المجلس المركزي الفلسطيني
دورة الشهيد أبو جهاد
الدورة الخامسة
بسم الله الرحمن الرحيم
"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم"
صدق الله العظيم
عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعه الدوري في بغداد صباح يوم 31/7/1988م وقد استهل اجتماعه بالوقوف تحية إجلال وإكبار وقراءة الفاتحة لروح الشهيد الرمز "أبو جهاد"، ثم بحث وأقر جدول أعمال الدورة التي سميت بدورة الشهيد (أبو جهاد) واتخذ بشأن مواضيعها القرارات اللازمة كما يلي:-
1- الانتفاضة المباركة:-
استمع المجلس إلى تقرير شامل عن انتفاضة شعبنا المباركة في وطننا المحتل وإلى خطوات تصاعدها وركائز قوتها وديمومتها وشموليتها التي شملت كل فئات شعبنا رجالاً وأطفالاً ونساء، طلاباً وعمالاً وملاكّاً ومزارعين وحرفيين وأكاديميين وتجار وموظفين، الذين انتظموا جميعهم عبر التنظيم الدقيق وفي اللجان الشعبية والتي تزداد اتساعاً وشمولاً باستمرار والتي كانت من أهم مرتكزات ديمومة هذه الموجات من انتفاضة شعبنا المباركة وعبر التضحيات الجسام والبطولات الفذة والقدرات الخلاقة والإبداع الرائع الذي أظهرته جماهيرنا في هذه الملحمة الثورية الشعبية المباركة·
كما تابع المجلس الآثار التي أحدثتها هذه الثورة الشعبية في صفوف العدو الصهيوني، وفي الساحة الدولية والعربية، وما واكب ذلك من فشل قوات الاحتلال في تحقيق أهدافها وعجزها عن إخماد جذوتها أو السيطرة عليها·· وإنما كشفت الوجه اللاإنساني والعنصري والفاشي لهذا العدو، وأظهرت صورة الكيان الصهيوني على حقيقته أمام الرأي العام العالمي، وخاصة ممارساته الإرهابية والإجرامية ضد شعبنا وجماهيرنا بما في ذلك إجهاض الحوامل ودفن الأحياء، وتكسير العظام والمعتقلات الجماعية النازية بأساليبها الوحشية ونسف البيوت واقتلاع وأتلاف المزروعات والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية·· في ذات الوقت الذي يرى فيه العالم استمرار الانتفاضة المباركة بشموليتها وبنضالها المنضبط في إطار وحدة وطنية راسخة وتجسيداً لإصرار شعبنا الفلسطيني على دحر الاحتلال الصهيوني، وصولاً إلى انتزاع حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا المكافح بعاصمتها القدس الشريف·
ولقد اطلع المجلس المركزي على الدعم المعنوي والمادي الذي قدمته ويقدمه الشعب الفلسطيني والأمة العربية والمؤسسات الدولية المختلفة، وكذلك الدعم الذي قررته قمة الانتفاضة في الجزائر سياسياً وإعلامياً ومالياً لتعزيز صمود جماهير الانتفاضة في وجه القمع والحصار الصهيوني المفروض على شعبنا لضرب إرادته الصلبة المتحدية·
والمجلس المركزي وهو يثمن عالياً كافة الجهود الخيرة والمبادرات الفلسطينية والعربية والدولية وبخاصة انعقاد قمة الانتفاضة في الجزائر لدعم الانتفاضة وتمكين جماهيرها من مواصلة الكفاح والجهاد ضد الاحتلال الصهيوني، يدعو أبناء الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة العربية وكل قوى الخير والسلام في العالم إلى مواصلة حملات التضامن كما يدعم جماهير شعبنا إلى تعزيز وتكثيف عملية التكافل الأسري، كما يدعو اللجنة التنفيذية إلى الاتصال بالدول العربية لتنفيذ ما اتفق عليه في قمة الجزائر، وكذلك التوسع في تش؛يل لجان دائمة لدعم الانتفاضة عربياً ودولياً وفي مختلف الأماكن الصديقة في العالم·
إن المجلس المركزي لعلى ثقة بأن أمتنا العربية دولاً وشعوباً وحكومات وهيئات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإعلامية ستواصل تقديم كل أنواع الدعم السياسي والمالي والمعنوي الشامل للانتفاضة الجماهيرية الكبرى في وطننا المحتل فلسطين·
إن أطفال وشباب ورجال ونساء شعبنا سيواصلون نضالهم العنيد وجهادهم المبارك من أجل تصعيد انتفاضتهم رغم كل أنواع البطش والقمع والإرهاب الصهيوني، حتى يتم تحرير القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ومهد المسيح عليه السلام من الاغتصاب الصهيوني وفي مقاومة تفريغ الأراضي المحتلة من السكان، خاصة وإن شعب فلسطين يرفض بشكل مبدئي كل أشكال ومشاريع مؤامرة التوطين للفلسطينيين خارج وطنهم·
2- حول الإجراءات الأردنية:
استمع المجلس المركزي إلى تقرير اللجنة التنفيذية عن الإجراءات الأردنية الأخيرة، وبخاصة فك ارتباط الأردن قانونياً وإدارياً بالضفة الغربية المحتلة، والتي اتخذها الأردن دون أية مشاورات مع المنظمة أو علمها، وقد أجرى المجلس مناقشة واسعة حول هذه الإجراءات وفي ضوء المناقشة وانطلاقاً من التزام منظمة التحرير الفلسطينية بمقررات المجالس الوطنية المتعاقبة، ومقررات القمم العربية وقرارات الأمم المتحدة، يؤكد المجلس المركزي التزام منظمة التحرير الفلسطينية وتحملها لكل المسؤوليات الوطنية والقومية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والقيام بكل ما يترتب على ذلك من التزامات تؤكد على الهوية الفلسطينية للشعب الفلسطيني وأرضه، طبقاً لقرارات مجالسنا الوطنية وقرارات القمم العربية، وفي ذات الوقت، يؤكد المجلس على تمسك الشعب الفلسطيني وقائدة نضاله منظمة التحرير الفلسطينية بالعلاقة المميزة بين الشعبين الأردني والفلسطيني، والتي أكدتها قرارات مجالسنا الوطنية·
وعليه يوصي المجلس المركزي·· اللجنة التنفيذية بدراسة كافة الجوانب والنتائج المترتبة على الإجراءات الأردنية الأخيرة، واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة والقيام بالاتصالات المطلوبة مع الأردن الشقيق وجميع الدول العربية ومع جميع الأصدقاء والمحافل الدولية، مما يوفر للشعب الفلسطيني مزيداً من القوة والمنعة والقدرة لمواصلة انتفاضته الباسلة ضد الاحتلال الصهيوني، والحفاظ على حقوقه وصيانة وحدته في الداخل والخارج، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق ترابنا الوطني·
وقد أكد المجلس على اللجنة التنفيذية ضرورة ضبط الإيقاع لكافة الأعمال، وفي مختلف الميادين وبالتالي أهمية التأكيد على التزام الجميع بالقرارات الجماعية والعمل الجماعي وعدم السماح بإبداء التصريحات خارج الأطر الشرعية وتركيزها في الإطار القيادي ورئيس اللجنة التنفيذية خاصة في هذه الفترة الهامة التي تمر بها القضية الفلسطينية·
3- حول وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان:
انطلاقاً من الثوابت والأسس والمنطلقات التي تحكم وتحدد علاقات منظمة التحرير الفلسطينية بالدول العربية الشقيقة والمتمثلة في العمل من أجل تعزيز التضامن العربي في وجه الصهيونية المغتصبة ورفض سياسة المحاور والصراعات الجانبية، وحرصاً من المجلس المركزي على تطوير وتعزيز علاقات المنظمة مع والعربية المحتلة ومن أجل تعزيز قدرات الثورة الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني، وحفاظاً على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني ورفض التدخل من قبل أية دولة عربية في شؤوننا الداخلية·
انطلاقاً من هذه الثوابت والأسس، بحث المجلس المركزي الوضع الخطير في المخيمات الفلسطينية في لبنان والتدمير الذي لحق بها والتشريد الذي تعرضت له جماهيرنا في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة والمجلس المركزي إذ يعبر عن استنكاره الشديد لجريمة تدمير المخيمات الفلسطينية وتشريد سكانها، يرفض كافة الدعاوى التي أرادت التغطية على هذه الجريمة البشعة بتجديد مزاعم الاقتتال الفلسطيني/ الفلسطيني، ويحمّل القيادة السورية المسؤولية الكاملة عما حدث من دمار وتشريد لمخيماتنا وجماهيرنا في منطقة بيروت، في الوقت الذي يواصل فيه شعبنا وللشهر الثامن على التوالي انتفاضته الجبارة ضد الاحتلال الصهيوني·
وكانت جماهير الانتفاضة تتطلع إلى مزيد من الدعم والمساندة من قبل القيادة السورية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللمخيمات الفلسطينية في لبنان التي تشكل العمق المقاتل للانتفاضة·
لقد بذلت منظمة التحرير الفلسطينية جهوداً صادقة ومخلصة لطّي الصفحة القاتمة في العلاقات الفلسطينية/ السورية، ولتصحيح العلاقات السورية/ الفلسطينية، وإرساء الأسس الكفيلة بتوحيد الجهود والطاقات السورية والفلسطينية واللبنانية والعربية في إطار جبهة موحدة لمواجهة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان وللجولان ولفتح أكبر الجبهات المقاتلة ضد الغزو الصهيوني·
لقد خلّفت حرب المخيمات الألم والمرارة في نفوسنا جميعاً وأعطت العدو الصهيوني الفرصة لالتقاط أنفاسه وتوجيه حرب نفسية ضد جماهير الانتفاضة ولمضاعفة بطشه وإرهابه وقمعه ضد جماهيرنا الثائرة·
إن المجلس المركزي يكرر تأكيده على أهمية تمكين جماهير المخيمات من العودة فوراً إلى هذه المخيمات من صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة وإلى بناء المخيمات وتعميرها بالسرعة الممكنة، كما يدعو المجلس المركزي القيادة السورية إلى وضع حد سريع للأوضاع الشاذة التي تعيشها هذه المخيمات، كما دعوا المجلس إلى الالتزام بالمقررات العربية الخاصة بحماية الوجود الفلسطيني في لبنان، وحماية المخيمات الفلسطينية وخاصة مخيماتنا في صيدا وصور وبقية المناطق اللبنانية، وكذلك مواجهة مخطط التهجير الذي يعد لجماهيرنا هناك·
4- تحية إلى العراق الشقيق:
إن المجلس المركزي إذ يحيي الرئيس صدام حسين والجيش العراقي الشقيق على الانتصارات التي أحرزها على البوابة الشرقية دفاعا عن الأرض العربية، يتوجه بالتهنئة لجماهير أمتنا العربية وإلى جميع الأحرار والشرفاء في العالم على هذه الانتصارات الرائعة·
لقد وقف العراق الشقيق، رغم انشغاله بالحرب الشرسة التي فرضت عليه، إلى جانب نضال شعبنا الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبادر منذ انطلاقة الانتفاضة إلى تبني شهدائها ودعمها مادياً ومعنوياً وسياسياً في المحافل العربية والدولية·
إن شعبنا الفلسطيني يتطلع اليوم وقد أعلنت إيران عن قبولها بقرار مجلس الأمن رقم (598) إلى قرب وضع حد نهائي للحرب العراقية الإيرانية، يقوم مقامها سلام شامل وكامل وعلاقات جوار سليمة بناءة بما يخدم قضية الأمن القومي ويسهم في رد الأخطار الخارجية عن وطننا العربي، وكذلك تمكين الشعوب الإيرانية من القيام بواجبها في المساهمة بدعم القضية الفلسطينية ودعم جهاد شعبنا لتحرير أرضنا ومقدساتنا·
إن انتصار العراق الشقيق وانتفاضة شعبنا الفلسطيني يرسمان ملامح مرحلة جديدة في الحياة العربية تقوم على الدعم القومي للمسيرة العربية في عهدها الجديد، ودعم جهاد شعبنا وثورتنا الفلسطينية·
إن المجلس المركزي وهو يهنئ ويبارك للعراق صموده وانتصاراته، يتطلع إلى اليوم الذي تتوحد فيه الجهود والطاقات العربية والإسلامية لمواجهة العدو الصهيوني ولتحرير الأراضي الفلسطينية والعربية·
5- حول التحرك دولياً:
لقد جاءت انتفاضة شعبنا المباركة لتسهم في إحداث تغييرات هامة وأساسية في الرأي العام العالمي ومواقف الكتل الدولية المختلفة، في وقت يشهد فيه العالم انعطافاً جديداً أخذ يشق طريقه نحو الانفراج الدولي والتعايش السلمي ونزغ السلاح وحل النزاعات الإقليمية مما يهيئ ظروفاً أفضل أمام شعبنا لمواصلة كفاحه ونضاله لانتزاع حقوقه الوطنية، ودحر الاحتلال الصهيوني وإنجاز استقلاله الوطني·
إن المجلس المركزي في ضوء تعاظم الدعم الدولي لقضيتنا العادلة ولشعبنا المناضل، وخاصة موقف أصدقائنا في الدول الاشتراكية، وفي مقدمتها موقف الاتحاد السوفيتي الصديق وموقف الصين الشعبية بجانب مواقف الأصدقاء في دول عدم الانحياز والدول الإسلامية والأفريقية، وكذلك في الدول الأوروبية، بما فيها الجاليات اليهودية فيها التي رفضت جرائم إسرائيل وفاشيتها وعنصريتها ضد شعبنا وجماهيرنا ويتوجه بالشكر والامتنان لهذا الموقف الصديق الذي تقدمه هذه الدول الصديقة لنضالنا العادل، وأن المجلس المركزي في ضوء مطالعته للمستجدات والمتغيرات في الوضع الدولي يوصي اللجنة التنفيذية بمتابعة التحرك على الصعيد الدولي لتأمين المزيد من الدعم والإسناد لانتفاضة شعبنا ولعزل عدونا الذي يواصل رفضه وتحديه للشرعية الدولية وللقرارات الدولية·
إن المجلس المركزي يؤيد ويدعم الدعوة الدولية من أجل عقد المؤتمر الدولي الفعال، وذي الصلاحيات لتحقيق السلام في الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة، وتحت رعايتها وبمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وكافة أطراف النزاع، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة وبنفس الحقوق مع الأطراف الأخرى، وذلك لتحقيق الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا الفلسطيني·
وكذلك، فإن المجلس المركزي أمام كل هذه التطورات الهامة التي تواجهها القضية الفلسطينية والتي رسختها انتفاضة شعبنا المباركة، يوصي اللجنة التنفيذية بالعمل لدعوة عاجلة للمجلس الوطني الفلسطيني لتعزيز هذه الانتفاضة وتصعيدها من نصر إلى نصر وحتى زوال الاحتلال·
وكذلك، فإن المجلس المركزي وهو يحيي انتفاضة شعبنا التي تقترب اليوم من دخول شهرها التاسع بهذا الزخم وبهذا الإيمان وبهذه القوة وبهذا التنظيم الرائع الدقيق وعبر التضحيات الكبيرة وشلال الدماء الزكية التي لم تتوقف يوماً واحداً في المسيرة الفلسطينية، يؤكد على أهمية وضع كل الإمكانات وكل الطاقات من أجل مواصلة الانتفاضة وتصعيدها لاستمرارية معركة الاستقلال والحرية، معركة انتزاع حق تقرير المصير·· معركة الدولة الفلسطينية المستقلة·
هذا، وقد وجه المجلس المركزي تحية خاصة لمؤتمر التجمع الديمقراطي الدستوري التونسي بمناسبة انعقاده، ويحيي بهذه المناسبة تونس رئيساً وشعباً على مواقفهم الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني واستضافة قيادته·
إن المجلس المركزي يتوجه بالتحية والإكبار لجماهيرنا البطلة في داخل أرضنا المحتلة، وفي مخيمات الصمود وفي كافة أماكن الشتات، كما يحيي أبطالنا الأسرى والجرحى الذين يتحدون العدو وبطشه وآلته الحربية الفاشية الجهنمية، على الرغم من كل المعاناة·
تحية إكبار واعتزاز إلى أطفالنا ونسائنا ورجالنا في فلسطيننا المحتلة·
تحية إكبار واعتزاز إلى قواتنا الضاربة في أرضنا السليبة·
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار·
إنها لثورة حتى النصر·
المجلس المركزي الفلسطيني
الدورة الاستثنائية
الدورة الرابعة
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة استثنائية في بغداد خلال الفترة من 7-9 يناير عام 1988م برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وحضور الأخ "أبو عمار" رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقد خصصت هذه الدورة للانتفاضة البطولية لشعبنا الصامد في أرضنا المحتلة وقد حضر هذه الدورة 62 عضواًمن اصل 79 عضوا، وفي نهاية أعمال هذه الدورة أصدر المجلس المركزي البيان التالي :
بيان سياسي
صادر عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية
بسم الله الرحمن الرحيم
((أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق، إلا أن يقولوا ربنا الله ))
صدق الله العظيم
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة استثنائية في بغداد من 7-9 يناير سنة 1988 برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وحضور الأخ "أبو عمار" رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وقد خصصت هذه الدورة للانتفاضة البطولية لشعبنا الصامد في أرضنا المحتلة ومناقشة ما قامت به حتى الآن بهذا الخصوص اللجنة التنفيذية ومتطلبات خطط المرحلة المقبلة .
ولقد قدم الأخ رئيس اللجنة التنفيذية تقريرا شاملا للمجلس عن انتفاضة شعبنا العارمة والاوضاع بصورة تفصيلية في الوطن المحتل كما قدم لها الاخوة المسؤولون عن لجان وأجهزة الأرض المحتلة تقارير مستفيضه عن تطوراتها وتصاعدها ومتطلباتها ...
وقد جرت مناقشة مستفيضة للموقف وكذلك طرحت جميع تفاصيل الخطط الاجرائية ومتطلبات تعزيز هذه الموجات من الانتفاضة المباركة والتطورات الجارية على مختلف الصعد بالنسبة لقضية شعبنا العادلة والانعكاسات الايجابية والمصيرية لها على كل الاصعدة المحلية والعربية والدولية وحتى في مواجهة جبهة العدو الصهيوني الفاشي وجرائمه الوحشية.
فلقد أظهرت هذه الانتفاضة العظمية الطاقات النضالية الجبارة لشعبنا الباسل في الوطن المحتل وفجرت ينابيع العطاء كلها باعتبارها حلقات متوجهة ومتألقة لجهاد شعبنا الوطني المستمر بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية .
ممثله الشرعي والوحيد على طريق الانتصار الحتمي لشعبنا لتحرير وطننا الفلسطيني من هذا الاحتلال الصهيوني والعنصري والعودة وحق تقرير المصير واقامة دولتنا الفلسطينية الحرة المستقلة ولكونها تمثل بداية مرحلة جديدة في مواجهة الغزوة الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية، سمتها الرئيسة المواجهة الشاملة المتصلة والمتصاعدة موجاتها حتى التحرير ولقد قدم شعبنا في هذه الانتفاضة الحالية العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى والآلاف من المعتقلين ولا زال شلال الدم متدفقا وهو يواجه ويتصدى للآلة الحربية الامريكية الاسرائيلية بهذه العزيمة والصلابة والايمان .
ان الانتفاضة الجماهيرية الباسلة لشعبنا الفلسطيني في الاراضي المحتلة التي صعدها شعبنا المناضل دعما لصمود جماهيرنا أثناء حصار المخيمات في لبنان قبل خمسة عشر شهرا والتي وصلت إلى ذروتها خلال هذه الانتفاضة العارمة الحالية والتي هي نتاج استمرار النضال والصمود داخل الوطن وخارجه واستمرار تلاحم شعبنا تحت الاحتلال وفي الشتات جماهير وكوادر وثواراً وقيادة في نسج ثورى وروافد متكاملة يشد بعضنا أزر بعض لنعطي دفعا وقوة واقتدارا لمسيرة شعبنا المظفرة عبر وحدة رائعة لكل قوى شعبنا وتنظيماته ومنظماته واتجاهاته داخل وخارج فلسطين المحتلة تقوم على اساس من الرؤية الواضحة والثقة بالله ومعرفة بنقاط ضعف وقوة العدو وتنطلق من روح مؤمنة واعية وعلى فكر خلاق يبتكر في كل موقعة وفي كل معركة اساليب للنضال جديده لمواجهة العدو وجبروته .
لقد شارك شعبنا نساء ورجالا في هذه الانتفاضة المباركة مستفيدا من الخبرة النضالية لجماهيرنا قديما وحديثا في هذه المواجهة الشاملة المستمرة التي تخوضها جماهير شعبنا بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتي عبرت عنها في بياناتها وعرائضها ووثائقها الأخيرة وحيث انبرى الجيل الصاعد من الفتيان والفتيات الى مقدمة الصفوف يواجهون العدو بالصدور العارية الدبابات والمدرعات جنبا إلى جنب مع عمالنا وتجارنا وفلاحينا وطلابنا ومثقفينا في كافة أرجاء وطننا المحتل في المخيمات والقرى والمدن في المدارس والجامعات في المساجد والكئانس وحتى في المعتقلات والسجون .
نعم، لقد كانت ولاتزال وستبقى هذه الموجات في مواجهة هذا العدو الصهيوني وآلته الحربية يصنع فيها أطفالنا من حجارة بلادنا أسطورة التحدي تماما كما يصنع أشبالنا في المخيمات ملحمة الصمود في لبنان والجنوب، واستطاعت جماهيرنا عبر هذه الانتفاضات وارادة الصمود والتحدي على كافة الجبهات والمعارك أن تنتزع احترام العالم وفرضت وجودها ووجود شعبنا وقضيتنا العادلة في كافة المجالات السياسية والدبلوماسية والاعلامية محليا وعربيا ودوليا بما في ذلك ما تم في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي والقرارات الهامة التي تم اقرارها هنالك رغم المحاولات الصهيونية لتغييب قضيتنا عن الرأي العالم العالمي ورغم ضخامة حليفه الاستراتيجي الامريكي الذي يقف معه ويدعمه دعما غير محدود وبكل الامكانات.
وأن هذه الانتفاضة المباركة تتصاعد اليوم وتتجذر لصنع حقائق جديدة على أرض فلسطين وتشق الطريق نحو الحرية والقضاء على الاحتلال الصهيوني البغيض ولتحقيق السلام العادل الذي يتجسد في عودة شعبنا إلى أرضه واقامة دولته الحرة المستقلة فوق ترابنا الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.
وان المجلس المركزي إذ يرحب بمواقف الحكومات العربية في مجملها يقدر باعتزاز وقفة الجماهير العربية، في كافة أنحاء الوطن العربي لاحتضانها انتفاضة شعبنا المباركة والتفاعل معها ودعمها والتي عبرت عن مدى ارتباط أمتنا العربية بقضية فلسطين قضية العرب المركزية .
وأن المجلس المركزي ليدعو كل الشرفاء والاحرار والاصدقاء في العالم للقيام بما يمكننا جميعا من رفد هذه الانتفاضة الثورية بجميع متطلباتها خاصة في مواجهة الدعم غير المحدود الذي يتلقاه عدونا الصهيوني العنصري من الولايات المتحدة الامريكية التي تقدم لهذا العدو كافة أنواع الدعم العسكري والمالي والسياسي والدبلوماسي وأحدث أدوات القتل والدمار والحرب .
وأن كان الرأي العام الامريكي والعالمي قد شكل ضغطا دفع بالحكومة الامريكية الى اتخاذ مواقف جديدة في مجلس الامن وعسى ألا تكون وقتية في ظل صور آلاف المعتقلين ومئات الجرحى والشهداء والصور الوحشية وللجرائم التي ضد الانسانية التي ترتكبها اسرائيل ضد شعبنا وأطفالنا ونسائنا وبنفس الطريقة ومتنافسة فيها مع توأمها نظام بريتوريا العنصري الفاشي ضد شعب جنوب افريقيا وناميبيا .
وأن المجلس المركزي ليتوجه في هذه الآونة الخطيرة والمصيرية الى جميع القوى الديمقراطية وقوى السلام الاسرائيلية لتقوم بدورها الفعال كما عودتنا دائما في مواجهة سياسة القبضة الحديدية العنصرية الفاشية وحتى نتمكن سويا من إقامة السلام العادل على أرض السلام.
لقد اتخذ المجلس المركزي مجموعة من القرارات والاجراءات والتحركات لاستمرارية موجات الانتفاضة وحمياتها وفي مقدمتها توفير كافة متطلبات شعبنا الضرورية .
وقد أكد المجلس القرارات والاجراءات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية لتجسيد كافة الاطر والقوى الثورية في ظل الاولويات الجديدة التي تفرضها الوقائع الحالية، وان نقلة البداية تكمن في مزيد من التفاعل والعطاء لكل كوادرنا الفلسطينية يتمثل بمزيد من البذل والعطاء لتوفير الامكانات وتعزيز قدرات صمود شعبنا وتحمل أعباء الموجات المتعاقبة.
أننا نرى في هذه المواجهة الشاملة داخل وخارج أرضنا المحتلة طريق الجيل العادل على طريق النصر والتحرير والعودة والاستقلال .
وانطلاقا من ذلك فإننا ندعو إلى سرعة عقد المؤتمر الدولي الفعال تحت رعاية الامم المتحدة وبمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع أطراف الصراع في المنطقة بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى وذلك لتحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى أساس الشرعية الدولية ووفقا لقرارات القمم العربية وخاصة القمة العربية في فاس عام 1982 .
يا جماهيرنا الصامدة البطلة .
لقد اتخذ المجلس المركزي عدة إجراءات وقرارات لمواجهة التطورات المتسارعة والمتطلبات اللازمة لهذه الانتفاضة المباركة .
1- تشكيل لجنة عليا بجانب اللجنة التنفيذية لمتابعة جميع شؤون الانتفاضة وتطوراتها من رئاسة المجلس الوطني وأمانة سر المجلس المركزي ولجنة شؤون الوطن المحتل وممثلي المجلس المركزي الاعلى، واعتبارها في حالة انعقاد دائم وانبثاق لجنة عمل يومية عنها .
2- دعوة رجال الاعمال الفلسطينيين للقيام بما يجب عليهم نحو شعبهم وانتفاضة جماهيرنا من مساندة مادية ومعنوية تسهم في تأمين احتياجات صمود شعبنا ونضاله .
3- الموافقة على قرار اللجنة التنفيذية الخاص بميزانية استثنائية والطلب إليها اتخاذ جميع الوسائل لتأسيسها ولتوفير الاحتياجات والمتطلبات والالتزامات لمواصلة موجات الانتفاضة المباركة .
4- مطالبة جميع المؤسسات والاجهزة والمنظمات والتنظيمات الفلسطينية للاستمرار في خططها وجهودها من أجل تعزيز الانتفاضة المباركة على مختلف الأصعدة والمجالات واستمرار الاتصال والتحرك مع جميع المؤسسات العربية والدولية في هذا الاتجاه .
5- تستمر اللجان المختصة لممارسة مهامها اليومية بما يتعلق بالانتفاضة وتطوراتها على كافة الصعد والمجالات .
6- تعزيز اللجان الشعبية ولجان العمل الوطني في جميع مواقع المواجهة في فلسطين المحتلة وفي المخيمات والقرى والمدن والجامعات والمعاهد والمدارس والمؤسسات والهيئات الشعبية وغيرها من مواقع النضال الجماهيري الأخرى .
7- الطلب من اللجنة التنفيذية فتح صندوق خاص للتبرعات التي تخصص لمواصلة الموجات الانتفاضة المباركة .
8- دعوة الجماهير العربية وقواها الوطنية لتشكيل لجان شعبية لدعم ومساندة هذه الانتفاضة المباركة .
9- المطالبة بالحماية الدولية الفورية لحماية جماهير شعبنا واطفالنا ونسائنا والعمل الفوري لتنفيذ ذلك وصولا لإنهاء الاحتلال .
10- التأكيد على الدول العربية الشقيقة الوقوف بحزم لإفشال اجراءات الابعاد والطرد وسياسة القبضة الحديدية التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي وكذلك بذل الجهود مع جميع الدول الصديقة للمساهمة في ايقاف هذه الجرائم .
وأن المجلس المركزي ليحي وهو يجتمع على أرض العراق الشقيق الأبي الشعب العراقي وجيشه الباسل بقيادة الفارس العربي صدام حسين الذي يدافع عن البوابة الشرقية لأمتنا العربية ويشكره على مبادرته المبكرة والنبيلة باحتضان شهداء الانتفاضة ومعاملتهم أسوة بأخوتهم شهداء الجيش العراقي الباسل .
كما يشكر الحكومات العربية التي اتخذت قرارات الدعم والمساندة لهذه الانتفاضة المباركة .
بهذا الخصوص إلى جميع الشعوب الصديقة التي وقفت مع نضال شعبنا وانتفاضته المباركة وخاصة الاصدقاء في دول عدم الانحياز والدول الاسلامية والدول الافريقية ودول امريكا اللاتينية والدول الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي .
كما يوجه شكره للدول الاوروبية الصديقة والدول الصديقة الأخرى إلى جميع القوى والمنظمات والاحزاب الصديقة في العالم ، التي وقفت وتقف مع نضال شعبنا العادل وحقه المشروع في الحياه مثل باقي الشعوب حراً سيدا فوق أرضه المستقلة .
وأن المجلس المركزي إذ يتوجه الى جميع شعبنا داخل وخارج الوطن المحتل فإنه يؤكد الاصرار على متابعة المسيرة المظفرة لشعبه على الطريق الى فلسطين الحرة المستقلة بعونه تعالى ويعاهد ارواح الشهداء أن تستمر في الدرب الثوري حتى التحرير والنصر ويحيي أبطالنا في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي .
بسم الله الرحمن الرحيم
((ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. صدق الله العظيم
وإنها لثورة حتى النصر .
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة الوحدة الوطنية وصمود المخيمات
الدورة الثالثة
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورته الثانية تحت اسم "دورة الوحدة الوطنية وصمود المخيمات" في تونس بتاريخ 5/10/1987
وقد افتتح الدورة سماحة الشيخ عبد الحميد السائح وقد حضر هذه الدورة (89) عضوا من أصل (93) عضواً وبذلك فقد كان الحضور يزيد عن نسبة (51%) من مجموع الأعضاء وهو النصاب القانوني، وفي نهاية أعمال الدورة أصدر المجلس المركزي بيانه الختامي الآتي:
بعون الله وتوفيقه وفي رحاب تونس الشقيقه المضيافه
في الفترة الواقعة بين 5-7 تشرين الأول / اكتوبر 1987 عقد المجلس المركزي برئاسة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وحضور الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، دورة اجتماعاته الأولى بعد الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، دورة الوحدة الوطنية، وصمود المخيمات وصمود أهلنا في الأرض المحتلة. وقد جسدت اجتماعات المجلس المركزي الوحدة الوطنية التي ترسخت وتعززت بالتلاحم وبالالتفاف الوطني الشامل حول منظمة التحرير الفلسطينية .
سجل المجلس المركزي، في بداية دورة اجتماعاته الأولى بكل اعتزاز تقديره العميق باسم جماهير شعبنا، للقوى والقيادات والجماهير الفلسطينية الصامدة في المخيمات وفي الارض المحتلة التي كافحت وناضلت وصمدت وقادت بنجاح الحوار الوطني وصولا إلى الدورة 18 للمجلس الوطني دورة الوحدة الوطنية ، التي شكلت منعطفا حاسما في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصره .
لقد جاءت أولى دورات اجتماعات المجلس المركزي في تشكيله الجديد مناسبة وطنية وحدوية لتلاقي وتفاعل القوى والفصائل والشخصيات الوطنية الفلسطينية المناضلة في جو ديمقراطي، يعكس النضج السياسي العميق وروح المسؤولية العالية والالتزام الوطني ما مكن المجلس المركزي من القيام بدراسة معمقة ومسؤولة لأوضاع منظمة التحرير الفلسطينية على المستويات السياسية والعسكرية والتنظيمية وإجراء مسح شامل لأوضاع الشعب الفلسطيني المرابط داخل الارض المحتلة، وفي ذلك المخيمات الفلسطينية الصامدة في لبنان، وفي البلدان العربية المضيفة وكذلك استمع المجلس المركزي إلى التقرير السياسي الشامل الذي قدمه الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينة، والذي تناول فيه بالتحليل والشرح الاوضاع الفلسطينية منذ الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني والتي جسدت اصرار شعبنا على مواصلة نضاله ومواجهة التحديات وتمسكه بوحدة منظمة التحرير الفلسطينية على طريق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
وفي ضوء هذا التقرير ومداخلات اعضاء المجلس ومناقشاتهم يعلن المجلس المركزي ما يأتي:
أولا : الوطن المحتل :
استعرض المجلس المركزي الممارسات الصهيونية العنصرية التي تستهدف شعبنا من قمع وارهاب وابعاد واعتقال ومصادرة الاراضي ونسف البيوت وسرقة المياه واقامة المستوطنات وتهويد المقدسات، ووقف المجلس أمام دعوات الصهاينة والمستوطنين الى طرد شعبنا من ارضه ومن وطنه .
كما درس المجلس المركزي المخططات الصهيونية التي يواصل العدو فرضها على جماهيرنا في إطار مؤامرة التقاسم الوظيفي بهدف خلق البدائل المصطنعة ودعا المجلس المركزي الهيئات الدولية الى تحمل مسؤولياتها في إنهاء الاحتلال وممارساته المخالفة للقانون الدولي ولأبسط حقوق الانسان التي نصت عليها شرعة الامم المتحدة .
وأكد المجلس المركزي ضرورة وضع برنامج شامل لمواجهة هذه السياسة الصهيونية، وطرح هذا الموضوع الخطير على اجندة القمة العربية القادمة والمؤسسات والمنظمات الدولية، وعبر المجلس المركزي عن اكباره وتقديره للصمود الوطني المتواصل في وجه مخططات العدو الاسرائيلي وحيا الانتفاضة الوطنية المستمرة لجماهير شعبنا وحيا صمود أبطالنا في سجون الاحتلال .
ودعا المجلس المركزي إلى وضع الخطط العملية الكفيلة بدعم صمود شعبنا، وتعزيز وحدة مؤسساته ومنظماته الجماهيرية وتعميق التفاعل الحي في الداخل .
ثانيا: المخيمات الفلسطينية في لبنان :
توقف المجلس المركزي طويلا عند الواقع المؤلم غير الانساني الذي تعيشه المخيمات الفلسطينية الصامدة في مواجهة العدوان والحصار المفروض عليها منذ ثلاث سنوات، وطالب المجلس الهيئات الانسانية العربية والدولية بتكثيف جهودها لوقف العدوان ورفع الحصار على الفور لتمكين أبناء شعبنا المحاصرين من ترميم منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم المعطلة والعيش في ظل حياة حرة كريمة .
وتوقف المجلس عند الاتفاق الموقع في صيدا يوم 11/9/1987، لعودة العلاقات الطبيعية بين المخيمات ومحيطها، وقد أكد المجلس ضرورة تنفيذ هذا الاتفاق في اولوياته المقررة، الذي تعتبره نقطة انطلاق جديدة في العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، ولطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على الاخوة والمحبة وتوجيه كل الطاقات وكل البنادق من أجل دحر الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان .
وفي هذا الاطار قدر المجلس عاليا قرار اللجنة التنفيذية تشكيل قيادة العمل الوطني الفلسطيني في لبنان والتي تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية، وكذلك تشكيل قيادة العمل العسكري واعتبر المجلس تشكيل هاتين القيادتين تعبيرا حيا عن صلابة وقوة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي جسدتها الدورة 18 للمجلس الوطني .
ثالثا : الوضع السياسي العام :
أ – القمة العربية الطارئة في عمان :
رحب المجلس المركزي بالقرار الذي اصدره وزراء الخارجية العرب بالدعوة الى عقد القمة العربية في عمان في تشرين الثاني القادم واعتبر هذا القرار تعبيرا عن ضرورة قومية ملحة، بعد أن عانت امتنا ما عانته من استمرار التمزق والصراعات الثانوية في وقت تشتد فيه الهجمة الامبريالية والصهيونية لضرب مواقع الصمود في امتنا واحدا تلو الاخر .
وأكد المجلس المركزي أن عودة التضامن العربي هي من اولويات العمل القومي وأن التدهور الحاصل في الوضع العربي الراهن يستدعي إعادة تأكيد وترسيخ المواقف القومية التي عبرت عنها القمم العربية المتلاحقة تجاه القضية الفلسطينية تعبيرا عن الالتزام القومي الثابت تجاه الشعب الفلسطيني ومنظمته وحقوقه الوطنية الفلسطينية غير القابلة التصرف وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقله ودعا المجلس اللجنة التنفيذية لتكثيف جهوده لتحقيق ذلك.
ب- الحرب العراقية – الإيرانية :
تابع المجلس المركزي بقلق التدهور الخطير الحاصل في منطقة الخليج من جراء استمرار الحرب العراقية الايرانية واستمرار حشد الاساطيل الامريكية ولذا يدعو ايران الى القبول بوقف الحرب فورا، وتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 598، واعلان استعدادها لحل الخلاف بين البلدين بالطرق السلمية كي يسود الوئام والسلام، خاصة بعد أن اعلن العراق قبوله لجميع مبادرات السلام بما فيها القرار الدولي لأن استمرار هذه الحرب لا يخدم غير مصالح القوى الاستعمارية والامبريالية والصهيونية ويلحق افدح الاضرار بالقضية الفلسطينية .
ج- المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط :
درس المجلس المركزي بإمعان وتعمق المشاريع والمقترحات والقرارات الدولية من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام، ودعا اللجنة التنفيذية إلى تكثيف جهودها واتصالاتها من أجل عقد هذا المؤتمر ذي الصلاحيات الكاملة الذي أيدت عقده الجمعية العامة للامم المتحدة وقمة عدم الانحياز والقمة الاسلامية والقمة الافريقية والقمة العربية والبلدان الاشتراكية ودول السوق الاوربية وسائر الدول الصديقة .
وأكد المجلس ضرورة العمل العربي الموحد لدعم صيغة عقد المؤتمر الدولي الفعال برعاية الامم المتحدة والذي تشارك فيه الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع أطراف الصراع بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة مع الاطراف الأخرى وذلك من أجل تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق تراب الوطن الفلسطيني وعاصمتها القدس، ورفض المجلس المحاولات الاسرائيلية والامريكية لتفريغ المؤتمر الدولي من محتواه وتحويله الى مظلة للصفقات المنفردة .
رابعا : علاقات المنظمة العربية والدولية :
اطلع المجلس المركزي على الجهود الصادقة التي بذلتها اللجنة التنفيذية للمنظمة لتنفيذ المجلس الوطني الخاصة بتعزيز علاقات المنظمة بالدول العربية الشقيقه، وقد قدر المجلس هذه الجهود الخيرة لتحقيق التضامن العربي المعادي للامبرياليه والصهيونية .
وقد أدان المجلس المركزي المواقف العدائية المتواصلة التي تقفها الادارة الاميركية ضد منظمة التحرير الفلسطينية والتي كان آخرها إغلاق مكتب الاعلام بواشنطن، واعتبر المجلس أن هذه السياسة الامريكية العدائية إنما تصب في سلسلة المحاولات الفاشلة لحجب الحقيقة عن أنظار الرأي العام الامريكي .
وقد حيا المجلس المواقف المبدئية التي تقفها البلدان الاشتراكية الصديقة ودول عدم الانحياز والدول الاسلامية والافريقية والصديقة وجميع حركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيه، وقد وجه المجلس المركزي التهنئة والتحية لشعوب الاتحاد السوفياتي الصديق بمناسبة الاحتفالات بالذكرى السبعين لثورة أوكتوبر المجيدة .
وفي ختام دورة اجتماعاته وجه المجلس المركزي التحية الأخوية الصادقة للشقيقه تونس رئيسا وحكومة وشعبا على الضيافة الكريمة التي لقيها مجلسنا المركزي وهو يعقد دورة اجتماعاته في العاصمة التونسية .
المجلس المركزي
المجلس المركزي الفلسطيني
دورة عادية
الدورة الثانية
اجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يومي 29 و30 نيسان 1986 في بغداد برئاسة سماحة الشيخ عبدالحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وحضور الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.
وفي مستهل أعماله استمع المجلس على مدى أربع ساعات إلى تقرير الأخ رئيس اللجنة التنفيذية الذي استعرض فيه الأوضاع على الساحة الفلسطينية والأوضاع العربية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.
وبعد المناقشات والمداخلات التي تمت أعلن المجلس تأييده المطلق لبيان اللجنة التنفيذية الصادر يوم 1986/3/27 والمتضمن موقف المنظمة من مجمل القضايا الراهنة التي طرحها البيان.
كما أكد المجلس موقف المنظمة من قرار مجلس الأمن 242 الذي أعلنته المجالس الوطنية الفلسطينية وأكد على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
وناقش المجلس مطولاً المخططات الأميركية والصهيونية الهادفة لضرب وحدة الشعب الفلسطيني ومحاولات الاعتداء على الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية بهدف فرض تسويات استسلامية وصفقات منفردة، وكلف اللجنة التنفيذية بمتابعة هذا الموضوع الخطير واتخاذ الإجراءات اللازمة والمناسبة لمواجهتها وهو يدعو جماهير شعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل وخارجه، وجماهير الأمة العربية للوقوف بقوة وحزم أمام هذه المخططات العدوانية الجديدة.
ويشيد المجلس بالمقاومة البطولية الرائعة التي يقوم بها شعبنا الفلسطيني البطل ضد الاحتلال الصهيوني البغيض والتي أثبتت قوتها وفعاليتها بعد التصعيد الرائع للكفاح المسلح ويؤكد المجلس على أهمية المتابعة لتصعيد هذا النضال بجميع السبل والوسائل.
إن المجلس المركزي الذي يعتبر بصمود جماهير شعبنا الفلسطيني وكفاحها البطولي والتفافها حول منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها الشرعية ليدعو كافة الفصائل إلى الاستجابة الفورية لمبادرة الرئيس الشاذلي بن جديد من أجل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية لمجابهة المخططات العدوانية الجديدة ويكلف اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس بمتابعة هذا الموضوع مع الأخوة في الجزائر لإنجاح هذه المبادرة الهامة، كما وأن المجلس المركزي يدين بشدة الإرهاب الأميركي الإسرائيلي المنظم على الأمة العربية بعامة وعلى الشعب الفلسطيني بخاصة والمتمثل في استمرار الممارسات الإسرائيلية التعسفية ضد شعبنا الفلسطيني والعربي تحت الاحتلال الصهيوني وأعمال الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداء على الحريات ومحاولات تغيير المعالم الجغرافية والديمغرافية والاعتداء على المقدسات وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية، وقصف المخيمات الفلسطينية ومقار منظمة التحرير الفلسطينية بتونس والغارات العدوانية الوحشية الأميركية على المدن الليبية والشعب الليبي الشقيق والتهديدات الأميركية - الإسرائيلية بشن هجمات عدوانية جديدة على دول عربية أخرى والقرصنة الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد الطائرات المصرية والليبية.
كما وأن المجلس المركزي يحيي جماهير الشعب اللبناني الشقيق وقواه الوطنية والإسلامية التي تتصدى بشجاعة في مواجهة مؤامرة التقسيم ومواجهة ومقاومة العدوان الإسرائيلي على الأرض اللبنانية والتي تقف إلى جانب أهلنا في المخيمات الفلسطينية ضد الاعتداء الإسرائيلي وعملاءه، كما يحيي المجلس المقاومة الرائعة التي تقوم بها الجماهير اللبنانية والفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني.
ويؤكد المجلس على موقفه الثابت على عروبة لبنان ووحدة أراضيه وشعبه ومؤسساته واستقراره وأمنه وسيادته.
وقد استعرض المجلس المركزي الحرب العراقية - الإيرانية وآثارها السلبية على الأمتين العربية والإسلامية وعلى القضية الفلسطينية بشكل خاص، وأكد على ضرورة بذل كافة الجهود والمساعي لإنهاء هذه الحرب بالطرق السلمية وهو في هذه المناسبة يحيي موقف العراق الشقيق الداعي لإيقاف هذه الحرب المدمرة ويحيي ضباط ومقاتلي الجيش العراقي الباسل الذين يتصدون بكل رجولة وشجاعة للدفاع عن البوابة الشرقية للأمة العربية.
إن المجلس المركزي يرى في مجمل الاعتداءات الموجهة ضد الأمة العربية أنها حلقات مترابطة ضمن مخطط واحد يرمي لتركيع الأمة العربية وفرض الاستسلام عليها، ويرى في التصعيد الأمريكي - الإسرائيلي الأخير خطراً بالغاً يجب توحيد الجهد العربي لمجابهته.
لهذا فإن المجلس المركزي يدعو بجدية إلى نبذ الخلافات العربية وعقد قمة عربية لمواجهة هذه التحديات لتوحيد الصفوف واتخاذ الإجراءات اللازمة لمجابهة هذا الخطر الداهم الجديد.
ولقد استعرض المجلس المركزي علاقات منظمة التحرير الفلسطينية على الساحة الدولية إثر الزيارات التي قامت بها وفود فلسطينية رسمية إلى الدول الصديقة وشاركت فيها بمؤتمرات ولقاءات دولية.. وتوقف المجلس مطولاً لدى استعراض اللقاء الهام الذي عقد في برلين بين الأخ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي الرفيق ميخائيل غورباتشوف والرئيس الألماني أريك هوتيكر والمواضيع الهامة التي طرحت في هذه اللقاءات وقد ثمن المجلس المركزي المواقف السوفيتية المبدئية المؤيدة والداعمة للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية في كفاحه العادل و المشروع من أجل حقوقه الشرعية وإقامة دولته المستقلة طبقاً للشرعية الدولية وقراراتها.
كما قدر المجلس المركزي مواقف الصين الشعبية الصديقة وموقف الدول الاشتراكية الأخرى، كما يحيي المجلس المركزي مواقف الدول الإسلامية والأفريقية ودول عدم الانحياز في دعمها للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني العادل وأن هذا الدعم وهذه المساندة تشكل الدعائم القوية لنضال شعبنا.
إن المجلس المركزي يؤكد على أن السبيل الوحيد من أجل التوصل إلى تسوية سليمة عادلة ودائمة في الشرق الأوسط يكون على أساس الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ومن خلال مؤتمر دولي فعال تحت رعاية الأمم المتحدة وتشارك فيه جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وكافة أطراف النزاع بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة.
ويدين المجلس المركزي الدورالأميركي والإسرائيلي المعطل لتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وشل الإرادة الدولية الرامية إلى إحلال السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط.
إن المجلس المركزي وهو يختتم هذه الدورة من اجتماعاته في بغداد يتوجه بالشكر والتحية والتقدير للرئيس المناضل صدام حسين للدعم الكبير الذي يقدمه العراق لمنظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي يخوض فيه العراق معركته القومية الكبرى باسم الأمة العربية. إن المجلس المركزي يتوجه بالتحية والتقدير إلى جماهير شعبنا الفلسطيني البطل تحت الاحتلال وفي الشتات ويدعوها إلى تكثيف نضالها وكفاحها لمواجهة المؤامرات الأمبريالية والصهيونية ودحرها.
عاشت وحدة شعبنا داخل الأرض المحتلة وخارجها
عاش نضال جماهير شعبنا المناضلة
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
وإنها لثورة حتى النصر
بغداد
1986/5/1
المجلس المركزي الفلسطيني
لمنظمة التحرير الفلسطينية
دورة عادية
الدورة الأولى
عقد المجلس المركزي الفلسطيني دورة له في تونس خلال الفترة من 26-29 مايو/ أيار 1985م وقد افتتح الدورة في ظل الاعتداءات الوحشية على مخيمات شعبنا في صبرا وشاتيلا وظل طيلة انعقاده على اتصال بأبناء شعبنا هناك، وفي نهاية اجتماعاته أصدر المجلس بياناً فيما يلي نصه:
بحث المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعه المنعقد بمدينة تونس في يومي 6-7 من شهر رمضان المبارك عام 1405 الموافق 26-27 مايو 1985 الاعتداءات الوحشية على مخيمات شعبنا في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة التي يقوم بها بعض قيادات حركة أمل ووحدات من الجيش اللبناني والوحدات السورية الخاصة .
ويسجل المجلس اعتزاز الشعب الفلسطيني والجماهير العربية والاحرار في العالم بالصمود البطولي والروح القتالية العالية التي تحلى بها أبناء شعبنا في المخيمات وخارجها وهم وإخوانهم الوطنيون اللبنانيون والقوى الإسلامية اللبنانية ، فسطروا بذلك صفحة من أنصع صفحات النضال في تاريخ شعبنا وأمتنا وبددوا بوحدتهم الفلسطينية واللبنانسة القتالية الشامخة أوهام أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تمزيق وحدة النضال الفلسطيني ووحدة النضال الفلسطيني اللبناني وفي أضعاف التفاف شعبنا حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني،وفي الوقت ذاته فإن هذا الصمود البطولي هو الرد الحاسم والفعال على النظام السوري ومن يقف معه ممن يرفعون شعارات النضال والتحرير والوحدة بينما يمارسون من خلال ذبح الفلسطينين ونزع سلاحهم ، سياسة التجزئة وفرض الكانتونات الطائفية والاستسلام للمخططات الأمركية والصهيونية .
وهنا يحيي المجلس المركزي بإجلال وإكبار جميع الشهداء الأبرار الذين سقطوا أو يسقطون في لبنان وفي مخيماتناالفلسطينية الأخرى ضحايا للغد والتآمر دفاعا عن شرف نضال شعبنا وأمتنا، ويحيي إصرارهم العنيد على مواجهة هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف أبناء شعبنا في لبنان وقضية فلسطين ومستقبل لبنان وشعبه والأمة العربية بأسرها .
وأن المجلس المركزي ليعلن ما يلي لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية :-
أولاً : أن منظمة التحرير الفلسطينية من واجبها ومن حقها أن تدافع عن الوجود الفلسطيني في كل مكان ، ومن واجبها ومن حقها أن تدافع عن كل فلسطيني وتحميه أينما وجد، وأنها ستستمر في ممارسة هذا الحق والنهوض بهذا الواجب بالوسائل التي تراها مناسبة، وبهذا الصدد فإن منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد مسؤولية الجماهير العربية وأحزابها ومنظماتها وقياداتها ودولها، وفي المقدمة القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية في الدفاع عن الشعب الفلسطيني أيام المجزرة البشعة التي تتعرض لها المخيمات الفلسطينية في لبنان .
ثانيا :أن المجلس المركزي يؤكد حق منظمة التحرير الفلسطينية في تنظيم جماهيرها وتعبئتها أينما وجدت في مواجهة الاحتلال الصهيوني .
ثالثا : أن مفهوم المجلس المركزي للالتزام القومي الفعلي بالقضية الفلسطينية، هذا الالتزام الذي يعبر عنه بتمكين منظمة التحرير الفلسطينية من النهوض بواجباتها ومسؤولياتها نحو قضيتها وشعبها، وفي حماية أبناء الشعب الفلسطيني وتوفير الظروف الملائمة التي تمكنه من العيش بكرامة ومن مواصلة نضاله جنبا إلى جنب مع أخوته أبناء الأمة العربية في مواجهة الخطر الصهيوني الامبريالي ويعبر عنه أيضا بالمواقف الجدية الفاعلة من قبل جميع القوى والدول العربية والقوى الصديقة لقلب مخططات الأعداء وذيولهم في المنطقة العربية لصالح القضية القومية العربية وقضيتها المركزية، القضية الفلسطينية .
رابعاً : أن المخطط الحالي الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني واللبناني في لبنان وينفذه النظام الطائفي السوري من خلال قواته الخاصة وبعض قيادات حركة أمل ووحدات من الجيش اللبناني، إنما هو استكمال للأهداف التي فشل العدو الصهيوني في تحقيقها في عدوانه عام 1982، فالذي يريد أن يحرر الأرض العربية المحتلة لا ينتهج سياسة هدفها ضرب البندقية الفلسطينية وأبعاد المقاتل الفلسطيني عن خطوط المواجهة مع العدو وتقتيل أبناء الشعب الفلسطيني وتهجيره ومحاولة تمزيق وحدته الوطنية، والنظام الذي يسير في هذا المخطط، هو النظام الذي يسير في الحلول الاستسلامية مهما كانت الشعارات المضللة التي يرفعها .
خامساً : أن المجلس المركزي يرفض رفضا قاطعا محاولة تهجير أبناء شعبنا من مناطق وجودهم، كما يرفض بحزم مؤامرة الفرز الطائفي السكاني لشعب لبنان، وستقام منظمة التحرير الفلسطينية هذه المحاولات بكل الوسائل باعتبارها مؤامرة أمريكية صهيونية تورطت فيها بعض الأطراف العربية، ويدعو المجلس الحكومات العربية والجماهير العربية للتصدي لهذه المؤامرة التي يتبناها النظام الطائفي السوري ويحاول تنفيذها بالإبادة والإرهاب والأساليب الأخرى التي اتبعها العدو الصهيوني واتفق عليها مع النظام السوري وحركة أمل من خلال ما تم الاتفاق عليه بين مورفي وحافظ أسد ، بهدف تنفيذ مشروع توطيني جديد للفلسطينيين مدمرا بذلك حقهم في العودة وتقرير المصير .
سادسا : أن المجلس المركزي ينبه مرة أخرى إلى خطر الصراع الطائفي على لبنان والوطن العربي كله، ويدين هذا النهج الذي يغذيه النظام الطائفي السوري ويسعى إلى تنفيذه ويدعو المجلس المركزي الدول العربية والقوى الوطنية في جميع أرجاء الوطن العربي، وخاصة سوريا، إلى مقاومة هذا النهج بكل قوة حفاظا على وجود الأمة العربية ووحدة الوطن العربي وحرية أبنائه، ويشير المجلس إلى الدور الفعال الذي قامت به الثورة الفلسطينية في مقاومة المخطط الطائفي في لبنان، وان محاولة إخراجها من لبنان هو أحد جوانب تسهيل هذا المخطط .
سابعاً : يؤكد المجلس المركزي أن القوى الوطنية والاسلامية والتقدمية في لبنان لا يمكن أن تقبل بحل قضية لبنان على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته انطلاقا من وحدة النضال الذي عمده الشهداء اللبنانيون والفلسطينييون بدمائهم الزكية، ويؤكد المجلس المركزي حرص منظمة التحرير الفلسطينية على وحدة لبنان وحريته شعباً وأرضا، كما يؤكد حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم في مخيماتهم وأن موضوع الأمن داخل المخيمات ينطلق من أن أمن الفلسطينيين وأمن اللبنانيين وحدة لا تتجزأ مع حرص منظمة التحرير الفلسطينية على سيادة لبنان خاصة وأن هذه المخيمات تعرضت ولا تزال المجازر تستهدف وجود أهلنا فيها وحقهم الطبيعي والإنساني في العيش بأمن وكرامة بعيدا عن أي تهديد عليهم أو تدخل منهم في الشؤون اللبنانية .
وأن المجلس المركزي ليحيي أولئك الشرفاء في لبنان من جميع القوى الوطنية والاسلامية والتقدمية اللبنانية وكل القوى المناضلة في وطننا العربي وخارجه الذين يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الهجمة البربرية على مخيمات عانت من المجازر الصهيوينية من قبل، ويؤكد لهم أن هذه المجازر لن تؤدي إلى تيئيس شعبنا الفلسطيني ولا إلى استسلامه، كما يطمع النظام السوري، ولن تزيد شعبنا وجماهيرنا إلا قوة واصرارا وإيمانا في مواجهة المؤامرة الصهيونية الأمريكية وعملائها في المنطقة .
أن التلاحم النضالي الوحدوي بين أبناء فلسطين وبخاصة أهل الجنوب وأبناء الطائفة الشيعية يعتبر قاعدة أساسية في العلاقة المستقبلية بين الفلسطينيين واللبنانيين، وقد تجلى هذا مؤخرا في معركة الدفاع عن المخيمات حيث يقف المناضل الفلسطيني واللبناني في خندق واحد دفاعا عنها، وإن المناضلين الفلسطينيين ليذكرون باعتزاز وقفة العزة والبطولة اللبنانية الفلسطينية في أطول مواجهة عربية إسرائيلية ابان الغزو الصهيوني وحصار بيروت أثناء حرب الاستنزاف البطولية ضد فلول الجيش الاسرائيلي .
أن شعب فلسطين بكل طوائفه الاسلامية والمسيحية يبني علاقاته من منطلق قومي وينظر إلى أخواننا الشيعية في لبنان نظرة إجلال وإكبار باعتبارهم رفاق الجهاد والخندق الواحد ويعتبران موقف بعض قيادات أمل بعد غياب الامام الصدر لا يمثل موقف الشيعة وقياداتهم الوطنية الشريفة المناضلة .
ويتوجه المجلس المركزي إلى كافة الهيئات الدولية والانسانية وكل احرار العالم لنجدة الفلسطينيين في المخيمات للمساهمة في إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي وتقديم العون الإنساني اللازم لإنقاذ الجرحى ونقل صورة ما يجري إلى الرأي العالم العالمي .

