الاستقلال الوطني يتم فيها زوال الاحتلال والانسحاب التام لقواته من الأرض الفلسطينية وتمكين شعبنا من حقه الديمقراطي بانتخاب ممثليه الى المجلس التشريعي وقيام الحكومة الفلسطينية المؤقتة على أرض الوطن وفي القدس عاصمة دولة فلسطين المستقلة .
ثامنا : إن المجلس المركزي وبعد اطلاعه على سير المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية يدين المواقف والممارسات الاسرائيلية المتكررة التي لازالت تنتهك باستمرار الشرعية الدولية وقراراتها. ويدعو المجلس المركزي راعيي المؤتمر الى التدخل العاجل لإنقاذ المفاوضات من الفشل بسبب التعنت الاسرائيلي، فالوقت يمضي، والعدو الاسرائيلي يواصل استيطانه واحتلاله وإرهابه وجرائمه وتحديه لقرارات الشرعية الدولية . وسيعود المجلس المركزي الى مراجعة الموقف من العملية التفاوضية برمتها في حال مرور المدة المقررة لإنجاز ترتيبات الفترة الانتقالية – وهي عام واحد – دون تحقيق تقدم ملموس يضع حدا للاحتلال الاسرائيلي والعودة بها الى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة .
تاسعا : توقف المجلس المركزي عند مسألة الانتخابات البلدية في الاراضي الفلسطينية المحتلة التي دعت لإجرائها سلطات الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا، بعد أن كانت قد عطلت إجراءاها لأكثر من عشر سنوات وادخلت العديد من التغييرات على القوانين ذات العلاقة لتقليص صلاحيات المجالس البلدية، كما قامت باعتقال وطرد واغتيال العديد من رؤساء البلديات وأعضائها .
إن المجلس المركزي إذ يؤكد موقفه المبدئي الثابت بتأييد ودعم كل ممارسة ديمقراطية لشعبنا باعتبارها حقا طبيعيا له إلا أنه يرى أن توقيت هذه الدعوة الآن بالذات وبعد أن طرح وفدنا مشروع انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ونقل السلطة إليه فإن المشروع الاسرائيلي إنما يقصد منه التمهيد لإقامة مجلس الحكم الذاتي – الإداري، وفق خطة شامير الى جانب أهداف الاحتلال الأخرى المكشوفة والمشبوهة والمعروفة، وعليه فإن المجلس المركزي يؤكد بأن الانتخابات البلدية يجب أن تتم بعد انتخابات المجلس التشريعي ونقل السلطة وفق القانون الفلسطيني وليس قانون الاحتلال .
عاشرا : يؤكد المجلس المركزي ثقته التامة بالوفد الفلسطيني الى مفاوضات السلام والذي جسد التزامه بالثوابت الوطنية وبقرارات مجلسنا الوطني وبالمبادرة الفلسطينية وبإعلان الاستقلال . كما يدعو الى مساندة الوفد الفلسطيني والى تأمين الإمكانيات التي تطور دوره وفاعليته .
حادي عشر : يؤكد المجلس المركزي ضرورة تثبيت حق منظمة التحرير الفلسطينية في تشكيل الوفود الفلسطينية من الداخل والخارج والقدس خلال عملية السلام ووفق قرارات المجلس الوطني .
ثاني عشر : إن المشاركة الفلسطينية في مؤتمر السلام بشقيه الثنائي والمتعدد إنما تهدف الى تأمين إحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية وتوفير أوسع دعم دولي لشعبنا في كفاحه ضد الاحتلال الاسرائيلي لإرضنا، وعلى هذا الاساس فإن المشاركة الفلسطينية في المفاوضات المتعددة الأطراف ، حيث تشارك فيها أربعون دولة، إنما تقوم على وحدة الشعب الفلسطيني والسعي الدائب من خلال هذه المفاوضات لإسقاط الشروط الاسرائيلية التي تنال من دور شعبنا ومن حقوقنا الوطنية الراسخة .
والمجلس المركزي وهو يتعامل إيجابيا مع العملية السياسية بشقيها الثنائي والمتعدد يعتبر الاستجابة الدولية لوحدة التمثيل الفللسطيني في الداخل والخارج في لجنة التنمية ولجنة اللاجئين إنما هي مقدمة ومؤشر للاعتراف الدولي الكامل بمشاركة ممثلي الشعب الفلسطيني في جميع اللجان المنبثقة عن المؤتمر المتعدد الأطراف .
إن المجلس المركزي يدعو اللجنة التنفيذية الى التمسك خلال مجمل العملية السياسية بالأهداف والأسس التي حددها المجلس الوطني للمشاركة في العمليية التفاوضية وصولا الى الاقرار الاسرائيلي والعالمي بحقوقنا الوطنية الثابتة وطبقا للشرعية الدولية وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .
ثالث عشر : إن المجلس المركزي يؤكد الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ويدعو اللجنة الى العمل الحثيث لرص الصفوف وتوحيد القوى والفصائل وتكريس الجهد والوقت لتعزيز وحدتنا الوطنية سلاحنا الأقوى في مواجهة اسرائيل، إن الاجماع الوطني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وعلى قاعدة قرارات مجلسنا الوطني هو الأساس الصلب بوحدتنا الوطنية وهو قوتنا الضاربة في وجه العدو الاسرائيلي، فلنعزز وحدتنا الوطنية في الداخل والخارج ولنعزز انتفاضتنا الباسلة، فهما السبيل القويم أمام شعبنا لدحر الاحتلال ولرفع علم فلسطين فوق القدس .
إن المجلس المركزي يدعو جميع القوى الفلسطينية المكافحة ضد الاحتلال الى أخذ موقعها تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية وفي رحاب وحدتنا الوطنية على الأسس الجبهوية والديمقراطية، فالتحدي التاريخي يفرض علينا الوحدة الراسخة بين السواعد والصفوف في مواجهة العدو الإسرائيلي المحتل .
ويدعو المجلس المركزي اللجنة التنفيذية الى متابعة العمل لتعزيز الوحدة الوطنية والاتصال بجميع القوى الفلسطينية حيثما وجدت من أجل حماية وحدة شعبنا وتصليب جبهتنا ضد العدو الاسرائيلي .
الوضع العربي
يحيي المجلس المركزي الجهود الفلسطينية والعربية المتواصلة لإحياء التضامن العربي بين الاشقاء العرب ويدعو المجلس المركزي – بكل إخلاص – الى طي صفحة الماضي بآلامه وجراحه بين الجميع وفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية لصون وحدة امتنا وسط الأمواج الدولية المتلاطمة من حولنا، وفي هذا السياق يعبر المجلس الوطني عن :
أ- التضامن العميق مع الشعب العراقي وأبنائه في مواجهة الحصار المفروض على العراق، ويهيب بالأمة العربية أن تهب لمساعدة شعب وأبناء العراق في هذه المحنة القاسية التي يتعرض لها شعب عربي وقف ويقف دائما الى جانب أشقائه في السراء والضراء .
ب- يعبر المجلس عن تضامنه مع ليبيا الشقيقة في مواجهة الحملة الظالمة، والتي أدت الى فرض الحصار الجوي على القطر الليبي الشقيق، وإن المجلس المركزي يشكر الجماهيرية الليبية وقائدها الأخ معمر القذافي على المجهودات التي بذلوها في محنة سقوط طائرة الأخ ياسر عرفات، وما قدمته من مساعدة ورعاية للأخ أبو عمار ولأخوته الجرحى المناضلين وكذلك ما تقدمه ليبيا الشقيقة من دعم لشعبنا وانتفاضته المباركة، كما يتقدم بالشكر لمصر الشقيقة ورئيسها الرئيس حسني مبارك والدول الاوروبية وغيرها من الدول التي أسهمت في البحث وفي تقديم المساعدة في هذه الحادثة .
ج- يتوجه المجلس المركزي الى دول مجلس التعاون الخليجي بنداء عربي وفلسطيني صادق لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على الأخوة العربية والاسلامية، فالشعب الفلسطيني تحت الاحتلال يواجه اليوم معركة مصيره وبقائه وهو ما يؤكد أهمية الدعم والاسناد العربي وأنها لمسؤولية قومية وإسلامية ملقاة على عاتق القادرين من امتنا لنصرة هذا الشعب الفلسطيني المرابط في فلسطين والقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي (صلى الله عليه وسلم) ومهد المسيح عليه السلام .
مفاوضات السلام :
لقد وافق المجلس المركزي على المشاركة في مؤتمر السلام وعلى التعامل الايجابي مع العملية التفاوضية بشقيها الثنائي والمتعدد انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية واستنادا الى وحدة الهدف والمصير العربي، فما يصيب فلسطين تمتد آثاره الى الجسم العربي، وما يصيب الجسم العربي لابد وأن يصيب فلسطين، ومن هنا فالمفاوضات المتعددة الاطراف يجب أن ترتبط ارتباطا كاملا بالمفاوضات الثنائية ونتائجها وتقدمها لأن العدو الاسرائيلي يريد تطبيع علاقاته بالدول العربية دون أن يعترف بحقوق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ودون الانسحاب من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في عام 1967 ويشير المجلس في هذا الصدد الى الرسالة الهامة التي بعث بها الأخ الرئيس ياسر عرفات الى إخوانه الزعماء العرب لدعم الموقف الفلسطيني وتنسيق الموقف العربي في إطار المؤتمر .
إن المجلس المركزي يؤكد ضرورة الالتزام العربي في هذه المفاوضات بالأسس والأهداف التالية في إطار المؤتمر المتعدد الاطراف، وقطعا للطريق على محاولات العدو الاسرائيلي لتحقيق التطبيع على حساب هذه الأطراف :
أولا : الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في عام 67 بما فيها القدس الشريف .
ثانيا : تنفيذ قراري مجلس الأمن 240 و 338 وفق المفهوم والتفسير الدوليين لهما .
ثالثا : حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه السياسية والوطنية المشروعة.
رابعا : نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة وخاصة السلاح النووي الاسرائيلي .
3- العلاقات الفلسطينية – الاردنية
يعبر المجلس المركزي عن اعتزازه بالعلاقات الخاصة المميزة التي تربط الشعبين الشقيقين الاردني والفلسطيني وفي هذا المجال يؤكد المجلس المركزي تمسكه التام بقرارات مجالسنا الوطنية المتعاقبة والتي تؤكد هذه العلاقة الخاصة والمميزة والتي تقوم مستقبلا على أساس كونفدرالي بين دولتي فلسطين والاردن، وبالاختيار الطوعي والحر للشعبين الشقيقين ويؤكد استمرار التنسيق القائم بين الحكومة الاردنية ومنظمة التحرير وتعميقه .
ويشكر جلالة الملك حسين الذي اتصل أثناء اجتماعات المجلس بأخيه الرئيس عرفات مستفسرا عن سير أعمال المجلس ودعمها .
4- التنسيق العربي :
يؤكد المجلس المركزي أهمية التنسيق العربي وخاصة بين دول الطوق مصر وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين ومع الدول العربية الشقيقة الأخرى، وذلك من اجل تعزيز الموقف العربي الموحد ومواجهة التعنت الاسرائيلي في مسيرة السلام لتأمين الحقوق الفلسطينية والعربية وإجبار العدو على الانسحاب الكامل من جميع أراضينا المحتلة .
ويشيد المجلس بالتحسن الأمني الذي طرأ على اوضاع مخيماتنا الفلسطينية في لبنان ويدعو الى استئناف الحوار الفلسطيني اللبناني، وبهذه المناسبة يؤكد المجلس رفض الشعب الفلسطيني لكل أشكال التوطين والاستطيان وأن السلام لن يتحقق في المنطقة إلا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل ووقف الاستطيان والهجرة.
ويعبر المجلس عن تقديره للجهود الخيرة والتبرع الكريم الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، وكذلك الجهود الخيرة والإمكانات التي وضعها جلالة الملك حسين والرئيس حسني مبارك لإعمار قبة الصخرة المشرفة .
كما يعرب المجلس عن المه وشجبه لما يلقاه وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في الكويت بما يتنافى مع التقاليد والاعراف العربية ويناشد كافة الزعماء العرب وكل الخيرين في أمتنا العربية والجامعة العربية والأمم المتحدة لحماية شعبنا الفلسطيني وحقوقه في الكويت .
وفي الختام يتوجه المجلس المركزي بالتحية والإكبار الى الرئيس زين العابدين بن علي والى الشعب التونسي الشقيق على رعايتهم واحتضانهم لمنظمة التحرير الفلسطينية فتحية لتونس رئيسا وحكومة وشعبا على ما قدموه ويقدمونه لشعبنا وقضيتنا ومقدساتنا .
بسم الله الرحمن الرحيم ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد)) صدق الله العظيم .
تصريح رسمي صادر عن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
ردا على ما يتردد في وسائل الاعلام من دوائر مشبوهة ومغرضة حول أن أموال منظمة التحرير الفلسطينية وفتح هي بتوقيع الأخ الرئيس ياسر عرفات، فقد تم التوضيح للمجلس باجتماعه يوم 9-5-1992 بما لا يدع مجالا للشك من خلال رئيس الصندوق القومي عضو اللجنة التنفيذية عضو المجلس المركزي الأخ جويد الغصين وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح للشؤون المالية رئيس مؤسسة صامد عضوالمجلس المركزي، بأنه لا يوجد باسم الأخ أبو عمار اي حساب يوقع عليه بمفرده ولا بد من توقيع اكثر من أخ مسؤول، كذلك لا يوجد باسم الأخ ياسر عرفات اي مبان أو ممتلكات منقولة أو غير منقولة أو خلاف ذلك، وأن كل ذلك باسم المؤسسات الفلسطينية والتصرف فيها يحتاج لأكثر من توقيع من ضمنها توقيع الأخ ياسر عرفات وطبقا لقوانين منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية .
ونحن على يقين أن شعبنا الفلسطيني يعلم تماما ما هو المقصود من هذه الاتهامات الباطلة .
الاحد 10-5-1993
بيان صادر عن المجلس المركزي
لمنظمة التحرير الفلسطينية
الذي عقد في تونس
من 7-10/5/1992م
الموافق 6 ذو القعدة 1412هـ
حتى 9 ذو القعدة 1412هـ .
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة عادية
الدورة العاشرة
اجتمع المجلس المركزي المنعقد في الفترة الواقعة ما بين 16/10 ولغاية 17/10/1991م برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وبحضور سيادة الرئيس ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.وقد حضر الاجتماع 94 عضوا من أصل 102 عضواً هم عدد أعضاء المجلس.
وفي نهاية دورته اقر المجلس القرار التالي:
المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام في مدريد ضمن الوفد الأردني الفلسطيني المشترك وعلى أسس ثابتة، حيث جرى التصويت عليه بموافقة 60 عضوا.
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة الشهيدين "أبو إياد" و"أبو الهول"
الدورة التاسعة1991
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة اجتماعاته العادية في مدينة تونس في الفترة من 21-4 الى 23-4-1991، وتكريما للشهيدين "أبو أياد" و"أبو الهول" وزميلهما "أبو محمد" ولدورهما الطليعي في مسيرتنا الوطنية الظافرة، فقد سميت هذه الدورة بدورة الشهيدين الكبيرين "أبو أياد وأبو الهول" .
وقد حضر أعمال هذه الدورة 81 عضوا من أصل 108 عضوا هم عدد أعضاء المجلس.
وقد أصدر المجلس المركزي الفلسطيني في ختام اجتماعاته البيان الآتي:
تمر أمتنا العربية اليوم بتحديات تاريخية تحمل في طياتها أكبر تهديد لطموحاتها وأمنها القومي حيث تحاول الولايات المتحدة الأمريكية بنظامها الجديد السيطرة والهيمنة على مقدرات الأمة العربية ومستقبلها ومحاولة استمرار التبعية والتجزئة والتخلف وأي أمل لأمتنا في الوحدة والتحرر وفي استعادة فلسطين والقدس الشريف من براثن الاحتلال، ما يضع على كاهل الأمة العربية ضرورة العمل على مواجهة هذا الخطر المحدق، ويفرض على الدول العربية وشعوبها العمل الجاد للتضامن العربي وإعادة مفصل جامعة الدول العربية ومؤسساتها للقيام بدورها القومي في هذا الظرف المصيري .
ولقد كشفت أزمة الخليج الأخطار الكبيرة التي تتعرض لها الأمة العربية في ظل النظام العالمي الجديد وأظهرت مدى الحاجة العربية الملحة لإرساء العلاقات العربية على مبادئ وأسس أخوية متينة وصلبة تحفظ وحدة البيت العربي، وترسم حدود علاقاته مع القوى العالمية لتجنب الأمة أخطار التدخل الأجنبي في الشؤون العربية الداخلية .
إن الضربة القاسية التي حلت بالأمة العربة ستكون لها آثار مدمرة على مستقبلنا إن لم تتدارك أمتنا العربية بكافة قواها الوضع وتسعى ما حدث بروح أخوية ورؤية نافذة للمستقبل .
إن منظمة التحرير الفلسطينية وإدراكا منها لدورها القومي وللأخطار المحدقة بأمتنا وبقضية شعبنا الفلسطيني، تدعو الأخوة العرب لطي صفحة الماضي بكل جراحه وآلامه، وفتح صفحة أخوية جديدة على قاعدة التضامن والأخوة والمصير القومي المشترك .
لقد سعت منظمة التحرير الفلسطينية على الدوام لحل الخلافات العربية بعيدا عن التدخل الأجنبي ومنذ اندلاع أزمة الخليج بين العراق والكويت، ودعت منظمة التحرير الفلسطينية لحلها في الأطار العربي، وأسهمت القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ أبو عمار رئيس دولة فلسطين شخصيا في بذل الجهود المتواصلة من أجل حل عربي للازمة وطرحت لتحقيق ذلك مبادرات صادقة مستندة الى الشرعية العربية والدولية لتجنيب أمتنا العربية ويلات الحرب والدمار والتدخل الأجنبي، والحفاظ على استقلال وسيادة دول الخليج على قاعدة الأخوة والتضامن العربي .
قرارات المجلس المركزي وتوصياته
أولاً : على الصعيد الفلسطيني
إن المجلس المركزي في ضوء التقارير التي تقدم بها الأخ أبو عمار رئيس دولة فلسطين والأخ أبو اللطف رئيس الدائرة السياسية والمداخلات المعمقة من بقية أعضاء القيادة الفلسطينية، والأخوة في المجلس يؤكد الأهمية الحاسمة لتطوير نضال شعبنا ومقاومته الوطنية الباسلة وتصعيد انتفاضته المباركة لدحر الاحتلال الاسرائيلي وتحقيق الحرية والاستقلال الوطني، وبعد المداولات والمناقشات اعلن المجلس ما يأتي :
- يعبر المجلس عن الاعتزاز والتقدير لدور الانتفاضة المباركة وجماهيرنا الصامدة في مجابهة الاحتلال الاسرائيلي والتصدي لجرائمه وقمعه وارهابه.
ويدعو المجلس المركزي الى توجيه كل الطاقات والامكانات لدعم الانتفاضة وتعزيز صمود جماهيرنا لتواصل تصديها للاحتلال الاسرائيلي، فطريق الانتفاضة هو طريق الاستقلال والنصر .
- يحيي المجلس المركزي موقف الاجماع الوطني الذي عبرت عنه جماهير شعبنا بمختلف قواه ومؤسساته الوطنية في الوطن بالالتفاف حول قائدة نضاله منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني واصرارها العنيد على انتزاع حقوقنا الوطنية الثابتة بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
- يدعو المجلس المركزي الى تعزيز دور القيادة الوطنية الموحدة وكل الهيئات والمؤسسات الوطنية وتوسيع اطاراتها لضمان مشاركة كل ممثلي فئات شعبنا وشخصياته الوطنية في الانتفاضة، والى تطوير دور المنظمات الجماهيرية وتوحيدها .
- يدعو المجلس المركزي الى تطوير كل أشكال الرعاية والدعم لأسر الشهداء والمعتقلين والجرحى وتوسيع وتطوير التكافل الاجتماعي والوطني، ويتوجه بالتحية الخاصة لأبنائنا الأبطال الصامدين في سجون الاحتلال ومعتقلاته، ويدعو المجلس إلى تعزيز دور القوات الضاربة في خدمة مصالح شعبنا والسهر على أمنه وحمايته .
- يؤكد المجلس موقف شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية في رفض سياسة التهجير والاستطيان والعزم على استمرار مقاومتها والتصدي لها باعتبارها خطرا محدقا يهدد وجود شعبنا ومستقبله والأمن القومي للأمة العربية، وتشكل خرقا فاضحا للأعلان العالمي لحقوق الإنسان ولقرارات الأمم المتحدة .
ويدعو المجلس المركزي اللجنة التنفيذية بالتحرك على كافة المستويات لمواجهة خطر الاستطيان الصهيوني وهجرة اليهود السوفييت وغيرهم على أرضنا المحتلة وسائر إجراءات التهويد .
ونظرا للأخطار المحدقة بمدينة القدس الشريف وخاصة عمليات التهويد والاستطيان المكثف من الهجرة اليهودية الجديدة وإصرار اسرائيل وحلفائها على تغييب موضوع القدس من أية تسوية قادمة، فإن المجلس المركزي يدعو القمة العربية والقمة الإسلامية ولجنة القدس لتحمل مسؤولياتها فورا لمواجهة المؤامرة الاسرائيلية الخطيرة على مدينة القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية خاصة وأن قرارات الشرعية الدولية 465 و 478 وغيرها من القرارات الدولية تؤكد عروبة القدس ورفض ضمها أو تهويدها .
- يؤكد المجلس المركزي أهمية تعزيز صمود اهلنا في أرضنا المحتلة وبناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني وإعداد خطط للتنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات ولتوفير فرص العمل لعمالنا وأهلنا وأن يتم ذلك بالتنسيق مع الهيئات القيادية في الاراضي المحتلة والمنظمات الجماهيرية وغرف التجارة والصناعة والزراعة والمؤسسات الصحية والطبية .
- يدين المجلس الاجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد المؤسسات والهيئات التعليمية والثقافية بقصد حرمان ابناء شعبنا من فرص التعليم وتطبيق سياسة التجهيل عليهم، ويدعو اللجنة التنفيذية للتحرك مع الهيئات والمؤسسات العربية الدولية المختصة لوقف هذه السياسة الاسرائيلية المخالفة للإعلان العالمي لحقوق الانسان .
- يؤكد المجلس المركزي أهمية استمرار الاجراءات والتدابير الكفيلة بتطوير دور مؤسسات المنظمة وأجهزتها وتوجيه هذا الدور نحو المزيد من خدمة مصالح وحقوق شعبنا الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، ويعبر المجلس عن أهمية توسيع المساهمة الديمقراطية لجميع الفئات والقوى الى حماية هذه الوحدة والى توسيع المشاركة الفاعلة في مؤسسات المنظمة .
ويؤكد المجلس في هذا الصدد ترحيبه بجميع الدعوات والمبادرات الهادفة لتعزيز هذا التوجه الوحدوي الوطني .
- يدعو المجلس المركزي الى اتخاذ كل التدابير العاجلة لحماية امن ومصالح شعبنا الفلسطيني في الكويت ولوقف كل التجاوزات والانتهاكات، ويعبر المجلس عن الرغبة المخلصة في صيانة أوامر الأخوة بين الشعبين الفلسطيني والكويتي، ويدعو المجلس حكومة الكويت الى توفير كل مستلزمات الأمن والحماية لشعبنا في الكويت الشقيق .
ثانيا : على الصعيد العربي
يدعو المجلس المركزي وبعد أن تم الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الكويت الى إنهاء آثار حرب الخليج واحلال روح المصالحة والأخوة والتسامح وكذلك الى الانسحاب السريع للقوات الاجنبية حفاظا على الأمن القومي والعربي، وبما يحمي ويعزز أواصر الأخوة العربية.
- يؤكد المجلس المركزي وحدة وسلامة التراب الوطني العراقي ويدعو الى رفع الحصار الاقتصادي ووقف حرب التجويع وإدانة التدخل الذي يتعرض له شعب العراق الشقيق ومساعدته في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها وتمكين العراق من حل مشكلاته دون تدخل خارجي، وعلى أساس الأخوة العربية – الكردية التاريخية، ودعوة جمعيات الهلال الأحمر العربية والمؤسسات الانسانية الأخرى للمساهمة الفورية في مساعدة إخوانهم العراقيين عربا وأكرادا.
- يدعو المجلس المركزي الجامعة العربية وقد عادت الى القاهرة للقيام بدورها القومي من أجل استعادة التضامن العربي ويدعو المجلس اللجنة التنفيذية الى مواصلة التحرك على المستوى العربي بما يخدم تحقيق المصالحة بين أبناء أمتنا العربية المجيدة في هذه الظروف المصيرية. ويرحب المجلس باجتماع الشمل العربي لمجلس الجامعة الأخير بالقاهرة كخطوة على طريق وحدة الأخوة والمصير لأمتنا العربية .
-دعوة مجلس الدفاع العربي المشترك لتحمل مسؤولياته بالنسبة لقرار مجلس الامن الخاص بالاسلحة العراقية غير التقليدية المطلوب تدميرها والتدخل لدى الأمم المتحدة لتصبح هذه الاسلحة تحت اشرافه بجانب مجلس الأمن لحين امتثال اسرائيل بتدمير اسلحتها غير التقليدية وذلك حفاظا على الامن القومي العربي والتوازن الاستراتيجي مع اسرائيل .
- يدعو المجلس المركزي الى اجتماع عربي خماسي عاجل يضم الدول العربية المعنية مباشرة بالصراع العربي – الاسرائيلي وجوهره الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي وهي مصر وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين من أجل تنسيق وتوحيد الموقف حيال القضايا المطروحة على قاعدة مقررات الشرعية العربية والدولية.
- يؤكد المجلس المركزي تمسكه بمبادرة السلام الفلسطينية المعلنة سنة 88 وبقرارات القمم العربية والشرعية الدولية في التعامل مع مختلف المشاريع والمبادرات الدولية وانطلاقا من ذلك يجدد المجلس الالتزام بالمساهمة الايجابية والفاعلة في جميع الجهود السياسية المبذولة، والعمل على حشد أوسع للقوى عربيا وعالميا في سبيل تصحيح مسار العملية السياسية لحل القضية الفلسطينية والصراع العربي – الاسرائيلي بما ينسجم مع تلك المقررات .
وفي هذا الصدد يؤكد المجلس ضرورة عقد المؤتمر الدولي للسلام بمشاركة جميع الأطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية والدول الخمس الدائمة العضوية وباشراف الأمم المتحدة ورفض أي مؤتمر اقليمي أو غيره لا يستند الى هذه الشرعية الدولية .
وانطلاقا من قرارات المجلس الوطني الفلسطيني يؤكد المجلس المركزي العلاقات الأخوية والمميزة بين الشعبين الشقيقين الاردني والفلسطيني ويعبر المجلس عن ضرورة توثيق هذه الروابط الأخوية ويدعو الى استمرار تنسيق الجهود بين الحكومة الاردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية في المجالات كافة .
- يؤكد المجلس المركزي ترحيبه بالخطوات الهادفة الى وضع حد نهائي للازمة اللبنانية بما في ذلك بسط سيادة الدولة على جميع اراضي الجمهورية اللبنانية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لاجزاء من الجنوب اللبناني وفق القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، ويعبر المجلس عن استعداده منظمة التحرير الفلسطينية للمساهمة الايجابية والأخوية البناءة في الجهود الرامية لتحقيق هذا الهدف بما يصون الاخوة اللبنانية – الفلسطينية، ويوفر الامن والحماية لمخيمات شعبنا الفلسطيني في لبنان تجاه العدوان الاسرائيلي المستمر ويكفل لأبناء شعبنا التمتع بحقوقهم السياسية والنضالية والاجتماعية في أطار السيادة اللبنانية، كما ويؤكد المجلس دعوة اللجنة التنفيذية للمنظمة من أجل فتح حوار مع الحكومة اللبنانية تحقيقا لهذا الهدف ويعبر المجلس بهذه المناسبة عن أمله وثقته في تعاون قادة لقاء الطائف مع القيادتين السورية واللبنانية في هذه الجهود الخيرة .
- نظرا للترابط بين الهجرة والتهجير ومصادرة الاراضي والاستطيان الاستعماري ومخططات اسرائيل لسرقة المياه العربية، فإن المجلس المركزي يدعو الى تشكيل هيئة مشتركة من الاردن ومصر وسوريا والاردن وفلسطين ولبنان لإعداد الخطط التي تكفل حماية المصالح العربية وخاصة موارد المياه .
- يحيي المجلس المركزي جماهير أمتنا العربية وقواها الحية التي وقفت وتقف بثبات الى جانب شعبنا الفلسطيني وثورته وانتفاضته المباركة، ويدعوها لمواصلة استمرار دعمها لنضال شعبنا وانتفاضته خاصة في مواجهة الحصار المادي الذي يعانيه .
ويؤكد المجلس على أهمية تنشيط وتوحيد الجهد الشعبي العربي من أجل تحقيق أهداف شعوبنا العربية في مواجهة التحديات المصيرية التي نواجهها جميعا .
ثالثا : على الصعيد الدولي
- يدعو المجلس المركزي مجلس الأمن الدولي الى اتخاذ التدابير العاجلة لتوفير الأمن والحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي تمهيدا لإنهاء هذا الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بممارسة شعبنا لحقه في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة.
- يؤكد المجلس ضرورة قيام السكرتير العام للامم المتحدة بدعوة الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة وفقا لقرار مجلس الامن الخاص بذلك، وكذلك وضع الأسس والتدابير الالزامية لوقف الاستيطان وتهويد القدس الشريف واجراءات الضم ومصادرة الاراضي وانتهاك المقدسات الاسلامية والمسيحية .
- يدعو المجلس المركزي مجلس الأمن الدولي الى اعتماد معيار واحد تجاه القضايا الدولية ورفض ازدواجية المعايير وتجزئة قرارات الشرعية الدولية تجاه قضية شعبنا الفلسطيني خاصة وأن مجلس الأمن الدولي يواجه الآن تحديا لمصداقيته في كيفية تطبيقه لقراراته الخاصة بفلسطين والجولان وجنوب لبنان بعدما حدث في حرب الخليج .
- يؤكد المجلس المسؤولية الخاصة للولايات المتحدة الامريكية تجاه استمرار انتهاك اسرائيل للشرعية الدولية ومقرراتها الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني ويعتبر المجلس المركزي أن أعلان الرئيس الامريكي جورج بوش في 7 آذار 1991 بما تضمنه من عناصر مهمة يتطلب التطبيق الفعلي والتزام الولايات المتحدة باعتماد الأسس الواردة فيه مع غيرها من مقراات الشرعية الدولية كقاعدة للمؤتمر الدولي للسلام .
- يعبر المجلس عن تقديره لمواقف الدول الاوربية وخاصة الاعلان الصادر عن الرئيس الفرنسي ميتران في التمسك بأسس الشرعية الدولية واحترام استقلالية التمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، ودعوته لعقد قمة لمجلس الأمن الدولي، ويدعو المجلس الدول الاوروبية الى المزيد من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات من أجل توفير الشروط المناسبة لعقد المؤتمر الدولي للسلام على أساس قرارات الشرعية الدولية، كما يؤكد المجلس ضرورة وأهمية المشاركة الفاعلة للمجموعة الاوروبية في هذا المؤتمر .
- يقدر المجلس المركزي مواقف الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية في مساندة الحقوق الوطنية الفلسطينية ودعم منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك مواقف اليابان مؤكدا ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية في التعامل مع قضية فلسطين وأهمية تطوير العلاقات بما يخدم هذه الأهداف والأمن العالمي، كما يتوجه المجلس بالتحية الى الدول الصديقة التي وقفت الى جانب قضية شعبنا في مجلس الأمن الدولي .
- يدعو المجلس المركزي الى زيادة التنسيق والتفاعل مع مجموعة دول عدم الانحياز والدول الافريقية ومنظمة المؤتمر الاسلامي انطلاقا من مواقفها المبدئية والثابتة في دعم شعبنا وقضيته العادلة، ويعبر المجلس عن تقديره الكبير لمواقف هذه البلدان الشقيقة والصديقة .
- يعبر المجلس عن تقديره لموقف قداسة البابا والفاتيكان من قضية شعبنا العادلة وكذلك مواقف القيادات المسيحية والاسلامية الحازمة بجانب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة.
- تعزيزا للديمقراطية الفلسطينية، وللوحدة الوطنية وسعيا وراء مشاركة جميع القوى والشخصيات في المجلس الوطني القادم، درس المجلس المركزي الترتيبات الخاصة لعقد الدورة القادمة للمجلس وأوصى اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس بمتابعة عمل اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني للعمل وفق هذه التوجهات لعقد المجلس في أقرب فرصة.
- إن المجلس المركزي إذ يعبر عن التحية والتقدير لدور ومواقف الشعب التونسي ورئيسه المناضل زين العابدين بن علي في دعم الشعب الفلسطيني في جميع الميادين، ويؤكد المجلس الدور الكبير لبلدان المغرب العربي ودعمها المبدئي والثابت والدائم لنضال شعبنا الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كما تم التعبير عنه في اجتماع القمة المغاربية الأخير في ليبيا الشقيقة والذي أظهر أهمية الدور المغاربي كرافعة أساسية وفاعلة في التضامن العربي وحماية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والأمة العربية.
وفي هذا الصدد يوجه المجلس التحية للجماهيرية الليبية وقائدها لما يقدمه من دعم لانتفاضتنا المباركة.
ويناشد المجلس الدول العربية الشقيقة الوفاء بالتزاماتها تجاه منظمة التحرير الفلسطينية وشهدائنا وانتفاضتنا وفقا لقرارات القمم العربية .
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين )) ... ((حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)) صدق الله العظيم
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
وإنها لثورة حتى النصر
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة عادية
الدورة الثامنة
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورته العادية خلال الفترة 10- 12/10/1989في تونس وقد افتتح الدورة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وقد حضرها (84) عضواً، وفي نهاية الدورة أصدر المجلس المركزي البيان التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
المجلس الوطني الفلسطيني
المجلس المركزي
بيان صادر عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية
في الفترة ما بين العاشر والثاني عشر من شهر أكتوبر الجاري الموافق 1990 -21 -23 من شهر ربيع الأول سنة 1411هـ، عقد المجلس المركزي الفلسطيني في عاصمة الجمهورية التونسية الشقيقة، دورته العادية، برئاسة سماحة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وبحضور الأخ ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
ووقف المجلس في بداية اعماله تحية إكبار وقرأ الفاتحة على أرواح شهداء شعبنا وانتفاضته المباركة، وشهداء الحرم الشريف في القدس، الذين سقطوا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي وعصابات المستوطنين. وعبر المجلس عن الاعتزاز والتقدير للوقفة الشجاعة التي وقفتها الجماهير المجاهدة في القدس وفي كل وطننا المحتل، لمجابهة مؤامرة تدنيس المسجد الأقصى والاعتداء على مقدسات العرب والمسلمين، مؤكدا أن هذا الصمود الباسل الذي يحظى بدعم ومساندة كل الشرفاء والاحرار، سوف يحبط خطط حكام اسرائيل الرامية الى تدمير المقدسات وتغيير طابع القدس الشريف وتهويدها .
ودعا المجلس في بيانه الخاص بهذه القضية المركزية إلى اتخاذ كل الاجراءات السياسية والعملية لإسناد نضال شعبنا في القدس وسائر الوطن المحتل، ولإداتة جريمة حكام اسرائيل عالميا، وللمطالبة بوضع أرضنا المحتلة تحت الحماية الدولية، ولكشف وتعرية الموقف الأمريكي المتواطئ مع جرائم حكام اسرائيل والذي يعطل دور مجلس الأمن الدولي في تطبيق أحكام الشرعية الدولية الدولية وقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية والقدس الشريف . ويمارس ضغوطا متزايدة على مختلف الأطراف للتأثير في مسار القرارات بما يخدم اسرائيل وجرائمها واحتلالها .
واستمع المجلس الى التقرير السياسي المهم والشامل الذي تقدم به الأخ الرئيس ياسر عرفات عن نشاط اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعن الدور الذي قامت به على مختلف الصعد الفلسطينية والعربية والدولية . وخاصة جهودها لاحتواء أزمة الخليج وحلها ضمن الاطار العربي حلا سلميا وسياسيا بعيدا عن طبول الحرب وكارثة الحرب التي لاتبقي ولا تذر، وأسهامها الفعال في الدفاع عن المصالح الفلسطينية والعرية، وخاصة في ظل ظروف دولية واقليمية حملت معها متغيرات واسعة ومعقدة وقد توصل المجلس المركزي على ضوء مناقشاته الى ما يلي :
1- التعبير عن الاعتزاز الكبير بصمود انتفاضة شعبنا المباركة وتواصها وهي تقترب من اختتام عامهاا الثالث، رغم موجات القمع والارهاب الصهيوني وخاصة في ظل حكومة شامير الجديدة . وأكد المجلس ضرورة توفير كل مقومات الصمود الوطني والدعم السياسي والمادي ، لمقاومة جميع اشكال الحصار والتضييق الذي تتعرض له الانتفاضة الباسلة، وكذلك العمل بكل الوسائل والسبل على تذليل جميع الصعوبات التي تعترض مسارها بما في ذلك قرارات الحصار المالي المفروض من قبل بعض الدول على المنظمة وعلى الانتفاضة المباركة ضمن سياسة مبرمجة مرسومة. وحيا المجلس جماهيرنا في المثلث والجليل والساحل والنقب على وقفتها الباسلة وصمودها .
وأكد المجلس أهمية تعزيز دور القيادة الوطنية الموحدة واللجان الشعبية والهيئات المختصصة، وتعميق الطابع الجماهيري للانتفاضة، وتوطيد الوحدة الوطنية بين مختلف القوى والفصائل والتيارات والشخصيات الوطنية.
كما أكد المجلس أهمية رفع مستوى المساندة والدعم من جانب جماهير شعبنا خارج الوطن، ومن الاشقاء في الوطن العربي، والقوى الصديقة والمناصرة لقضية شعبنا ونضاله على نطاق العالم. وأكد المجلس في هذا النطاق أهمية تفعيل دور الجبهة العربية المساندة للانتفاضة، تعبيرا عن الالتزام القومي والشعبي مع نضال شعبنا الفلسطيني .
2- ودعا المجلس الى أهمية تكثيف الجهد السياسي لكشف ابعاد ومخاطر المخطط الاميركي- الاسرائيلي الذي يحاول إبعاد الانظار عن قضية شعبنا الفلسطيني باعتبارها محور الصراع في المنطقة. وكذلك العمل لمواجهة هذا المخطط بالسعي الجاد مع جميع القوى الشقيقة والصديقة من أجل تنشيط الجهود لعقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط، وتولى مجلس الأمن الدولي دوره الفاعل في هذا الصدد بعيدا عن ضغوط الادارة الامريكية وتحيزها الفاضح لصالح اسرائيل، وذلك تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية التي ترفض اسرائيل تنفيذها او الالتحاق بها . وانسجامها مع مبادرة السلام الفلسطينية ومقررات الاجماع العربي .
3- وشدد المجلس على ضرورة مواصلة العمل من أجل وقف الهجرة الصهيونية لليهود من اوطانهم في الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية وغيرها ودفعهم الى قلب الوطن العربي في فلسطين، بمساندة وتمويل الولايات المتحدة الاميركية وأطراف دولية أخرى. وأكد المجلس أن هذه الهجرة تشكل انتهاكا للشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الناس، وباعتبارها تمثل اعتداء على حقوق شعبنا وأرضه الوطنية بل على الأمة العربية كلها. وطالب المجلس دول العالم قاطبة أن تقوم بدورها لوضع حد لهذا الخطر الكبير الذي ينذر باندلاع حروب وصراعات دموية طويلة الأمد. خاصة وأن الهدف من هذه الهجرة أن تشكل رأس الحربة في أقامة اسرائيل الكبرى فوق الارض العربية .
4- وعبر المجلس عن التقدير للمواقف التي اتخذتها والدور البارز الذي قامت به قيادة المنظمة ورئيسها الأخ ياسر عرفات، منذ بداية الأزمة في الخليج، في سبيل تأمين الحل العربي وأنهاء التدخل الامريكي والاجنبي ومنع اندلاع الحرب الكارثة على أمتنا العربية كلها وعلى السلم العالمي وعلى الاقتصاد الدولي ومصالح جيع الأطراف. وأكد المجلس ان الحل المتوازن والمترابط وفق قرارات الشرعية الدولية لجميع قضايا وأزمات المنطقة هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في الوطنية وبالنسبة للعالم .
كما وأكد المجلس أن الشرعية الدولية وحدة لا تتجزأ، وذلك يتطلب العمل من أجل الحل السياسي السلمي لأزمة الخليج، والبدء في ذات الوقت بالعمل الجاد لحل أزمة الشرق الأوسط وجوهرها القضية الفلسطينية بالاضافة الى لبنان والجولان على أساس مبادرة الرئيس صدام حسين تاريخ 12 – 18 – 1990 ، من خلال المباشرة بعقد المؤتمر الدولي للسلام وفق قرارات الشرعية الدولية وبمشاركة منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني .
وقدر المجلس ازدياد التفهم الدولي للموقف الفلسطيني، ولأهمية تأمين الحل السياسي المتزامن والمترابط لجميع أزمات المنطقة. وعبر في هذا الصدد عن التقدير الايجابي لمبادرة الرئيس الفرنسي ميتران، وتجاوب العراق الشقيق معها، وكذلك المواقف السوفيتية والصينية، وقرارات المجموعة الاوروبية ، والبيان الاوروبي السوفيتي وغيرها من المواقف الدولية الأخرى التي تنسجم مع هذا الاتجاه .
وأكد المجلس وقوف شعبنا مع العراق الشقيق، ضد تهديدات الغزو والعدوان الاميركي والحصار المفروض على شعب العراق الباسل. واعتبر المجلس أن هذه الحملة الأمريكية ضد العراق أنما تستهدف الأمة العربية بأسرها، لأنها ترمي الى اخضاع المنطقة ونهب ثرواتها والتحكم بمصير بلدانها، تلك االمخططات التي بأت عمليا قبل فترة طويلة من احداث الخليج بالاضافة الى تصفية حقوقنا الوطنية والقومية وفي مقدمتها المجلس الدول العربية الى العمل الحثيث لتحقيق الحل في الايطار العربي لأزمة الخليج، ورفع الغطاء عن الوجود العسكري الامريكي في المنطقة والارض العرية، ضمانا للأمن القومي العري ومستقبل الأمة العربية ومصالح وطننا العربي الكبير .
عبر المجلس عن وقوفه الى جانب الأردن الشقيق وتقديره للموقف الوطني والقومي الشجاع الذي يتخذه وصموده أمام الضغوط والتهديدات المتعددة .
5- واستنكر المجلس الحملات الاعلامية والسياسية الظالمة والمدسوسة والمبرمجة التي تقوم بها بعض أجهزة الاعلام ضد شعبنا الفلسطيني وقيادته، هذه الحملات المسعورة التي تخدم أهداف المخطط الاميركي – الاسرائيلي ضد قضيتنا وضد أمتنا العربية وتستهدف النيل من انتصارات شعبنا وجهاده وانتفاضته المباركة .
واستنكر المجلس عمليات الابعاد والطرد التي تقوم بها بعض دول الخليج لأبناء شعبنا دون ذنب . ودعا المجلس إلى وقف جميع هذه الأعمال حرصا على الأخوة التي جمعت بين شعوبنا العربية، ومن أجل تفويت الفرصة على القوى الساعية إلى أحداث الوقيعة بين العرب.
وأكد المجلس في اختتام اعماله أن الظروف باتت تستلزم البدء في الاعداد لعقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني. وقرر تكليف اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني والقيادات الفلسطينية في المجلس بالاعداد لعقد هذه الدورة .
وحيا المجلس وحدة اليمن الشقيق، متمنيا أن تكون هذه الخطوة المباركة، مقدمة نحو وحدة عربية شاملة، وواثقا من أن اليمن الواحد الموحد سيظل سندا أساسيا لنضال شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية .
وعبر المجلس عن امتنانه العميق لتونس الشقيقة وشعبها ورئيسها فخامة الأخ زين العابدين بن علي، لاستضافة المجلس المركزي، ولما تقدمه تونس من عطاء وبذل، ومن دعم ومساندة لقضية شعبنا وانتفاضته في جميع الميادين .
المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار
النصر لثورتنا وانتفاضتنا المباركة
تونس في : 13-10-1990
المجلس المركزي الفلسطيني
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة عادية
الدورة السابعة
اجتمع المجلس المركزي المنعقد في بغداد خلال الفترة 15-17/10/1989م برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، وقد حضر الدورة (69 عضوا) من أصل 84 عضوا هم عدد أعضاء المجلس ، وفي نهاية أعمال دورته أصدر المجلس المركزي البيان التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة اجتماعاته في بغداد في الفترة من 15- 17/10/1989 ، ناقش فيها مجموعة من القضايا السياسية والتنظيمية، والتطورات التي تمر بها القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة.
وكانت انتفاضة شعبنا الكبرى في وطننا المحتل ومستلزمات صمودها وتطورها في مقدمة القضايا التي تناولها المجلس.
ولقد سجل المجلس منذ انعقاد دورته السابقة في 13/3/1989 مجموعة من التطورات المهمة في مسيرة الانتفاضة، ومسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني بشكل عام، وفي مقدمة هذه التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة ما يأتي :
1- استمرار النهوض الشعبي وتعاظمه في مواجهة الاحتلال الصهيوني ، وتعمق المحتوى النضالي والطابع الجماهيري للانتفاضة .
2- تزايد شراسة القمع الاسرائيلي ولجوؤه إلى أساليب جديده بما فيها حرب التبويع والحصار والمصادرات الشاملة، وتعميم أوامر القتل ضد أبناء شعبنا، وزيادة عمليات الاعتقال والطرد خارج الوطن وتدمير البيوت ومختلف أشكال العقوبات الجماعية .
3- تصاعد التحدي الجماهيري لخطط الاحتلال واتساع نطاقه، وارتفاع وتيرة التضامن الشعبي في المعارك الكبرى مثل معركة البطاقات الممغنطة التي خاضها عمال قطاع غزة البطل ومعركة صمود بيت ساحور والتصدي الجماهيري الشجاع لنابلس وغيرها من معارك التحدي البطولي لجماهير شعبنا في أرضنا المحتلة كلها.
4- تعزز وحدة الصف الوطني وفشل المحاولات التي قام بها العدو لضرب الوحدة الوطنية وبخاصة أثر اعلانه ما سمي بخطة الحكومة الاسرائيلية للانتخابات، والإجماع الوطني على رفض هذه الخطة التصفوية وتأكيد الالتفاف الشامل حول منظمة التحرير الفلسطينية .
5- إن تعاظم الانتفاضة قد عمق من تأثيراتها على المجتمع الاسرائيلي وأوقع خسائر ملموسة في الاقتصاد، وزاد من نسبة الداعين للحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأدخل الارتباك والانقسام داخل المؤسسة الحاكمة وأحزابها، وبشكل عام فاقم من عزلة اسرائيل وسياسة حكامها داخليا وخارجيا .
6- ورغم مختلف اشكال التآمر الامبريالي والصهيوني والحصار الاعلامي ضد الانتفاضة فإن تعاطف ومساندة الرأي العام الدولي وقد ازدادت، وآخر دليل على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (140) مؤيداً ضد صوتي الولايات المتحدة واسرائيل وامتناع (6) وكذلك قرارات قمة مدريد الاوروبية، وقمة الدول الاشتراكية في بوخارست وموقف الصين واليابان، وقمة دول عدم الانحياز والقمة الاسلامية والقمة الافريقية وبيان وزراء خارجية الدول الاسكندنافية وغيرها من المواقف الدولية .
كما اتسع نطاق الاعتراف العالمي بدولة فلسطين، بل إن الادارة الامريكية ورغم استمرار مواقفها في التنكر لحق شعبنا في تقرير المصير، وفي دعم اسرائيل وسياساتها وجرائمها أصدرت، بفعل الانتفاضة ومبادرة السلام الفلسطينية، تصريحات تدعو لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي ومبادلة الأرض بالسلام ونبذ فكرة اسرائيل الكبرى .
7- وكانت قرارات قمة الدار البيضاء تعبيرا عن الدعم العربي لقضية فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية وسياساتها، وقد أعطى تبني القمة العربية خطة السلام الفلسطينية المستندة إلى قرارات المجلس الوطني بعدا عربيا مهماً لهذه القرارات في الساحة الدولية .
8- وخلال الاشهر الماضية أدارت منظمة التحرير الفلسطينية حوارا شاقا مع الادارة الامريكية، ورغم أن هذا الحوار لم يتوصل إلى نتائج سياسية ملموسة، إلا أنه ساعد على توضيح أهداف منظمة التحرير وخطها أمام قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي بما في ذلك داخل الاولايات المتحدة، وأكد أن الادارة الامريكية صارت واقعيا وعمليا تتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وكشف المواقف الامريكية المساندة لسياسة حكام اسرائيل وزاد من إحراجها وأحكام الطوق حولها.
ولقد تمسكت المنظمة خلال هذا الحوار بخطها الوطني المبدئي ورفضت الأفكار والمقترحات التي تمس وحدة التمثيل الفلسطيني وحقنا في القدس وفي العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني، وفضحت النوايا المبيتة لتمرير خطط تصفوية مثل خطة شامير وسواها، وأية مقترحات تنتقص من تمثيل شعبنا وحقوقه الثابتة وبالمقابل تقدمت المنظمة بعدد من المقترحات الملموسة هدفها دفع عملية السلام والتقدم نحو المؤتمر الدولي .
يا جماهير شعبنا العظيم – يا جماهير أمتنا العربية البطلة
إن تواصل الانتفاضة المباركة ورسوخها على أرض الوطن، وإدارة المعركة السياسية وفق النهج الصائب الذي اعتمدته قيادة منظمة التحرير بالاستناد الى قرارات المجلس الوطني في الجزائر ومبادرة السلام الفلسطيني التي انبثقت عنها والتي أطلقها الأخ الرئيس ياسر عرفات في خطابه بجنيف أمام الأمم المتحدة، هو الذي فتح الطريق أمام مجموعة النجاحات التي تحققت، كما أنه يقود إلى تعاظم الانتصارات الوطنية وصولا إلى تحقيق أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير وبناء دولتناالمستقلة وعاصمتها القدس الشريف فوق تراب وطننا المقدس.
وأن التطورات الجارية تضعنا اليوم أمام جملة من المواقف والمهام الأساسية وأبرزها .

