Items filtered by date: يناير 2022

أعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، أنه تقرر دعوة المجلس المركزي للانعقاد في مدينة رام الله، يوم الأحد الموافق 6/2/2022.

وأضاف الزعنون في تصريح صحفي، اليوم الخميس، ان دورة المجلس المركزي القادمة ستناقش ما تتعرض له القضية الفلسطينية من حرب استعمارية استيطانية مفتوحة على كامل أرضنا الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس المحتلة، التي تتعرض أرضها ومقدساتها وأهلها للتهويد والتهجير والتطهير العرقي.

وأشار إلى أن دورة المركزي ستناقش جمود عملية السلام في الشرق الأوسط وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بتنفيذ قراراته الخاصة بالقضية الفلسطينية لا سيما ما يتصل بوقف الاستيطان الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية لشعبنا وعقد مؤتمر دولي للسلام تحت مظلة الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها، فلم تعد الأقوال تجدي نفعا ولا بد من تحويلها الى أفعال واتخاذ الإجراءات العملية على الأرض.

وأوضح الزعنون أن المجلس المركزي سيقوم بدراسة سبل تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وإقرار الآليات اللازمة لتطوير وتفعيل دوائرها ومؤسساتها، بما يضمن حشد كافة الطاقات والإمكانات الوطنية لمواجهة محاولات الاحتلال تكريس مشروعه الاستيطاني في أرضنا الفلسطينية وبشكل خاص في عاصمة دولتنا الفلسطينية مدينة القدس.

وأكد أن الاستعدادات والتحضيرات تجري من أجل إنجاح مخرجات دورة المجلس المركزي، للخروج بما يلزم من قرارات على المستويين الداخلي والخارجي، لوقف هذا التغول الاحتلالي وحماية مشروعنا الوطني وحقنا في تقرير المصير والعودة وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

Published in آخر الأخبار

أعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، دعمه ترشيح اللجنة المركزية لحركة "فتح"، للأخ روحي فتوح رئيسا جديدًا للمجلس الوطني، حيث من المقرر أن ينتخب المجلس المركزي- بالصلاحيات التي خولها إياه المجلس الوطني في دورته الاخيرة 2018، رئاسة جديدة للمجلس بداية الشهر المقبل في مدينة رام الله.

وأوضح الزعنون في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، أن استقالته من موقعه كرئيس للمجلس الوطني ستصبح نافذة فور انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني.

وأعلن الزعنون عن دعمه لقرار اللجنة المركزية بالإجماع، تجديد ثقتها بالرئيس محمود عباس، رئيس حركة فتح، رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيساً لدولة فلسطين.

وأعرب عن دعمه لقرار حركة فتح تجديد ثقتها بالأخ عزام الأحمد ممثلاً للحركة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وانتخاب حسين الشيخ مرشحاً لحركة فتح في اللجنة التنفيذية.

وأكد الزعنون أن المجلس الوطني سيباشر باتخاذ الإجراءات التنظيمية والترتيبات اللازمة وتحديد موعد جديد لعقد دورة المجلس المركزي بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

Published in آخر الأخبار

بلغ عـدد الفلسطينيين المقدر فـي نهاية عام 2021 حوالي 14 مليون فلسطيني؛ 5.3 مليون فـي دولة فلسطين، (بواقع 3.2 مليون نسمة في الضفة الغربية و2.1 مليون نسمة في قطاع غزة)، وحوالي 1.7 مليون فلسطيني في أراضي 1948، وما يقارب من 7 مليون في الشتات (6.3 مليون في الدول العربية ونحو 750 ألف في الدول الأجنبية).
المجتمع الفلسطيني فتي وأكثر من ثلث سكانه دون 15 سنة
تقدر نسبة الأفراد في الفئة العمريـة 0-14 سنة في نهاية عام 2021 بحوالي 38% من مجمل السكان فـي فلسطين، بـواقع 36% في الضفة الغربية و41% في قطاع غزة. ويلاحظ انخفاض نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، حيث قدرت نسبتهم في نهاية عام 2021 بحوالي 3% في فلسطين، بواقع 4% في الضفة الغربية و3% في قطاع غزة.
انخفاض في معدلات الخصوبة
انخفض معدل الخصوبة الكلية خلال الفترة (2017-2019) إلى 4 مواليد، مقارنة مع 5 مواليد عام 1999؛ يذكر أن متوسط حجم الأسرة انخفض إلى 5 أفراد عام 2020 مقارنة بـ 6 افراد عام 2000؛ بواقع 5 أفراد في الضفة الغربية و6 أفراد في قطاع غزة.

معدل الخصوبة في دولة فلسطين، سنوات مختارة

 

الواقع التعليمي في الضفة الغربية وقطاع غزة
بلغ عدد الطلبة في المدارس للعام الدراسي 2020/2021 في فلسطين 1,338,353 طالباً وطالبة (منهم 665,294 ذكرا و673,059 أنثى)، بواقع 746,869 طالباً وطالبة في الضفة الغربية (منهم367,717 ذكرا و379,152 أنثى) و591,484 طالباً وطالبة في قطاع غزة (منهم 297,577 ذكرا و293,907 اناث).

بلغ عدد الطلبة الملتحقين في مؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2020/2021 في فلسطين 214,765 طالباً وطالبة (منهم 82,179 ذكرا و 132,586 أنثى)، بواقع 136,920 طالباً وطالبة في الضفة الغربية (منهم48,830 ذكرا و88,090 أنثى) و77,845 طالباً وطالبة في قطاع غزة (منهم33,349 ذكرا و44,496 أنثى).

بلغ عدد الخريجين من مؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2019/2020 في فلسطين 41,137 خريج وخريجة (منهم15,228 ذكرا و25,909 اناث)، بواقع 28,668 خريج وخريجة في الضفة الغربية (منهم9,791 ذكر و18,877 أنثى) و12,469 خريج وخريجة في قطاع غزة (منهم5,437 ذكرا و7,032 أنثى).
أثر جائحة كورونا على المجتمع الفلسطيني
يستمر تأثير الجائحة على شعبنا الفلسطيني، فقد فقدت فلسطين على إثرها أكثر من 4900 مواطنا حتى 28/12/2021، وأصيب أكثر من 470 ألف شخص 51% منهم من الاناث، وما زال الكثير يعاني من هذا الوباء وتداعياته. يذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية قامت بتطعيم ما يزيد عن 1.8 مليون مواطن حتى تاريخ 28/12/2021 استناداً الى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، وفي ذات السياق أظهرت نتائج مسح أثر جائحة كوفيد – 19 خلال الفترة الممتدة حزيران-كانون اول، 2020، أن 84% من الاسر الفلسطينية عبرت عن قلقها من الإصابة بفايروس كوفيد - 19 (منها 36% كان قلقها كبيراً من الإصابة)، علما بان 15% من الاسر أكدوا إصابة فرد منها على الأقل بالفيروس، و31% من الاسر التي أصيب فرد منها على الأقل أكدوا تعرض أفرادها المصابين للتنمر. اما بالنسبة للتدابير المتخذة حالة الإصابة بفايروس كوفيد – 19، فقد أشار 96% من المصابين أنهم قاموا بالالتزام بالحجر المنزلي، و81% قاموا بتناول فيتامينات/مضادات حيوية فقط دون الرجوع الى أي مركز صحي، و84% قاموا بتناول اعشاب طبية فقط دون الرجوع الى أي مركز صحي، و32% قاموا بمراجعة مركز صحي عام غير مختص بفايروس كوفيد - 19، و48% قاموا بمراجعة مركز صحي مختص بفايروس كوفيد- 19.

وفيما يتعلق بطرق انتقال العدوى، أشار 30% من المصابين بالفيروس أن العدوى انتقلت لهم خلال زيارة الأهل والأصدقاء، و22% من اماكن عملهم، 10% نتيجة مشاركتهم في حفلة زفاف/ بيت عزاء، و8% من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية 8% من الجامعات والمدارس. في المقابل 16% من المصابين لا يعرفون المكان الذي انتقلت لهم او لأفراد اسرتهم المصابين العدوى بالفيروس. في سياق متصل، ووفقا لدراسة نفذها الجهاز بالتعاون مع الجامعة العربية الامريكية خلال شهري ايلول-تشرين اول من العام 2021 استهدفت الافراد 18 سنة فاكثر في الضفة الغربية، تبين ان 76% من هؤلاء الافراد طوروا أجساما مضادة للفيروس، ولم يلاحظ فرقا ملموسا بين الرجال (79%) والنساء (78%)، في حين أن هناك فروقات كبيرة بين الذين طوروا أجساما مضادة حسب الفئات العمر المختلفة، اذ كانت الاعلى للأفراد 50 سنة فاكثر فبلغت حوالي 84%، ثم الافراد في الفئة العمرية 30-49 بنسبة بلغت 78%، وبلغت في الفئة العمرية 18-29 نحو 69%.
اعتداءات اسرائيلية متواصلة واستيطان مستعر
ضمن سياسته الممنهجة لاقتلاع الفلسطيني من ارضه، لا زالت اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه من مصادرة للأراضي وهدم للمنازل والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين متواصلة في كافة تجمعات سكنهم وبخاصة في الشيخ جراح وسلوان في القدس بالإضافة الى قريتي برقه وبيتا شمال الضفة الغربية، فقد قام الاحتلال الاسرائيلي بهدم وتدمير 975 مبنى خلال العام 2020، منها حوالي 30% في محافظة القدس بزيادة قدرت بـ 45% عن العام 2019 في الوقت الذي تقوم به دولة الاحتلال ببناء مئات الوحدات الاستيطانية، حيث يعيش فيها أكثر من 700 الف مستعمر في 151 مستعمرة مقامة على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وبلغ عدد الاسرى القابعين في سجون الاحتلال الاسرائيلي 4,650 أسيراً حتى تاريخ 22/12/2021 (وفق بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 2021) منهم 200 طفلا و40 امرأة.

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 31-12/2021،

 

About 14 Million Palestinians at the End of 2021*

 

The estimated number of Palestinians at the end of 2021 was about 14 million; 5.3 million in the State of Palestine (3.2 million in the West Bank and 2.1 million in Gaza Strip), while about 1.7 million Palestinians in the 1948 territories, and nearly 7 million in the Diaspora (6.3 million live in Arab countries and 750 thousand live in foreign countries).

 

The Palestinian Population is Young; more than One-third of the Population is Less than 15 Years

The percentage of individuals aged (0-14) years constituted 38% of the total population at the end of 2021 (36% in the West Bank and 41% in Gaza Strip).  The percentage of elderly population aged (65 years and above), at the end of 2021, reached 3% of the total population in Palestine  (4% in the West Bank and 3% in Gaza Strip). 

 

A Decline in Fertility Rates

The total fertility rate during (2017 – 2019) has declined to reach 4 births, compared to 5 births in 1999.  It is noteworthy that the average size of the Palestinian household has dropped to 5 individuals in 2019, compared to 6 individuals in 2000; 5 individuals in the West Bank and 6 individuals in Gaza Strip.

 

 

Fertility Rate in the State of Palestine, Selected Years

  

The Educational Reality in the West Bank and Gaza Strip

The number of school students in the scholastic year 2020/2021 in Palestine reached 1,338,353 (665,294 males and 673,059 females), where 746,869 male and female students are in the West Bank (367,717 males and 379,152 females), while there are 591,484 male and female students in Gaza Strip (297,577 males and 293,907 females).

 

The number of students enrolled at higher education institutions in the scholastic year 2020/2021 in Palestine reached 214,765 (82,179 males and 132,586 females), where 136,920 male and female students are in the West Bank (48,830 males and 88,090 females), while there are 77,845 male and female students in Gaza Strip (33,349 males and 44,496 females).

 

The number of graduates from higher education institutions in the scholastic year 2019/2020 in Palestine reached 41,137 (15,228 males and 25,909 females), where 28,668 male and female graduates are in the West Bank (9,791 males and 18,877 females), while there are 12,469 male and female graduates in Gaza Strip (5,437 males and 7,032 females).

 

The Impact of the COVID – 19 Pandemic on the Palestinian Society

The impact of the pandemic continues to shed its shadows on our Palestinian people. Palestine has lost to COVID-19 more than 4900 citizens up to 28/12/2021. Whereas, more than 470 thousand individuals have been infected; 51% of those are females. Many are still suffering from this pandemic and its devastating consequences and impacts. It is worth mentioning that the Palestinian Ministry of Health (MoH) has vaccinated more than 1.8 million citizens up to 28/12/2021, according to the data of MoH. In the same context, the results of the Impact of COVID-19 Pandemic on the Socio-Economic Conditions of Palestinian Households Survey during the period (June - December, 2020) showed that 84% of Palestinian households expressed their concern about catching the infection of COVID-19 (36% were very worried about the infection), knowing that 15% of the households confirmed that at least one of them was infected with COVID-19, and 31% of the households, in which at least one member was infected with COVID-19, confirmed that their infected household members were bullied. As for the measures taken in case of infection with the COVID-19, results showed that 96% of the infected people adhered/committed to the home quarantine, 81% took only vitamins/antibiotics but without referring to any health center, 84% took only medical herbs but without referring to any health center, while 32% visited a public health center that was not specialized in COVID-19, and 48% visited a COVID-19 specialized health center.

 

The results of the said survey also showed that 30% of those infected with COVID-19 caught the infection when visiting family and friends, 22% from work, 10% from attending a wedding or a funeral, 8% from hospitals and health care centers, and 8% from universities and schools. On the other hand, 16% of the infected persons do not know from where they or their family members caught COVID-19. In the same context and according to a study carried out by PCBS in cooperation with the Arab American University (AAUP) during the period (September – October, 2021) targeting individuals (18 years and above) in the West Bank, results showed that 76% of those individuals developed antibodies to the virus, and no noticeable difference was observed between men (79%) and women (78%), while there are significant differences between those who developed antibodies according to different age groups, as the highest was for individuals (50 years and above) reaching about 84%, then individuals in the age group (30-49) 78%, and individuals in the age group (18-29) 69%.

Continuous Israeli Aggressions and Colonization 

Within the Israeli systematic policy to uproot the Palestinian people from their land, the continuous aggressions practiced by the Israeli occupation and settlers against the Palestinian people in all of localities, especially in Sheikh Jarrah and Silwan in Jerusalem, in addition to the Palestinian villages of Burqa and Beita to the North of the West Bank, including confiscating Palestinians' lands, demolishing their houses and assaulting them.  Nonetheless, the Israeli occupation had demolished and destroyed 975 buildings during 2020, of which 30% in Jerusalem Governorate with an increase of 45% compared to 2019. While the Israeli occupation is building hundreds of settlement units, where 700 thousand settlers live in 151 settlements unrightfully set up on the Palestinian lands in the West Bank. On the other hand, the number of Palestinian detainees in the Israeli prisons reached 4,650 detainees up to 22/12/2021 (according to the data of the Commission of Detainees and Ex-Detainees Affairs, 2021), of whom 200 children and 40 women.

 

Palestinian Central Bureau of Statistics (PCBS)

القدس 30-12-2021 وفا- هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 69 منزلا في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وأصدرت 172 أمر هدم لمنازل أخرى خلال العام 2021، بينما يتهدد الهدم 5600 في البلدة.
جاءت هذه الأرقام في مؤتمر صحفي دعت له لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان، اليوم الخميس، بمشاركة المستشار في ديوان الرئاسة أحمد الرويضي، والفعاليات الوطنية والشعبية في البلدة وأعضاء اللجنة وبعض من المتضررين من سياسة الهدم، وذلك على أنقاض منزل المواطن المقدسي باسل جلاجل في حي البستان بسلوان، والذي هدمه الاحتلال أمس.
وقال عضو لجنة الدفاع عن سلوان فخري أبو دياب إن "بلدية الاحتلال في القدس واللجنة اللوائية للبناء والتنظيم سلمتا خلال العام 2021، 172 أمر هدم في سلوان كان آخرها لعائلة سرحان اليوم الخميس، بينما يوجد 150 منزلا مهددة بالهدم تحت ما يسمى بقانون كامينتس، اي أن بلدية الاحتلال تستطيع هدمها في أي لحظة".
وأضاف أنه "خلال العام الجاري هدم الاحتلال 69 منزلاً في البلدة، وشرد 342 مقدسيا، 66% منهم أطفال وقاصرون. وقدم لوائح اتهام ضد تسعين منزلاً وغرم أصحابها بأربعة ملايين شيقل وثلاثمئة وسبعين ألفا تحت ما يسمى مخالفات البناء غير القانوني، ووصلت أوامر الهدم القضائية في سلوان إلى 7800 أمر هدم منذ احتلال مدينة القدس".
وبين أن ذلك يعني تهديد عشرة آلاف مقدسي في البلدة بالتهجير والتطهير العرقي في حال تنفيذ أوامر الهدم أو الإخلاء.
وتابع أن المستوطنين و"سلطة الطبيعة" صادروا خلال العام الجاري 2015 دونما تركزت في منطقة واد الربابة.
بدوره، قال الرويضي إن "5600 منزل مهددة بالهدم في جميع أحياء البلدة، ومنها أحياء مهددة بالهدم بالكامل كما هو الحال في حي البستان ووادي ياصول وعين اللوزة".
وأضاف "في حي وادي حلوة وضع الاحتلال اليد على عقارات المقدسيين بحجج مختلفة، وسيتم وضع تلفريك يمر من هذه المنازل، وفي وادي الربابة هناك حدائق توراتية، وفي حي بطن الهوى هناك مخططات لتهجير أهل الحي تحت حجة الملكية قبل عام 1948".
وبين أن لسلوان موقعا جغرافيا مهما بالنظر إلى ملاصقتها المسجد الاقصى المبارك، وبالتالي تتواصل الهجمة الاستيطانية عليها، وذلك لتحقيق هدف إقامة "مدينة داوود" مكانها.
وطالب الرويضي المؤسسات الدولية بتوفير الحماية الدولية العاجلة لسلوان وأهلها، مؤكدا على حق المواطنين في سلوان وثباتهم فيها، وعدم السكوت أمام هذه الإجراءات ومتابعة العمل بموجب كل الأساليب السياسية والقانونية والشعبية لحماية منازل سلوان وأرضها".
وأضاف الرويضي: "أهالي بلدة سلوان يحاولون جاهدين لحماية منازلهم وعقاراتهم، لكن من المتوقع ان تكون عمليات هدم في سلوان خلال الأيام المقبلة لمنازل اخرى في البلدة، بالاضافة لاستهداف البلدة بأكثر من 13 نفق أسفل منازل حي وادي حلوة".
وتابع: "ما يجري في سلوان نموذج مختصر لحالة القدس، من سياسة تهجير وهدم وطرد للسكان بغرض تزوير التاريخ".
وكانت آليات الاحتلال هدمت أمس، منزل الشاب باسل جلاجل الذي يعيش فيه منذ عدة شهور، بحجة البناء دون ترخيص، رغم أن المواطنين قدموا مخططات لترخيص منازلهم إلا أن الاحتلال لا يمنح تلك التراخيص إلا في حالات نادرة.
وتخطط سلطات الاحتلال لإقامة "حديقة الملك" على أنقاض حي البستان.

د. كمال قبعه عضو اللجنة الوطنية الفلسطينية للقانون الدولي الإنساني، ممثل المجلس الوطني الفلسطيني في اللجنة


بات وصف إسرائيل بأنها دولة "فصل عنصري" من أهم أحد أهم متغيرات عام 2021، بعدما تكرر هذا الوصف في تقارير منظمات إسرائيلية ودولية، وفي مواقف مثقفين وأكاديميين معروفين، ونواب برلمانيين، كما حذّر منه مسؤولون حكوميون. وتعتبر ممارسة التمييز العنصري جريمة ضد الإنسانية بموجب الاتفاقية العالمية لمنع ومعاقبة جرائم الفصل العنصري (1976)، ومشروع قانون الجرائم ضد السلام وأمن البشرية (1996) وميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (1998).

وتحدد الصكوك المذكورة ممارسات وسياسات الفصل العنصري والقمع المنهجي بهدف إنشاء وإدامة السيطرة العنصرية لفئة معينة على فئة أخرى. وتشير إتفاقية الفصل العنصري بشكل خاص إلى أدوات “الممارسات غير الإنسانية”، بما فيها “الإجراءات التشريعية التي تسن لمنع جماعة عرقية أو جماعات عرقية من المشاركة في العملية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية للدولة” والإجراءات التشريعية التي تسن لتقسيم السكان وفقاً لأسس عرقية عن طريق إنشاء معسكرات وتجمعات منفصلة لأعضاء مجموعة أو مجموعات عرقية.

يعيدنا هذا التغير إلى الوراء بنحو خمسة وأربعون عاماً، ففي نوفمبر 1975 اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 3379، "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". وطالب القرار جميع دول العالم بمقاومة الأيدلوجية الصهيونية كونها تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين. ورغم ان أمريكا تمكنت من فرض إلغاء القرار ديسمبر 1991، شرطا لعقد مؤتمر مدريد، لكن جوهر القرار نصا وممارسة زاد بمختلف مظاهره، في فلسطين التاريخية، رغم توقيع اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) عام 1993، لكن دولة الكيان ذهبت لقتله مبكرا فاغتالت مُوَقع الاتفاق، رئيس وزرائها و"بطلها القومي" اسحق رابين تأكيدا لرفض كل فرص بناء سلام بلا كراهية وعنصرية، ثم جاء اغتيال الشريك الفلسطيني المؤسس ياسر عرفات، استكمالا للمظهر العنصري برفض الفلسطيني شريكا.

ودون أي تأثير لإلغاء القرار من الجمعية، فقد أصدرت مؤسسات الأمم المتحدة قرارات تعيد الاعتبار للربط بين الممارسة الصهيونية والعنصرية، وأضيف لها تعبير جرائم الحرب التي أصبحت سمة للكيان الإسرائيلي، ومنها الاستيطان وعمليات "الإبادة الفلسطينية" في السنوات الأخيرة، وابرزها تقرير غولدستون الذي فضح أبعادا جديدة للمنظومة العالمية عن دولة الكيان، ثم قانون "القومية" الذي يحيل 22% من سكان فلسطين الأصليين الى سكان بلا حقوق سوى ما تقرره الحكومة الصهيونية، فلم يعد بالإمكان تغطية السمة التي ارتبطت بالكيان فكرا وممارسة.

وتدل الحقائق الموضوعية على أن إسرائيل تحافظ على نظام الفصل العنصري من خلال مجموعة من القوانين المتشعبة، والتي تسمح بعمليات استيلاء واسعة على الأراضي، وبهندسة الميزان الديموغرافي، وتجزئة الشعب الفلسطيني والمناطق الفلسطينية، وتقوم هذه القوانين أيضًا بإدخال المستوطنين الذين تم نقلهم بشكل غير قانوني لاستعمار الأر اضي الفلسطينية.

كانت البداية مع تقرير الإسكوا
كان لبعض مؤسسات الأمم المتحدة وخاصة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا)، دور هام في هذا المجال بعدما أشارت الدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة في 15 آذار/مارس 2017، إلى أنه ليس بالأمر البسيط أن تستنتج هيئة من هيئات الأمم المتحدة أن نظاماً ما يمارس الفصل العنصري أو الأبارتهايد، وذلك بعد صدور تقرير أعدته الإسكوا حول "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري (الأبارتهايد)"[1]، الذي رفضت الأمانة العامة للأمم المتحدة تبني مضامينه، وطالبت ببسحبه وعدم تداوله؛ الأمر الذي أدي إلى إستقالة د. خلف بعد ثلاثة أيام. على أن ذلك لا يعني عدم صوابية إستنتاجات التقرير، بقدر ما يكشف عن حجم الضغوط والتهديدات، ويكشف أيضاً عن مدى خطورة ما تضمنه بالنسبة لإسرائيل وحلفائها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

فالتقرير يؤكد أن إسرائيل، التي يشجعها تجاهل المجتمع الدولي لانتهاكاتها المتواصلة والمتراكمة للقانون الدولي، نجحت طوال العقود الماضية "في فرض نظام فصل عنصري عبر وسيلتين: أولاً، تفتيت الشعب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً لإضعاف قدرته على المقاومة وتغيير الواقع؛ وثانياً، قمع الفلسطينيين كلّهم بقوانين وسياسات وممارسات شتى وذلك بهدف فرض سيطرة جماعة عرقية عليهم وإدامة هذه السيطرة". وأضاف: "يبيّن أن لا حلّ في حلّ الدولتين أو في أي مقاربة إقليمية أو دولية، ما لم يتم تفكيك نظام الفصل العنصري الذي فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني؛ فالفصل العنصري هو جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي الذي لا يحرّمه فحسب، بل يفرض أيضاً على الدول والهيئات الدولية وعلى الأفراد والمؤسسات الخاصة أن تتخذ إجراءات لمكافحة هذه الجريمة أينما وقعت ومعاقبة مرتكبيها".

ويوصي التقرير بعدة إجراءات منها: إعادة إحياء لجنة الأمم المتحدة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري، ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري، اللذين توقف عملهما في سنة 1994 عندما اعتقد العالم أنه تخلص من الفصل العنصري بسقوط نظام الأبارثايد في جنوب أفريقيا، وكذلك "دعوة الدول والحكومات والمؤسسات إلى دعم مبادرات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS وغيرها من المبادرات الهادفة إلى إسقاط نظام الفصل العنصري الإسرائيلي"[2].

سابقة إعتراف التقارير الإسرائيلية الموزونه
وكان من أبرز تلك المتغيرات صدور تقارير موزونه وموثقة من جهات إسرائيلية. ففي حزيران/يونيو 2020، نشرت المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "يش دين" التي تعني "هناك عدالة" تقريراً، بعنوان: "الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وجريمة الفصل العنصري: وجهة نظر قانونية"، الذي إستنتج بأن " جريمة فصل عنصري تُرتكب في الضفة الغربية"، وأن أحد المكونات الرئيسية لهذا الوضع "وجود مجموعتين قوميتين في المساحة الجغرافية نفسها في الضفة الغربية"، حيث تتكون المجموعة الأولى "من مدنيين يعيشون تحت الاحتلال وتحت سلطة الجيش، وليس لهم حقوق مدنية بل يخضعون لقوانين لا يمكنهم التأثير بأي شكل من الأشكال على سنّها"، وتتكون الأخرى "من مواطني الدولة المحتلة الذين يتمتعون بحقوق مدنية كاملة ولهم كل التأثير السياسي الذي يتمتع به مواطنو هذه الدولة، استنادًا إلى القوانين التي أقرها البرلمان الإسرائيلي الذي ينتخبونه والذي يمكن انتخابهم فيه".

وتبع ذلك نشر منظمة "بتسيلم" (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة)، تقريراً في 12 كانون الثاني/ يناير 2021، بعنوان: "نظام سيادة يهودية يمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، إنه فصل عنصري"، أكدت فيه أن هذا النظام يطبق على مساحة فلسطين الانتدابية، من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، وأشارت فيه إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لضمان سيادة اليهود على الفلسطينيين في هذه المنطقة وترسيخها ما هو سوى فصل عنصري وجريمة ضد الإنسانية، وفقاً للتعريف الذي وضعه القانون الدولي. وجاء في وثيقة "بتسيلم" أن "النظام الإسرائيليّ يطبّق في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر قوانين وإجراءات وعُنفاً منظّماً (عنف الدّولة)، غايتها السّعي إلى تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر أي اليهود على جماعة أخرى هُم الفلسطينيّون. وتشكّل هندسة الحيّز بطريقة مغايرة لكلّ من هاتين المجموعتين، إحدى الأدوات المركزيّة التي يستخدمها النظام لتحقيق هذا الهدف [..] وهكذا فإنّ الحيّز الجغرافيّ المتواصل بالنسبة لليهود هو بالنسبة إلى الفلسطينيّين حيّز فسيفسائيّ مشظّىً يتشكّل من قطع مختلفة".


وبحسب الوثيقة، "تخصّص إسرائيل للسكّان في كلّ من هذه الوحدات المعزولة رزمة من الحقوق تختلف عن تلك المخصّصة لسكّان الوحدات الأخرى، وجميعُها حقوق منقوصة مقارنة برزمة الحقوق الممنوحة للمواطنين اليهود. ونتيجة لهذا التقسيم يتمّ تطبيق مبدأ التفوّق اليهوديّ بطريقة مختلفة في كلّ وحدة ممّا يُنتج شكلاً مختلفاً من الظلم الواقع على الفلسطينيّين".

وقدمت الوثيقة، تفصيلاً لأربع وسائل رئيسيّة يسعى النظام الإسرائيليّ من خلالها إلى تحقيق التفوّق اليهوديّ. "اثنتان منها تطبّقان بشكل مشابه في كافّة المناطق: تقييد الهجرة لغير اليهود والاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة لأجل بناء بلدات لليهود فقط وفي موازاة ذلك لأجل إنشاء معازل فلسطينيّة على مساحات ضيّقة. الوسيلتان الأخيرتان يجري تطبيقهما على الأخصّ في المناطق المحتلّة: قيود مشدّدة على حرّية حركة وتنقّل الفلسطينيّين من غير المواطنين وتجريد ملايين الفلسطينيّين من الحقوق السياسيّة. الصّلاحيّات الخاصّة بهذين الأمرين كلّها بالمطلق في يد إسرائيل إذ إنّها السّلطة الوحيدة التي تقرّر وتدير في كلّ مكان بين النهر والبحر سِجلّ السكّان ونظام الأراضي وحقّ التنقّل أو منعه وحقّ الدّخول والخروج وسِجلّ الناخبين [..] وتصعّب أيضاً انتقال الفلسطينيّين بين المعازل المختلفة إذا ما كان هذا الانتقال يؤدّي إلى تحسين مكانتهم وفق تصوّر النظام".

واعتبرت بتسيلم في تقريرها أن نظام الفصل العنصري في الحالة الإسرائيلية "لم يتم إنشاؤه بين عشية وضحاها، ولكن تم إضفاء الطابع المؤسسي عليه وأصبحت خصائصه أكثر وضوحاً مع الوقت"، وأن "الوسيلة الرئيسية التي تستخدمها إسرائيل لتحقيق مبدأ التفوق اليهودي، هي إنشاء فضاء جغرافي وديمغرافي وسياسي يدير فيه اليهود حياتهم في منطقة متواصلة يتمتعون فيها بحقوقهم الكاملة"، بينما يعيش الفلسطينيون في مناطق مقطعة الأوصال، وتقرر إسرائيل "ما هي الحقوق الممنوحة أو غير الممنوحة للفلسطينيين في هذه المناطق- وهي دائماً، على أي حال، حقوق ناقصة مقارنةً بـالحقوق التي يتمتع بها اليهود".

وفي هذا السياق، أشارت بتسيلم إلى أن أي شخص يريد أن يفهم السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بشكل منفصل عن قانون الدولة القومية اليهودية، الذي أقره الكنيست في 19 تموز/يوليو 2018، "يكذب على نفسه". وتستطرد "بتسيلم: " إن "إسرائيل تطبّق في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر سياسة تهويد المكان، التي يوجّهها تصوّر يعتبر الأرض مورداً مخصّصاً لخدمة الجمهور اليهوديّ بشكل شبه حصريّ. وينصّ على أنّ "الدولة تعتبر تطوير الاستيطان اليهوديّ قيمة قوميّة، وسوف تعمل لأجل تشجيع وتعزيز الاستيطان وترسيخه".

وينص قانون الأساس هذا على أن" دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي"، كما وأن حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود؛ الهجرة التي تؤدي إلى المواطنة التلقائية هي حصرية لليهود بموجب" قانون العودة"؛" القدس الكبرى والموحدة هي عاصمة إسرائيل"؛ العبرية هي لغة الدولة؛ اللغة العربية تفقد مكانتها كلغة رسمية في الدولة وسيحدد لها القانون مكانة خاصة بشكل منفصل؛ تعمل الدولة على 1 تشجيع الإستيطان اليهودي والدفع به ومأسسته؛ النشيد الوطني هو" هتكفا"، العلم هو العلم الإسرائيلي، يوم "الإستقلال "هو يوم عطلة وطني، التقويم العبري هو تقويم رسمي، والعطلات الرسمية هي الإعياد الرسمية اليهودية؛ وأن الدولة ستعمل على تعزيز العالقات مع" يهود الشتات."إنكار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في وطنه (المادة 9 من القانون(؛ إنكار حق العودة للاجئين الفلسطينيين (المادة 5) .

ويستطرد مركز "بتسيلم" إنه "داخل أراضي الضفة الغربيّة تسيطر إسرائيل على جميع الشوارع الموصلة بين المعازل الفلسطينيّة. هذه السيطرة تتيح للجيش أن ينصب الحواجز الفجائيّة متى شاء وأن يسدّ مداخل القرى، وأن يغلق الشوارع ويمنع الحركة في الحواجز [..] حياة السكّان الفلسطينيّين خاضعة لقرارات ورغبات النظام الإسرائيليّ الذي يُمسك بالمفاصل المركزيّة للسّلطة في المناطق المحتلّة، ومنها الهجرة وسِجلّ السكّان وسياسة الأراضي والتخطيط وتوزيع موارد المياه وشبكة الاتّصالات والاستيراد والتصدير والأهمّ: السيطرة العسكريّة على الأرض والجوّ والبحر."

وأشارت بتسيلم في تقريرها إلى إن "الدمار الهائل الذي لحق بالمجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وكذلك البناء المكثف للمستوطنات اليهودية فيها لا يمكن عزله عن تدمير قرية أم الحيران البدوية في النقب، وأن من المستحيل فهم تهديدات الهدم التي تطال خان الأحمر في الضفة الغربية دون رؤية كيف تم تنفيذ هذه التهديدات نفسها في قرية العراقيب في النقب".
وإختتمت بتسيلم تقريرها: "كيف يمكن النضال ضدّ الظلم إذا لم نسمّه باسمه؟ الأبارتهايد هو المبدأ الناظم - ولكن توصيفه وتعريفه بما هو لا يعني الاستسلام ورفع الرّاية البيضاء، وإنّما على العكس تماماً: إنّه نداء للتغيير". ورأت الصحافية وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة بتسيلم أورلي نوي، أن كلمة "فصل عنصري" لها "دلالات خطيرة للغاية، والذاكرة التاريخية التي تثيرها مخيفة"، وأن إثبات أن دولة إسرائيل "تحافظ على نظام الفصل العنصري على جانبي الخط الأخضر" لم يكن "أمرًا سهلاً بالنسبة لأي منا - ليس فقط كأعضاء في مجموعة حقوق إنسان، ولكن قبل كل شيء كمواطنين إسرائيليين".

منظمة أمريكية مرموقة تتجرأ على هتك الممنوع
كان لتقرير بتسيلم عظيم الأثر في فتح أبواب أمريكية كانت مغلقة بسيف تهمة اللاسامية، وذلك بصدور منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية المعنية بحقوق الإنسان في 27 نيسان/أبريل 2021، تقريراً بعنوان: "تجاوزا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد". ويتناول ويدقق هذا التقرير في معاملة إسرائيل للفلسطينيين، إنطلاقاً من أنه "توجد سلطة واحدة – الحكومة الإسرائيلية – هي الجهة الرئيسية التي تحكم المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، حيث تسكن مجموعتان متساويتان في الحجم تقريباً، تمنح هذه السلطة بشكل ممنهج امتيازات لليهود الإسرائيليين بينما تقمع الفلسطينيين، ويمارَس هذا القمع بشكله الأشدّ في الأراضي المحتلة"، ووصف التقرير المذكور السياسة الإسرائيلية تجاه الأقلية العربية والفلسطينيين بـ "الاضطهاد"؛ كل ذلك بهدف الحفاظ على هيمنة اليهود الإسرائيليين في كل مناطق إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تم تشريعه رسمياً بإقرار الكنيست في سنة 2018 قانوناً ذا مكانة دستورية، أكد أن إسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير داخل تلك المنطقة "خاص بالشعب اليهودي"، واعتبر "الاستيطان اليهودي" قيمة قومية.

وعندما تضاف هذه الهيمنة إلى "القمع المنهجي" و "الأفعال اللاإنسانية"، فإنها تشكّل "جريمة فصل عنصري"، وذلك استناداً إلى "الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها" التي أقرتها الأمم المتحدة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1973، وإلى جريمة الفصل العنصري بصفتها "جريمة ضد الإنسانية" كما اعتمدها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 تموز/ يوليو 1998.

وطالبت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الحكومة الإسرائيلية بـ "تفكيك جميع أشكال القمع والهيمنة المنهجية التي تمنح امتيازات لليهود الإسرائيليين وتقمع الفلسطينيين بشكل منهجي، ووضع حد لاضطهاد الفلسطينيين"، و"الكف عن بناء المستوطنات، وتفكيك المستوطنات القائمة"، وإحترام "حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة بشكل كامل، بإستخدام الحقوق التي تمنحها للمواطنين الإسرائيليين كمعيار"؛ كما دعت السلطة الفلسطينية إلى وقف أشكال التنسيق الأمني مع الجيش الإسرائيلي "التي تساهم في تسهيل ارتكاب جريمتَي الفصل العنصري والاضطهاد المرتكبتين ضد الإنسانية".

وأنهت المنظمة تقريرها بمطالبة الدول بإنشاء لجنة دولية لتقصي الحقائق عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة للتحقيق "في التمييز والقمع المنهجيين على أساس الهوية الجماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل"، على أن يكون لهذه اللجنة "صلاحية تحديد الوقائع وتحليلها، وتحديد المتورطين في الجرائم الخطيرة، بما يشمل جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد، بهدف ضمان محاسبة الجناة".


تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة
المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية
بات كشف عنصرية دولة الكيان ومطاردتها تتزايد بشكل متسارع، وقد يكون ما يفوق المتوقع وفي مختلف المجالات، حتى في " البعد الديناميكي، النشط والخطير، وهو الكولونيالية الاستيطانية اليهودية". وقد جاء قرار مجلس حقوق الإنسان حول تشكيل لجنة دائمة للتحقيق في جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني مايو 2021، كـ "قاطرة قانونية – سياسية" لمطاردة الكيان، ولم تعد أمريكا بكل جبروتها قادرة على طمس الجوانب الإجرامية – العنصرية، بعد أن كسر إعلامها ذلك الجدار الأصم. فقد تناولت المنظمات الدولية المتخصصة والمتفرعة عن منظمة الأمم المتحدة، تفاصيل الكولونيالية الاستيطانية الإسرائيلية في العديد من تقاريرها.

وقد تبع تقرير الإسكوا المشار إيه سابقاً تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مايكل لينك، الذي عرض أمام مجلس حقوق الإنسان، بتاريخ 11 تموز/ يوليو 2021، تقريره عن حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، عملاً بقرار لجنة حقوق الإنسان 1993/2 A وقرار مجلس حقوق الإنسان 5/1.

ويبين المقرر الخاص فيه الوضع الحالي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، مع التركيز بشكل خاص على الوضع القانوني للمستوطنات وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، مؤكدا أن “المجتمع الدولي اعتبر هذه الممارسة جريمة حرب عندما اعتمد نظام روما الأساسي في عام 1998.” وأوضح لينك بأن المستوطنات الإسرائيلية هي “محرك الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 54 عاما، الأطول في العالم الحديث".

وأبلغ المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط مجلس الأمن في 18 مناسبة متتالية، أن إسرائيل لم تتخذ أي خطوات للامتثال لالتزاماتها بموجب القرار 2334. وأكد لينك: “ومن المفارقات المأساوية أنه رغم كون المستوطنات الإسرائيلية محظورة بوضوح بموجب القانون الدولي، فإن المجتمع الدولي ما فتئ يتردد بشكل ملحوظ في إنفاذ قوانينه الخاصة". وقال لينك: “لقد ولى وقت انتقاد المستوطنات الإسرائيلية”، مضيفاً أن الأمين العام الأسبق، بان كي مون، قال الأسبوع الماضي فقط إن “انعدام أي مساءلة قانونية دولية هو الذي مكّن إسرائيل من تجاهل قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة”، مشددا على أن “نهجاً جديداً يرتكز على القانون الدولي هو السبيل الوحيد لإنهاء عادل لهذا الاحتلال الدائم". ودعا المقرر الخاص في تقريره المجتمع الدولي إلى اعتماد خطة عمل خاصة بذلك.

واعتمد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتاريخ 27 مايو 2021 قرارًا تاريخيًا، ب 24 صوت لصالح القرار، و9 ضده، وامتناع 14 عن التصويت، بتشكيل لجنة تحقيق دائمة؛ لمعالجة الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة والجارية بحق الشعب الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر، ومعالجة الأسباب الجذرية للاستعمار الاستيطاني وجريمة الفصل العنصري الإسرائيلي.

وجاء التقرير السنوي لـ"اونكتاد"[3] حول واقع وتطورات الاقتصاد الفلسطيني للعام 2020، بأن "سلطات الاحتلال عن خططها بالضم والاستيطان والحصار والمعيقات لحركة الافراد والبضائع"، وتابع: "تؤدي المستوطنات إلى تدهور بيئي، وتسلب حق الشعب الفلسطيني في التنمية، حيث تقوم إسرائيل بنقل النفايات الخطرة إلى الضفة الغربية، بما في ذلك النفايات الطبية، والزيوت المستعملة، والمذيبات والمعادن والبطاريات وآلاف الأطنان من النفايات الإلكترونية".

وأفاد التقرير أن إسرائيل، ولأغراض توسيع المستوطنات، تستولي على الأراضي وتدمر ملايين أشجار الزيتون وأشجار أخرى، مخلفة عواقب وخيمة، ولا تستثني عمليات الهدم والاستيلاء المدارس وأنابيب المياه والمباني الإنسانية الممولة من المانحين، حيث هدمت اسرائيل منذ 2009 حوالي 1343 مبنى ممولا من المانحين.
وتضمن التقرير أن الوضع في الأراضي الفلسطينية يتميز ب "التفتت الجغرافي وتشظي الاسواق، والقيود على استيراد المدخلات والتكنولوجيا، وفقدان الأراضي والموارد الطبيعية لصالح المستوطنات، وتسرب الموارد المالية إلى اسرائيل، واستنزاف الاقتصاد الإقليمي لقطاع غزة بسبب الحصار والعمليات العسكرية المستمرة، وكل هذا استمر خلال الجائحة".

في المقابل و "بحلول أوائل عام 2021، تمكنت إسرائيل من انشاء 280 مستوطنة، وارتفع عدد المستوطنين إلى أكثر من 650 ألفا، وبحلول عام 2019، كان هناك 11 مجمعا صناعيا اسرائيليا في المناطق المسماة (ج) من الضفة الغربية، وأنفقت إسرائيل مليارات لتشييد بنية تحتية حديثة لتوسيع المستوطنات، وتقديم حوافز سخية للمستوطنين ورجال الاعمال، مثل الأراضي الرخيصة المستولى عليها من الفلسطينيين، وحوافز إسكان، وإعانات للأعمال التجارية وللمناطق الصناعية، ومزايا ضريبية، وإعانات توظيف. وتأتي السيسة الإسرائيلية هذه وهي تعلم أن عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية هي واحدة من أكثر القضايا التي لا جدال فيها وغير الخلافية في القانون الدولي الحديث والدبلوماسية، فقد أكد عدم شرعية المستوطنات كل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، كرر مجلس الأمن الدولي مطالبته التي طال أمدها في القرار 2334، بأن على إسرائيل أن توقف على الفور وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية منذ أوائل عام 2017. وعلى الأهمية البالغ لكافة تلك التقاريرالمُعتبرة، التي "تتطرق إلى هندسة الفضاء وإلى سيطرة اليهود المعادية على اراضي الفلسطينيين.

ولكن في الوقت الذي يعتبر فيه تعريف النظام في إسرائيل على أنه ابرثايد، ويتجذر في الخطاب الدولي"، إلا أنه يتوجب الإشارة إلى ما تناولته الصحفية الإسرائيلية الصديقة للشعب الفلسطيني عميرة هاس، من أن التقارير المذكورة اعلاه، "يتم طمس الفرق بين انواع الابرثايد أيضاً، التي تعيش تحت سقف واحد: في حدود 1948، الأبرثايد ناضج ومتشكل أكثر. الفلسطينيون هم دونيون، لكن ايضا يعتبرون مواطنين يتم عدهم في الاحصاء. في مناطق 1967 عملية الاستيطان – التهجير ما زالت في الذروة. الرعايا الفلسطينيون معرضون أكثر لخطر الطرد، الهادئ والعام، الذي يتمثل بايديولوجيا «الزيادة»، التي تنشرها حركات الاستيطان والمستوطنون".

وتستطرد "وبعد أن صاغت بتسيلم ونشرت موقفها تم فتح نقاش اعلامي دولي واسع يجب أن نبارك؛ فصفة أبرتهايد أصبحت ترتبط بالنظام الإسرائيلي بين البحر والنهر، وأصبحت شائعة أكثر وأكثر شرعية، بل باتت دارجة"؛ على أن هيس تحذر من أنه "في ذروة الحماسة اثناء التحدث عن الابرتهايد يبهت البعد الديناميكي، النشط والخطير، وهو الكولونيالية الاستيطانية اليهودية"[4].

وبهذه التقارير وغيرها الكثير، ما يوثق وقائع " البعد الديناميكي، النشط والخطير، وهو الكولونيالية الاستيطانية اليهودية"، والتي تعتبر السياسة والأداة الرسمية لفرض الفصل العنصري في فلسطين، والتي تعتبر وبالضرورة إسناداً وثائقياً من جهات دولية متخصصة وذات علاقة بالموضوع، تثبت بأن الكولونيالية الصهيونية لها خصائص ومميزات تدميرية وأكثر قسوة وانتهاكا لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، وباعتبارها أيدلوجيا وسياسة وممارسة منهجية رسمية للفصل العنصري، من قبل كيان استيطاني إجلائي إحلالي وفصل عنصري.

إسرائيليون يتجرأون بالبوح عما أخفوه
لعل ما يستحق التنويه، أن إصدار ما تقدم من تقارير بشأن الفصل العصري الصهيوني وخاصة تقرير بتسيلم آنف الذكر، دفع الكثيرين من الصامتين الإسرائيليين إلى البوح عما أخفوه وحتى أنكروه. فمثلاً، ذكر سفراء سابقون لإسرائيل في جنوب إفريقيا[5]، أنّهم خلال عملهم في السلك الدبلوماسي، في جنوب إفريقيا، "تعلمنا عن كثب حقيقة الفصل العنصري والفظائع التي أحدثها، ولكن أكثر من ذلك - ساعدتنا الخبرة والفهم الذي اكتسبناه في الجنوب على فهم الواقع في الوطن [..] وتستند بانتوستانات جنوب إفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري وخريطة الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم إلى نفس الفكرة المتمثلة في تركيز السكان غير المرغوب فيهم في أصغر مساحة ممكنة، في سلسلة من الجيوب غير المتجاورة، من خلال طرد هؤلاء السكان تدريجياً من أراضيهم وتركيزهم في جيوب كثيفة وممزقة".

ولفتوا إلى أن إسرائيل "تميز بشكل منهجي على أساس الجنسية والعرق، مثل هذا الواقع، كما رأينا أنفسنا، هو فصل عنصري [..] وحان الوقت لأن يدرك العالم أن ما رأيناه في جنوب إفريقيا منذ عقود ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة أيضًا، ومثلما انضم العالم إلى النضال ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فقد حان الوقت للعالم لاتخاذ إجراءات دبلوماسية حاسمة في حالتنا أيضًا والعمل من أجل بناء مستقبل من المساواة والكرامة، والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حدٍ سواء".

واستطرد السفراء بأن "هذه الإنتهاكات الإسرائيلية الجسيمة تندرج في تعريف التطهير العرقي، بإعتبار أنها سياسة تستهدف مجموعة عرقية ودينية وهي الشعب العربي الفلسطيني، لتهجير السكان المدنيين الفلسطينيين من مناطق جغرافية محددة و"تطهيرها" منهم، بأساليب عنيفة وإرهابية وقسرية، وحجز المدنيين في مناطق معزولة أشبه ما تكون بالغيتوات (المعازل)، وإزالتهم، وتهجيرهم وترحيلهم قسراً، والتدمير المتعمَّد لممتلكاتهم. وتندرج هذه الممارسات في إطار جرائم بحق الإنسانية وتحت مسمّى الإبادة الجماعية في حالات معيّنة، ويمكن ممثلتها ببعض جرائم الحرب، بالإضافة إلى أن هذه الجرائم قد تُدرج تحت معنى اتفاقية الإبادة الجماعية، وتندرج كجريمة ضد الإنسانية بموجب مبادئ وأحكام المحكمة الجنائية الدولية".

ويكتب يوفال نوح هراري[6]، أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس ومؤلف كتب "موجز تاريخ البشرية" و"موجز تاريخ الغد" و"21 درساً عن القرن ال 21": " إنتقلت القوى الحاكمة في إسرائيل من حل الدولتين إلى حل الطبقات الثلاث. فهي ترى، في مخيلتها، دولة واحدة بين البحر ونهر الأردن يعيش فيها ثلاثة أنواع من البشر: اليهود، الذين سيتمتعون بكامل الحقوق؛ العرب من الصنف أ (الدرجة الأولى)، الذين سيتمتعون بجزء من الحقوق؛ والعرب من الصنف ب (الدرجة الثانية)، الذين لن يتمتعوا بأي من الحقوق، تقريباً.

ويبدو أن أغلبية اليهود في إسرائيل تفضل استمرار هذا الوضع، كما هو عليه الآن، إلى الأبد. فإسرائيل هي المسيطرة على الأغلبية الساحقة من الأراضي ومصادر المياه، وعلى الحيز الجوي والرقمي، بالكامل، في الضفة الغربية. وتتدخل إسرائيل أيضاً، من دون توقف، في كل تفاصيل حياة السكان الفلسطينيين اليومية [..] ألا يمكننا الاعتراف بأننا نسير نحو حل الطبقات الثلاث؟ أي نحو دولة واحدة يعاني مليونان من مواطنيها التمييز في التعليم، وفي السكن، وفي الخدمات الشُرَطية، بينما ملايين أُخرى من سكانها لا تتمتع حتى بحق التصويت في الانتخابات؟ دولة واحدة فيها ثلاثة أنواع من الناس. دولة واحدة فيها نوع واحد من الناس متمتع بأفضلية في الأمن الشخصي، وفي الحركة والتنقل، وفي العمل، وفي كل شيء".
وقد عبر بينيت عن هذه المقاربة في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"[7] قبيل القيام برحلته الأخيرة إلى واشنطن، حيث قال: "لن تقوم الحكومة بالضم، ولن تقيم دولة فلسطينية، والجميع يفهمون ذلك. بل سوف تمضي إسرائيل في السياسة المعتادة المتمثلة في النمو الطبيعي للمستوطنات في الضفة الغربية"؛ وقال بينيت بأن الوضع القائم والمتمثل في حالة "اللا حرب واللا سلم" ليس وضعاً مؤقتاً، بل إنه الحالة الدائمة التي يتطلع إلى تكريسها [..] لن تمنح إسرائيل الفلسطينيين حقوقاً مدنية مساوية لتلك التي يحصل عليها جيرانهم اليهود، كما سيكون متطلباً من قبل أي ضم جزئي أو كلي للضفة الغربية. وهذه المقاربة أيضاً لها اسم، إنه الأبارتهايد، ويعتقد بينيت أنها المقاربة الوحيدة الممكنة".

مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه جريمة الفصل العنصري
يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليات قانونية وسياسية رسمية للدفاع عن نظام دولي قائم على المبادئ والقواعد، والتصدّي لانتهاكات حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، وتنفيذ قراراته العديدة التي تنتقد سلوك إسرائيل واحتلالها الأراضي الفلسطينية منذ زمن. وعلى الدول على وجه التحديد واجب عدم الاعتراف بـ أو مساعدة أو مساندة أيّ دولة ترتكب أي شكل من أشكال الأنشطة غير القانونية، مثل الضمّ أو إنشاء مستوطنات مدنية في الأراضي المحتلة.

على أن المستجد وهو قديم حديث، فقد بات وصف إسرائيل بأنها دولة "فصل عنصري" من أهم أحد أهم متغيرات عام 2021. يعيدنا هذا التغير إلى الوراء بنحو خمسة وأربعون عاماً، ففي نوفمبر 1975 اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 3379، "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". وطالب القرار جميع دول العالم بمقاومة الأيدلوجية الصهيونية كونها تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين. ورغم ان أمريكا تمكنت من فرض إلغاء القرار في ديسمبر 1991، شرطا لعقد مؤتمر مدريد، لكن جوهر القرار نصا وممارسة زاد بمختلف مظاهره، في فلسطين التاريخية.

وتعتبر ممارسة التمييز العنصري جريمة ضد الإنسانية بموجب الاتفاقية العالمية لمنع ومعاقبة جرائم الفصل العنصري (1976)، ومشروع قانون الجرائم ضد السلام وأمن البشرية (1996) وميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية (1998). وتحدد الصكوك المذكورة ممارسات وسياسات الفصل العنصري والقمع المنهجي، بهدف إنشاء وإدامة السيطرة العنصرية لفئة معينة على فئة أخرى. وتُعرّف اتفاقية الفصل العنصري جريمة الفصل العنصري، وهي جريمة ضدّ الإنسانية، على أنها "الأفعال اللاإنسانية... المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عنصرية [عرقية] ما من البشر علي أية فئة عنصرية [عرقية] أخرى من البشر واضطهادها إياها بصورة منهجية".

ويعتمد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعريفا مماثلا: "أية أفعال لا إنسانية... تُرتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه القمع المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وتُرتكب بنيّة الإبقاء على ذلك النظام". لا يقدم نظام روما الأساسي شرحا إضافيا بشأن ما الذي يشكل "نظاما مؤسسيا". وبموجب اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما الأساسي، تتكوّن جريمة الفصل العنصري من ثلاثة عناصر أساسية: هي نية الإبقاء على نظام تُهيمن فيه مجموعة عرقية على أخرى؛ قمع منهجي ترتكبه مجموعة عرقية ضد مجموعة أخرى؛ وعمل أو أعمال لاإنسانية، كما تمّ تعريفها، تُرتكب على نطاق واسع أو منهجي عملا بتلك السياسات.

ومن الأفعال اللاإنسانية التي حددتها اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما الأساسي "الابعاد القسري"، و"نزع ملكية العقارات"، و"خلق محتجزات ومعازل مفصولة"، وحرمان الناس من "الحق في مغادرة الوطن والعودة إليه، والحق في حمل الجنسية". وتشير إتفاقية الفصل العنصري بشكل خاص إلى أدوات “الممارسات غير الإنسانية”، بما فيها “الإجراءات التشريعية التي تسن لمنع جماعة عرقية أو جماعات عرقية من المشاركة في العملية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية للدولة”، والإجراءات التشريعية التي تسن لتقسيم السكان وفقاً لأسس عرقية، عن طريق إنشاء معازل وتجمعات منفصلة سكنية لأعضاء مجموعة أو مجموعات عرقية.

وقد خلصت التقارير الدولية سابقة البيان، إلى أن الحكومة الإسرائيلية أظهرت نيتها الحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي التي تسيطر عليها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واقترنت هذه النية بالقمع المنهجي للفلسطينيين والأفعال اللاإنسانية ضدهم. عندما تحدث هذه العناصر الثلاثة معا، فإنها ترقى إلى جريمة الفصل العنصري.

كما ارتكب المسؤولون الإسرائيليون جريمة الاضطهاد، وهي أيضا جريمة ضدّ الإنسانية. تستند هذه النتيجة إلى نية التمييز الكامنة وراء معاملة إسرائيل للفلسطينيين، والانتهاكات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي شملت المصادرة الواسعة للأراضي بملكيّة خاصة، والمنع الفعلي للبناء أو العيش في العديد من المناطق، والحرمان الجماعي من حقوق الإقامة، والقيود المجحفة المفروضة منذ عقود على حرية التنقل والحقوق المدنية الأساسية.

نحو إستراتيجية وطنية فلسطينية
لمنع ومعاقبة الفصل العنصري الصهيوني
ما تقدم يشير إلى أن ثمة تغيرات جوهرية وإستراتيجية، قد طرأت على مسيرة ملاحقة ومساءلة إسرائيل عن الجرائم التي ترتكبها ولا تزال بحق الشعب العربي الفلسطيني فالتقارير القانونية التي تم إستعراض خلاصات بعضها، تثبت بالوقائع والأدلة والإسناد القانوني الدولي الإنساني، بأن إسرائيل تقترف جريمتي الفصل العنصري والإضطهاد بحق الشعب الفلسطيني. وقد ترافق مع ذلك تأييد غير مسبوق في العالم لمساءلة إسرائيل عن تلك الجريمتين اللتان تتصفان بالجرائم ضد الإنسانية، وفي مقدمته حتى في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ذاتها.
وإنطلاقاً من ذلك، بات من الضرورة بمكان البدء بوضع استراتيجية وطنية فلسطينية، تكون بمستوى هذا التطور الجوهري والاستراتيجي.

وقد باتت أحد أدوات وآليات مساءلة إسرائيل نافذة المفعول، فاعتماد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتاريخ 27 مايو 2021، ب 24 صوت لصالح القرار و9 ضده، وامتناع 14عن التصويت، قرار تاريخي يقضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية دائمة؛ لمعالجة الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة والجارية بحق الشعب الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر، ومعالجة الأسباب الجذرية للاستعمار الاستيطاني وجريمة الفصل العنصري الإسرائيلي، يعتبر وبحق إنتصاراً جوهرياً لقضايا شعبنا الفلسطيني.

ولأول مرة يُشمل قرار دولي كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية التاريخية ولايته واختصاصه، ويُقر بضرورة معالجة الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة والجارية بحق الشعب الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر، وليس في الأراضي التي إحتُلت في حزيران/ يونيو عام 1967. وكذلك فإن القرار يُحدد للجنة التحقيق معالجة الأسباب الجذرية للاستعمار الاستيطاني وجريمة الفصل العنصري الإسرائيلي. وكذلك فإن القرار يُحدد للجنة التحقيق مهمتها والمتمثلة بمعالجة الأسباب الجذرية للاستعمار الاستيطاني وجريمة الفصل العنصري الإسرائيلي. كما أن المجلس وفي سابقة تاريخية يعتبر أن مدة ولاية لجنة التحقيق هي دائمة.

إن مقتضيات عمل لجنة التحقيق، تتطلب من الطرف الفلسطيني الاستعداد لها، بجملة من الخطوات والواجبات لتكون قادرة على الإيفاء بما يتوجب عليها تجاه اللجنة الدولية؛ مما يستوجب الشروع وبأسرع الآجال بتكليف لجنة وطنية ذات اختصاص بالقانون الدولي الإنساني، وتكليفها بوضع استراتيجية وطنية فلسطينية لمنع ومعاقبة الفصل العنصري والاضطهاد الصهيوني بحق شعبنا. ولعل مرتكزات وعناصر تلك الاستراتيجية باتت متوفرة في إستخلاصات وتوصيات التقارير سابق البيان في هذه العجالة، وغيرها الكثير الكثير ممن التقارير التي يستوجب إعادة دراستها وبلورتها ووضع آليات إنفاذها.

________________________________________
[1]اللجنة الاجتماعية والاقتصادية للأمم المتحدة في غرب آسيا, الممارسات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وقضية الفصل العنصري(2017( UN Doc E/ESCWA/ECRI/2017/:

[2] د. ماهر الشريف، إسرائيل دولة فصل عنصري: حقيقة يزداد الاقتناع بها، مجلة الدراسات الفلسطينية في عددها الصادر بتاريخ 2 آب/ أغسطس 2021.

[3] جعفر صدقة، وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، بتاريخ 28 أيلول/ سبتمبر 2021.

[4] عميرة هاس، ما زالوا يعتبرون الفلسطينيين زائدين فوق هذه الأرض، هآرتس/ الأيام 6 تموز/ يوليو 2021.

رام الله: اعتقلت قوّات الاحتلال الإسرائيلي نحو (8000) فلسطينياً/ة[1]، خلال العام 2021؛ من بينهم أكثر من (1300) قاصر/ة وطفل/ة، و(184) من النّساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة إلى (1595) أمر اعتقال إداري.
وتشير مؤسّسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضّمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة– القدس) في تقريرها السّنوي المشترك للعام 2021، صدر مساء اليوم الجمعة، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021 نحو(4600) أسير، منهم (34) أسيرة بينهم فتاة قاصر، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (160) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين نحو (500) معتقل، وبلغ عدد المعتقلين من نوّاب المجلس التشريعي في دورته الأخيرة (9).
فيما وصل عدد الأسرى المرضى إلى قرابة (600) أسيراً، من بينهم (4) أسرى مصابون بالسّرطان، و(14) أسيراً على الأقلّ مصابون بأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سنّاً. ومن أبرز أسماء الأسرى المرضى القابعين في سجن "عيادة الرملة": (خالد الشاويش، منصور موقدة، معتصم ردّاد، ناهض الأقرع)، علماً أنّ غالبيتهم يقبعون منذ اعتقالهم في سجن "عيادة الرملة"، وشهدوا على استشهاد عدد من زملائهم على مدار سنوات اعتقالهم. ووصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (227) شهيداً، بارتقاء الشّهيد سامي العمور نتيجة لجريمة الإهمال الطبّي المتعمّد (القتل البطيء) خلال هذا العام، إضافة إلى المئات من الأسرى المحرّرين الذين استشهدوا نتيجة أمراض ورثوها من السّجن ومنهم الشّهيد حسين مسالمة.
ووصل عدد الأسرى المحكومون بالسّجن المؤبد إلى (547) أسيراً، وأعلاهم حكماً الأسير عبد الله البرغوثي، المحكوم لـ(67) مؤبّداً، ومنهم أربعة أسرى صدرت بحقّهم أحكام بالمؤبّد خلال العام 2021، وهم: ياسر حطاب وقاسم عصافرة ونصير عصافرة ويوسف زهور.
ويواصل الاحتلال وكجزء من سياساته الممنهجة، احتجاز جثامين (8) أسرى استشهدوا داخل السّجون، وهم: أنيس دولة الذي استشهد في سجن عسقلان عام 1980م، وعزيز عويسات في العام 2018م، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السّايح، وأربعتهم استشهدوا خلال العام 2019م، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر واللّذان استشهدا في العام المنصرم 2020، وآخرهم سامي العمور خلال العام 2021.
وبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو (25) أسيراً، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ يناير عام 1983م بشكل متواصل، والأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، ودخل عامه الـ(42) في سجون الاحتلال، منها (34) عاماً بشكل متواصل، حيث تحرّر عام 2011 في صفقة (وفاء الأحرار)، إلى أن أُعيد اعتقاله عام 2014.
وأشار التّقرير إلى أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، خلال العام 2021، سياسة التّنكيل الممنهج، وانتهاكاتها المنظّمة لحقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية، كجزء من بنية العنف التي تفرضها على الواقع الفلسطيني، حيث تصدّرت جملة من الانتهاكات واقع قضية المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية، وتصاعدت بشكلٍ ملحوظ خلال شهر أيار/ مايو، بما فرضته عمليات الاعتقال الممنهجة التي نفّذتها قوات الاحتلال في فلسطين كافة من "استعادة" لسياسة التّعذيب بشكلٍ أساسي ولسياسة العقاب الجماعي لعائلاتهم، إضافة إلى ارتفاع مستوى العنف تجاه المعتقلين، منها إطلاق الرّصاص عليهم.
كما وشكّلت عملية "نفق الحرية" مطلع شهر أيلول/ سبتمبر تحوّلاً هامّاً على صعيد المواجهة داخل سجون الاحتلال، وكذلك على بعض السّياسات التّنكيلية التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى، أبرزها عمليات العزل الإنفرادي، وما تزال تبعيات هذه المواجهة قائمة.
ويقدّم التقرير رصداً لكافّة السّياسات والإجراءات والمُتغيّرات التي طبقّتها وأحدثتها سلطات الاحتلال فيما يتعلّق بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بالإضافة إلى واقع وظروف الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال؛ وذلك خلال الفترة التي يُغطّيها التّقرير، مستنداً على حصيلة أعمال الرّصد والتّوثيق والمتابعة القانونية والميدانية التي تقوم بها المؤسسات الأربع.
سياسات وإجراءات الاحتلال
يستعرض التّقرير جزءاً من سياسات الاحتلال والانتهاكات المرافقة لعمليات الاعتقال اليومية وظروف التّحقيق والاحتجاز، بالإضافة إلى الانتهاكات المتعلّقة بضمانات المحاكمة، والتي مسّت بجملة من الحقوق المكفولة للأسرى والمعتقلين بموجب القانون الدّولي الإنساني والقانون الدّولي لحقوق الإنسان، ومنها:
الاعتقالات اليومية
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام سياسة الاعتقالات اليومية في مواجهة نضال الفلسطينيين لانتزاع حقوقهم وحرّيتهم، ووصل معدّل الاعتقالات اليومية إلى نحو (22) حالة، وبلغت أعلى نسبة اعتقالات في شهر أيّار/ مايو 2021، إذ وصلت إلى (3100) حالة اعتقال من كافّة أنحاء فلسطين بما فيها الأراضي المحتلة عام 1948، التي سُجل فيها 2000 حالة اعتقال من بين مجموع الاعتقالات في ذاك الشهر، (علماً أن رصد الاعتقالات داخل الأراضي المحتلة عام 1948 جاء خلال شهر أيار فقط)، حيث شكّلت عمليات الاعتقال في حينه تحولاً كبيراً ليس فقط على صعيد أعداد المعتقلين، وإنما على مستوى العنف الذي رافقها. فيما سُجّلت أدنى نسبة اعتقالات في شهر آب/ أغسطس 2021، وبلغت (345) حالة اعتقال.
وتؤكد مؤسسات الأسرى على أنّ أعلى نسبة اعتقالات في المحافظات سُجّلت في القدس وضواحيها منذ بداية العام حتى نهاية العام المنصرم، ووصلت إلى (2784) حالة اعتقال، بينهم (750) قاصراً/ة، و(120) من النساء، كما أنّ بعض المحافظات الأخرى شهدت تصاعداً في عمليات الاعتقال، من بينها محافظتي الخليل وجنين.
وصعّدت سلطات الاحتلال من استهداف للبلدات والمخيّمات التي تشهد مواجهة مستمرّة مع الاحتلال، خاصّة البلدات والمخيّمات القريبة من المستوطنات المقامة على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وشكّلت بلدة بيتا نموذجاً لذلك، حيث تجاوزت أعداد المعتقلين منها منذ بداية المواجهة فيها في شهر أيار/ مايو أكثر من (60) حالة اعتقال.
كما استهدفت عمليات الاعتقال الأطفال والنّساء، وتحديداً في القدس وضواحيها التي تواجه عمليات اعتقال مضاعفة مقارنة مع باقي محافظات الوطن.
ومن ضمن الفئات التي استُهدفت بشكلٍ مضاعف الأسرى السّابقين، حيث أنّ جزءاً كبيراً منهم تعرّضوا للاعتقال خلال هذا العام وتحديداً عبر سياسة الاعتقال الإداريّ، وتركّزت في الفترة التي رافقت الحديث عن إجراء انتخابات فلسطينية. ولم تتوقّف سلطات الاحتلال كذلك عن اعتقال طلبة الجامعات، في محاولة لتقويض أي مساهمة اجتماعية أو نضالية يمكن أن تُشكّل رافعة للمجتمع الفلسطيني، وتُساهم في بثّ الوعي الوطني، وبقيت جامعة بيرزيت أكثر الجامعات استهدافاً من حيث عدد الطلبة الذين تعرّضوا للاعتقال.
الانتهاكات أثناء الاعتقال والعقاب الجماعي
يصاحب علميّات الاعتقال اليوميّة أساليب عديدة تبدأ من اقتحام البيوت في ساعات متأخّرة من الّليل، وما يرافقها من تنكيل واعتداءات بحقّ المعتقل وعائلته، بالإضافة إلى تعمّد قوّات الاحتلال استخدام القوّة المفرطة أثناء عمليات الاعتقال التّعسّفية، وبصورة عشوائية وجماعية، ويمتدّ العقاب الجماعي إلى كل مراحل الاعتقال، كاستخدام العائلة كوسيلة للضّغط على الأسير خلال عملية التّحقيق.
ومن أوجه ذلك ما تعرّض له الشّاب أحمد أبو سنينة (28 عاماً)، والذي أصيب برصاصة مطّاطية أدّت إلى فقده لإحدى عينيه خلال اقتحام للمسجد الأقصى، وذلك قبل اعتقاله من داخل المستشفى. علاوة على حالة الطّفل عمر العجلوني (13 عاماً)، من القدس، والذي اعتقل من منطقة باب العامود، وتعرّض للضّرب المبرح على رأسه خلال عملية الاعتقال، ما أدّى إلى إصابته برضوض في الجمجمة. إلى جانب العقوبات الجماعية التي نفّذها جنود الاحتلال على بلدات وقرى بأكملها، كبلدات ترمسعيا وعقربا وبير الباشا ومدينة جنين، وذلك عبر تنفيذ اقتحامات ومداهمات وبناء حواجز، ومنع السّكّان من التنقّل، واحتجازهم كدروع بشرية، وتعرّضهم للتّحقيق الميداني والضّرب المبرح وإلحاق الضّرر بمحتويات المنازل، واعتقال عدد كبير منهم. وهو ما حصل أيضاً في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس، بالتّزامن مع العدوان على المسجد الأقصى وقطاع غزة خلال شهر أيّار/ مايو، فاعتقلت نحو (2000) شخص، ولاحقت جميع من شاركوا في التّظاهرات، ونفّذت مداهمات عنيفة للمنازل والمحلات التّجارية العربية.
التّعذيب خلال التّحقيق
تنتهج سلطات الاحتلال سياسة التّعذيب بأشكاله النّفسية والجسدية بشكل مكثّف مع المعتقلين خلال عملية التّحقيق، ومن أشكاله؛ الحرمان من النّوم عن طريق جلسات تحقيق مستمرّة، وتقييد المعتقل أثناء فترة التحقيق، وشدّ القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول لليدين والقدمين، كذلك الضّرب والصّفع والرّكل والإساءة الّلفظية والإذلال المتعمّد، والضّرب الذي قد يؤدي إلى عاهات مستديمة، والصّعق بالكهرباء، بالإضافة إلى التهديد باعتقال أحد أفراد أسرة المعتقل، أو التهديد بالاعتداء الجنسي على المعتقل أو أحد أفراد أسرته، أو بهدم المنازل أو بالقتل، ويمتدّ ذلك إلى الحرمان من استخدام المراحيض، ومن الاستحمام أو تغيير الملابس لأيام أو أسابيع، والتعرّض للبرد الشديد أو الحرارة، والتعرّض للضّوضاء بشكل متواصل، والإهانات والشّتم. كما وقد يصل مستوى عنف التّحقيق إلى "التّحقيق العسكري"، كما حدث مع المعتقل جلال جبارين (36 عاماً)، من بلدة سعير في الخليل، والذي تعرّض للتّحقيق في مركز توقيف وتحقيق "المسكوبية"، وفيه تعرّض للتّعذيب على مدار عشرة أيام، ولساعات طويلة، من بينها التّحقيق معه لمدّة (38) ساعة بشكلٍ متواصل، وهو مشبوح على الكرسي ومكبّل اليدين والقدمين، إلى جانب حرمانه من النوم، ومن تناول الطّعام الجيّد، الأمر الذي اضطره خلال أول يومين من الاعتقال إلى الامتناع عن تناول الطعام، وخلال فترة اعتقاله صدر بحقّه أمر منع من لقاء المحامي. كما تعرّض الأسير حمزة زهران (41) عاماً، من بلدة بدّو شمال غرب القدس، لتحقيق عسكري قاسٍ في مركزيّ تحقيق "عسقلان" و"عوفر" لمدّة (56) يوماً، تعرّض خلالها للضّرب الشّديد بتلقّي صفعات مفاجئة ومتواصلة على وجهه، بالإضافة لضربه على مواضع مختلفة من جسده، وتكبيله وشبحه بوضعية "الموزة"، وشبحه على المكتب، والحرمان من النوم، حيث تواصل التّحقيق معه في بعض الأحيان لمدة (42) ساعة متواصلة، وما زال يعاني حتّى الآن من آلام في جسده نتيجة الضّرب والشّبح.
اعتقال النّساء
تتعــرّض النّســاء الفلســطينيات للاعتقال والاعتــداء مــن قبــل سلطات الاحتلال الإسرائيلي كباقــي شرائح المجتمع الفلسطيني، دون أي اعتبار للوضع الصّحي أو النّفسي أو الاجتماعي لهنّ، وكانت إدارة سجون الاحتلال، قد نفّذت عمليات قمع متكررة وغير مسبوقة بحقّ الأسيرات على مدار أيّام خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2021، خلالها تمّ الاعتداء عليهنّ بالضّرب وسحلهنّ وتهديدهنّ برشّ غرفهنّ بالغاز، كما وفرضت عليهنّ جملة من العقوبات تمثّلت بحرمانهن من الزيارة و"الكانتينا"، وعزل ثلاث منهنّ.
وحتّى نهاية العام 2021؛ فإنّ سلطات الاحتلال تعتقل (34) أسيرة في سجونها، بينهنّ الفتاة القاصر نفوذ حماد (14 عاماً)، أقدمهنّ الأسيرة ميسون موسى المعتقلة منذ العام 2015، وأعلاهنّ حكماً الأسيرتان شروق دويات وشاتيلا عيّاد والمحكومتان بالسّجن لـ(16) عاماً، وميسون موسى وعائشة الأفغاني المحكومتان بالسّجن لـ(15) عاماً. ومن بين الأسيرات (11) أمّاً يحرمهنَ الاحتلال من احتضان أبنائهنّ، ومن ضمنهنّ المعتقلة شروق البدن المعتقلة إدارياً، ومن بين الأسيرات الجريحات وأشدّها معاناة؛ حالة الأسيرة إسراء جعابيص، من القدس، والمحكومة بالسّجن لـ(11) عاماً، والتي اعتقلتها قوّات الاحتلال بعد إطلاق النّار على سيّاراتها ما أدّى إلى انفجارها وإصابتها بحروق شديدة شوّهت وجهها ورأسها وصدرها وبترت أصابعها.
وتواصل سلطات الاحتلال انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، خلافاً لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1987، والتي حظرت المعاملة غير الإنسانية والحاطّة بالكرامة، وخلافاً لقواعد الأمم المتّحدة النموذجية لمعاملة السجناء لعام 1955. وتعيش الأسيرات خلال مراحل الاعتقال ظروفاً لا إنسانية، لا تراعى فيها حقوقهنّ في السّلامة الجسدية والنّفسية والخصوصية، إذ يحتجزن في ظروف معيشية صعبة، يتعرّضن خلالها للاعتداء الجسدي والإهمال الطبي، وتحرمهن سلطات الاحتلال من أبسط حقوقهن اليومية، كحقهنّ في التجمّع لغرض أداء الصلاة جماعةً أو الدّراسة، إضافة إلى انتهاك خصوصيتهن بزرع الكاميرات في ساحات المعتقل، ما يضطر بعضهنّ إلى الالتزام بالّلباس الشرعي حتّى أثناء ممارسة الرياضة.
كما وتحرمهن من حقّهن بممارسة الأشغال الفنية اليدوية، علاوة على تعرضهنّ للتنكيل بهنّ خلال عملية النقل عبر عربة "البوسطة" إلى المحاكم أو المستشفيات، والتي تستغرق عملية النّقل بها لساعات، ويتعرّضن خلالها للاعتداء عليهن على يد قوّات "النحشون".
اعتقال الأطفال
لا يفرق الاحتلال بين البالغين والأطفال في اعتقالاته وانتهاكاته لحقوقهم، بل على العكس، فقد ثبت تبعاً لممارسات الاحتلال -التي وثّقتها المؤسسات الحقوقية- إزاء الأطفال تعمّده استغلال حساسية وضعهم، وتأثير الاعتقال على حالتهم النّفسية، بمضاعفة قسوة ظروفهم وتعريضهم للعنف المفرط والتهديد، متجاوزاً كل القوانين الدّولية في التّعامل مع الأطفال، على الرّغم من توقيع دولة الاحتلال اتفاقية حقوق الطفل بالعام 1991، التي تكفل للطّفل رعاية خاصة، وحقّه في الصّحة والتّعليم والاندماج في المجتمع.
ويتعرّض الأطفال عند اعتقالهم للاعتداء وسوء المعاملة، كحالة الطفل محمد النتشة الذي تعرّض للضّرب مراراً أثناء الاعتقال، كما يتعرّضون للضرب والإهانة والشّبح المتواصل بمراكز التّحقيق، بالإضافة للحرمان من النّوم والتّهديد بإيذاء عائلاتهم، والتفتيش العاري واستخدام ألفاظ نابية، وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية تعرّض الطفل محمد دعنا للصعق بالكهرباء أثناء التحقيق معه، ويعمد الاحتلال لإهمال الأوضاع الصحية للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، واستغلالها للضّغط عليهم، كحالة الطفل أمل نخلة الذي يعاني من الوهن العضلي الشديد، وحالة الطفل سليم جوابرة الذي تعرّض للضّرب على موضع عمليته ونزع الّلاصق الطّبي عنها، ليعرض على الطّبيب لاحقاً.
ويقبع الأطفال المعتقلون في ثلاثة سجون هي: "عوفر"، "الدامون"، و"مجدو"، في ظروفٍ معيشية قاسية، يحرمون فيها من التواصل الحسّي مع عائلاتهم، ومن حقّهم في التعليم، حيث اعتقل الاحتلال خلال عام 2021 أكثر من (1300) طفل وقاصر، وكما ينتهج سياسة الاعتقال الإداري بحق الأطفال أيضاً، حيث اعتقل (6) أطفال إدارياً خلال عام 2021، وما زال (4) منهم قيد الاعتقال وهم: محمد منصور، أمل نخلة، براء محمد، وأحمد البايض، في خرق صارخ لاتفاقية حقوق الطفل التي تنصّ على أن "اعتقال الأطفال يجب أن يكون الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة".
اعتقال نوّاب المجلس التّشريعي والمرشّحين
تصعّد سلطات الاحتلال من انتهاكاتها لحقوق النّواب في المجلس التّشريعي وتنتهك الحصانة التي يتمتّعون بها، ويُقدّر بأنّ أكثر من 50% من مجموع أعضاء المجلس التشريعي في دورته الأخيرة قد مرّوا على السّجون الإسرائيلية وذاقوا مرارة السّجن لمرّة أو لعدّة مرات، فيما غالبيتهم العظمى كان الاعتقال الإداري من نصيبهم ومبرراً لاحتجازهم استناداً لما يُعرف بـ "الملف السري"، وقلة منهم صدر بحقهم أحكاماً تعسّفية، كما ولاحقت سلطات الاحتلال المرشّحين لانتخابات المجلس التشريعيّ، عقب الإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية خلال الشّهور الأولى من العام 2021 والإعلان عن تأجيلها لاحقاً؛ حيث اعتقل الاحتلال عشرات المرشّحين، ورافق عمليات الاعتقال مداهمات ليليّة للبيوت وتفتيش وتخريب لممتلكات العائلات، ومارست سلطات الاحتلال أساليبها الممنهجة في القمع والترهيب والتخويف لتمتّد إلى عقوبات جماعيّة لكافّة فئات المجتمع.
وإن عملية استهداف واعتقال النواب المنتخبين، هي إجراء سياسي انتقامي ولا يستند لأي مبرّر قانوني، ويشكّل انتهاكاً فاضحاً لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية والديمقراطية، وعدواناً سافراً على المؤسّسات الشّرعية الفلسطينية، ومساساً فاضحاً بالحصانة التي يتمتّعون بها وفقاً للاتّفاقيات الموقّعة، بهدف إضعاف النّظام السّياسي وتعطيل عمل المجلس التشريعي، الذي تأثّر سلباً بغيابهم المتكرّر جرّاء الاعتقال.
وبلغ عدد النّواب المعتقلين حتّى نهاية العام (9) نواب في الدورة الأخيرة وأبرزهم وأقدمهم أيضا: مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمعتقل منذ العام2002، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل منذ العام2006، بالإضافة إلى النواب: نزار رمضان، خالد طافش، ياسر منصور، أحمد مبارك، نايف الرجوب، محمد أبو طير، آخرهم حسن يوسف الذي اعتقل منتصف شهر ديسمبر2021.
اعتقال الصّحفيين والنّشطاء وملاحقة منشورات التّواصل الاجتماعي
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال عشرة صحفيين في سجونها، أقدمهم الأسير محمود موسى عيسى من القدس وهو محكوم بالسّجن لثلاثة مؤبدات، وخلال هذا العام 2021 واصلت سلطات الاحتلال استهداف الصحفيين والنشطاء بكافة أدواتها التّنكيلية، وتصاعدت حدّة الاعتداءات والملاحقة مع تصاعد المواجهة في شهر آيار/ مايو 2021، وتركّزت في القدس حيث شهدت ذروة المواجهة، ومنها اعتقال الصّحفيات جيفارا البديري والاعتداء عليها بالضّرب، بالإضافة إلى كل من هبة مكية وزينة صندوقة.
وبرزت حالة الصحفيّ علاء الريماوي الذي اعتقل على خلفية عمله الصّحفي وخاض إضرابًا عن الطعام رفضاً لاعتقاله.
وكان أيضاً من أبرز حالات اعتقال الصّحفيين، اعتقال شرطة الاحتلال للأسير السّابق والصحفيّ رأفت أبو عايش (27 عاماً) من سكان النقب المُحتّل، أثناء ممارسة عمله الصحفيّ في تغطية وقفة للطّلاب الفلسطينيين في جامعة بئر السبع أمام مبنى الجامعة، احتجاجاً على ما يحدث في القدس، وضمّت حوالي 60 طالباً/ة، تمّ التهجّم عليهم من قِبل أفراد من "اليهود المتطرفين"، وجرى اعتقال أبو عايش أثناء تغطيته لقمع الشرطة للطّلاب الفلسطينيين، إذ تمّ سؤاله عن اسمه، وبمجرّد تعريفه عن نفسه، بدأ عناصر من المستعربين بزيّ مدنيّ بضربه واعتقاله، ونُقِل بعدها بسيارة الشرطة إلى عدّة محطات آخرها مركز توقيف وتحقيق عسقلان حيث بقي هناك لمدّة 3 أيام قبل أن يتم الإفراج عنه. وتعّرض أبو عايش لانتهاكات عدّة، إضافةً إلى اعتقاله وتلفيق التهم له، منها الشبح على كرسي التحقيق ساعات طويلة، بحيث تم تكبيل يديه وقدميه بالكرسيّ، وكان مشبوحاً طوال التحقيق وبعده، عدا عن عدم قدرته على لقاء محاميه إلّا عبر شاشة زوم في المحكمة – حيث تم تمديد توقيفه 5 أيام على ذمّة التحقيق-، خلالها لم يزّود بملابس غير ملابس "الشاباص" – أي ملابس إدارة سجون الاحتلال، وتعرضّ خلال التحقيق لكيلٍ من الشتائم والصراخ والتهديد بـ"تدمير حياته"، ناهيك عن عدم قدرته على فتح عينيه عند وصوله لمركز التحقيق بسبب الضرب المبرح الذي تلقّاه عليهما.
وتنتهج سلطات الاحتلال سياسة اعتقال الصحفيين والنشطاء في محاولة لتقويض دورهم المجتمعي والثقافي والسياسي، وإبقاء السيطرة على الساحة الفلسطينية، ومحاربة كل ما من يحاول كشف جرائم الاحتلال.
وفيما يتعلّق بالاعتقالات على خلفية النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال العام الحالي سُجّل العشرات من حالات الاعتقال التي استندت المحاكمات عليها من خلال مراقبة استخدام منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، صنّفت على أنّها تشكّل خطراً على دولة الاحتلال كونها تحمل عبارات "تحريضية"، ولم يكتف الاحتلال بملاحقة واعتقال نشطاء الفيس بوك، بل أصدر بحقهم أحكاماً وصلت إلى 3 سنوات في بعض الأحيان، وأُرفقت بغرامات مالية تقدر سنوياً بمئات آلاف الشواكل، وحوّل عدد منهم للاعتقال الإداري.
استهداف طلبة الجامعات
شنّت سلطات الاحتلال هجمةً شرسة على طلاب الجامعات الفلسطينيّة، خلال العام 2021، وتعرّض عشرات الطّلبة للاعتقال، قمعاً لأي محاولةٍ من قبل الطلاب لممارسة حقوقهم الأساسيّة، بما في ذلك حريتهم وحقّهم في المشاركة في الحياة السياسيّة. ويعمد من خلال هذه السياسة إلى ترهيب الطلاب الفلسطينيين، وحرمانهم من حقّهم في حرية ممارسة الأنشطة النقابيّة والطلابيّة والمشاركة فيها، وبذلك فإنه ينتهك كلّ المواثيق والمعاهدات الدولّية التي تحمي هذه الحقوق، وكان من بين الهجمات على الطّلبة؛ استهداف طلبة جامعة بير زيت باعتقال (35) طالباً أثناء عودتهم من زيارة لمنزل الأسير منتصر الشّلبي، فيما اعتقلت سلطات الاحتلال أكثر من (100) طالب جامعي خلال العام 2021.
سياسة الاعتقال الإداري والإضرابات المواجهة له
خلال هذا العام أصدرت سلطات الاحتلال (1595) أمر اعتقال إداري[2]، غالبيتها صدرت بحق أسرى سابقين أمضوا سنوات في سجون الاحتلال.
وشهد عام 2021 ارتفاعاً في أعداد المعتقلين والأسرى الذين واجهوا سياسات الاحتلال، ومن أبرزها سياسة الاعتقال الإداري، "بلا تهمة، ولا محاكمة"؛ بالإضراب عن الطعام، وبلغ عدد المعتقلين الذين خاضوا إضرابات فردية نحو (60) أسيراً جُلّهم من المعتقلين الإداريين، إضافة إلى الإضراب الجماعي الذي نفّذه أسرى الجهاد الإسلامي، بعد سلسلة الإجراءات التّنكيلية التي فرضتها إدارة السجون بحقّهم بعد عملية "نفق الحرّيّة".
وتابعت المؤسسات عن كثب جملة من التحوّلات التي رافقت قضية الإضرابات الفردية بشكلٍ أساسي، والمرتبطة بسياسات أجهزة الاحتلال بمستوياتها المختلفة، وكانت أبرز هذه التحوّلات التي تتعلّق بإبقاء المعتقل في السّجن في ظروف غاية في السّوء، حتّى وإن وصل لمرحلة صحيّة خطيرة وحرجة، ومماطلتها في نقله إلى مستشفى مدنيّ، الأمر الذي أصبح بحاجة إلى جهد قانوني إلى جانب سلسلة من المعارك التي يخوضها المعتقل، كما ضيّقت على قرار "تعليق" أو "تجميد" الاعتقال الإداريّ، والذي أصبح مرهوناً بنقل المعتقل إلى المستشفى المدني ووجود تقرير طبي يؤكّد احتمالية وفاته المفاجئة. وذلك على الرغم من أن قرار التعليق شكّل أداة جديدة لترسيخ سياسة الاعتقال الإداريّ، إلا أنّ عملية التّضييق على هذا النوع من القرارات هي إبقاء الأسير معزولاً عن العالم الخارجي وعائلته.
وشكّلت وما تزال سياسة الاعتقال الإداريّ، السّياسة الأبرز التي دفعت المعتقلين إلى خوض إضرابات فردية، إضافة إلى جملة من السّياسات التّنكيلية والتي يرتقي بعضها إلى جرائم منها الإهمال الطّبي المتعمّد (القتل البطيء)، والعزل الانفراديّ، والنقل التعسّفيّ، وعمليات القمع والتعذيب في مراكز التحقيق. وجلُّ من خاض الإضرابات هم أسرى سابقون قضوا سنوات في سجون الاحتلال، ومنهم من خاض أكثر من إضراباً على مدار سنوات اعتقاله تحديداً من أضربوا ضدّ سياسة الاعتقال الإداريّ.
واستمرت إدارة سجون الاحتلال بممارسة جملة من الإجراءات التّنكيلية والانتقامية بحق الأسرى المضربين، والتي تُشكّل جزءاً من السّياسات الممنهجة، في محاولة لكسر خطوة الإضراب أبرزها: حرمانهم من زيارة العائلة، وعرقلة تواصل المحامين معهم، ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وعزلهم في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، وقيام السّجانين بمضايقات على مدار الساعة، عدا عن جملة من الإجراءات التي تتخذها بعد نقلهم إلى المستشفيات المدنية، منها استمرار تقييدهم بالسّرير بوضعية تسبّب لهم المزيد من الأوجاع. وتعمّدت أجهزة الاحتلال المماطلة بالاستجابة لمطالب الأسرى المضربين، لإيصالهم لأوضاع صحّية خطيرة، يصعب على الأسير مواجهتها لاحقاً وتؤثّر على مصيره.
وشكّلت المحاكم العسكرية للاحتلال الأداة الأساسية في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري، عن طريق خرقها لضمانات المحاكم العادلة منها رفضها اطّلاع المعتقل ومحاميه على التّهم الموجّهة بحقّه تحت ذريعة "ملف سرّي". كما تمارس عملية انتقام إضافية، عبر تنفيذها قرارات مخابرات الاحتلال "الشاباك"، وهذا ما يمكن قراءته عبر كافة القرارات التي صدّرت عنها بدرجاتها المختلفة بحق الأسرى المضربين.
ونجد أن غالبية الأسرى الذين خاضوا إضرابات ضد اعتقالهم الإداري، قد علّقوا، بعد وعود أو اتفاقات واضحة بتحديد سقف اعتقالاتهم الإدارية. وما يزال المعتقل هشام أبو هواش يواصل إضرابه عن الطعام لأكثر من أربعة شهور رفضاّ لاعتقاله الإداري، حيث يواجه وضعاً صحياً حرجاً في مستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي.
الغرامات والتّعويضات المالية
يستغلّ الاحتلال الإسرائيلي الأسرى الفلسطينيين استغلالاً مادياً من خلال فرض التّعويضات بملايين المبالغ المالية، ضد الأسرى وأهاليهم، بالإضافة إلى فرض نوعين من الغرامات عليهم: الأولى، غرامات "المحاكم" التي تفرضها المحاكم العسكرية الإسرائيلية على الأسرى مقترنة بأحكام السجن، وأما الثانية، فهي غرامات "عقوبات" تفرضها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بشكل غير قانوني، بناء على مزاعم بارتكاب الأسرى مخالفات داخل السجن.
ويصل متوسط ما تفرضه محاكم الاحتلال العسكرية من غرامات على الفلسطينيين سنوياً إلى (15 مليون شيكل)، وهذا المبلغ يحوّل مباشرة لتمويل المحاكم العسكرية الإسرائيلية والجيش وإدارة السجون، أي أن الفلسطينيين يدفعون تكاليف جلّاديهم ومحتليهم من أموالهم قصراً، بالإضافة إلى الأسعار الخيالية لكانتينا السّجون، فإننا نتحوّل إلى شعب مسجون على حسابه من دون أيّ تكاليف مادية لدولة الاحتلال، مما يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي توجب على دولة الاحتلال رعاية الأسرى والمعتقلين وتوفير احتياجاتهم، وكل هذا يمارس أمام أعين المجتمع الدّولي دون أن يحرّك ساكناً.
وخلال عام 2021 كما كل الأعوام السّابقة، كان الأطفال القصّر هم الضحية الكبرى لهذه الغرامات، حيث يعتقلون دون أي تهم حقيقية تستدعي سجنهم واحتجازهم، ويتعرّضون لجملة من الانتهاكات التي تخالف بشكل واضح اتفاقية حقوق الطفل وما صدر عن المؤسسات الدولية بخصوص ذلك، حيث أن نسبة 100% من المعتقلين القصر ترفق أحكامهم بغرامات مالية، حتى أصبح ذلك أشبه بسياسة ثابتة للانتقام من الطفولة الفلسطينية وجني الأموال.
وتضطر عائلات الأسرى وتحديداً الأطفال، إلى دفع الغرامات المالية المفروضة على أبنائهم من أجل عدم إبقائهم في السّجون فترات أطول من الأحكام الصادرة بحقهم، حيث يكون دفع الغرامة شرط للإفراج بعد انتهاء الحكم الفعلي، وفي حال لم يتم دفعها يؤخّر المعتقل لشهور وربما لسنوات، حيث تشكّل الغرامات أعباء مادية على العائلات، كما أن سلطات الاحتلال تعتقل بعض الأطفال، تحديداً في القدس وبصورة دورية، بهدف الابتزاز والتضييق والضغط المادي على الفلسطينيين المقدسيين.
وإلى جانب العائد المالي لدولة الاحتلال من الغرامات، فإن هناك هدف آخر، وهو تحقيق العقاب الجماعي للأسر الفلسطينية وأبنائها المعتقلين، من خلال وضعهم في مأزق اقتصادي حقيقي، علماً أن السّلطة الفلسطينية توقّفت رسمياً وبالكامل، عن دفع الغرامات المالية المفروضة على الأسرى منذ مطلع عام 2014، وذلك بقرار وطني من القيادة الفلسطينية ومؤسسات الأسرى والحركة الأسيرة، ليكون ذلك بمثابة رسالة لدولة الاحتلال بأنّنا لن نكون شركاء وشهود على هذه الجريمة غير شرعية.
واستمراراً للقرصنة الإسرائيلية من خلال إرفاق الأحكام بمبالغ مالية، اخترع الاحتلال وسيلة قرصنة جديدة لنهب أموال الأسرى والمعتقلين، تتمثّل في ما يسمى غرامات العقوبات التي تفرضها إدارات السّجون على الأسير الفلسطيني والتي تبدأ بـ (200 شيكل)، وقد تصل إلى أكثر من (5 آلاف شيكل)، تُسلّم مباشرة للأسير من قبل إدارة السّجون، والسّبب في ذلك (ارتكاب مخالفات لقوانين إدارة السجون)، ليس هذا فحسب، بل إن كل آثار التخريب والدمار الناتج عن عمليات اقتحام السّجون والأقسام، يحوّل إلى غرامات داخلية تفرض على الأسرى، حيث أنه بعد عمليات تصليح الأعطال والصّيانة يتمّ خصم ذلك من أموال الكانتينا الموجودة في حسابات الأسرى، علماً أن الغرامات التي تفرض بغرض إصلاح الأعطاب أو الممتلكات داخل الغرف تكون مضاعفة لعدّة مرات عن الثمن الأصلي، فعلى سبيل المثال إذا تعرّضت مغسلة القسم لخلل وأصبحت غير صالحة للاستخدام ويقدر ثمنها بـ(1000 شيكل)، فإن الغرامة التي تفرض لإيجاد مغسلة بديلة قد تصل إلى (5000 شيكل) وأكثر.


واقع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية
يتعرّض الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل السّجون الإسرائيلية، إلى أنماط مختلفة من الانتهاكات التي تطال مجموعة واسعة من الحقوق المكفولة لهم، بموجب المعايير الدولية الخاصة بالأسرى، ومنها:
الإهمال الطّبي الممنهج والقتل البطيء
تعتبر وسيلة الاحتلال الممهنجة في حرمان الأسرى من الرعاية الطبّية الحقيقية السّليمة، والمماطلة المتعمّدة في تقديم العلاج للمرضى منهم والمصابين، من أهم سبل وأساليب إضعاف الإرادة والجسد على حدّ سواء. ومن خلال مراقبة الوضع الصّحي للأسرى، يتّضح أن مستوى العناية الصحية بالأسرى شديد السّوء؛ لا سيما مع انتشار مرض الكورونا بين صفوف الأسرى نتيجة لبيئة السّجن ولضعف الإجراءات الصّحية المتّبعة في السّجون. وارتقى بسبب الظّروف الصّحية الصّعبة داخل السّجون عشرات الأسرى شهداء منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وازداد عدد المرضى منهم، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح علاج الأسرى موضوعاً تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضّغط على المعتقلين، وأثبتت الشّواهد تغوّل إدارة سجون الاحتلال بما فيها من سجانين وطواقم طبية في تكثيف الظروف التي تضاعف عذاب الأسير عند اشتداد مرضه، دافعين إياه إلى هاوية الموت المحقّق، حيث استشهد (72) أسيراً في سجون الاحتلال جراء سياسة الإهمال الطبي منذ العام 1967، ويصل عدد الأسرى المرضى في السّجون إلى (600) أسيراً بحاجة لرعاية طبّية حثيثة، علاوة على ارتفاع عدد من أصيبوا بالسّرطان إلى (4)، وكان من بينهم الأسير ناصر أبو حميد، و(14) أسيراً على الأقلّ مصابون بأورام بدرجات متفاوتة.
وكانت أبرز الجرائم الطّبية خلال العام 2021؛ جريمة قتل الأسير سامي العمور، الذي استشهد في تاريخ 18 تشرين الثّاني/ نوفمبر 2021، وكان قبل ذلك قد تعرّض لسلسلة من الانتهاكات، من خلال نقله المتكرّر عبر "البوسطة" وانتظاره لساعات طويلة قبل وصوله للمستشفى، حيث مكث (14) ساعة في معبار سجن "بئر السبع" ينتظر، قبل نقله إلى المستشفى رغم وضعه الصحيّ الصعب والخطير. إضافة إلى الأسير حسين مسالمة الذي ارتقى شهيداً بعد الإفراج عنه بفترة وجيزة خلال هذا العام.
العزل الانفرادي
لم تتوقف إدارة سجون الاحتلال يوماً عن استخدام سياسة العزل الانفرادي، لكونها أبرز السّياسات الممنهجة التي تستند عليها في استهداف الأسرى جسدياً ونفسياً، وتُشكّل هذه السياسة أقسى وأخطر أنواع الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحقّ المعتقلين والأسرى؛ التي تحوّلت إلى نهج منظّم ومتصاعد، حيث يتم احتجاز المعتقل لفترات طويلة بشكلٍ منفرد، في زنزانة معتمة ضيّقة قذرة ومتّسخة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفونة على الدوام؛ وفيها حمام أرضي قديم، تخرج من فتحته في أغلب الأحيان الجرذان والقوارض.
وخلال العام 2021، رصدت مؤسسات الأسرى عزل العشرات من الأسرى، وتضاعفت عمليات العزل بعد عملية "نفق الحرّيّة" مع احتدام مستوى المواجهة بين الأسرى وإدارة سجون الاحتلال، حيث جرى عزل مجموعة كبيرة من أسرى الجهاد الإسلاميّ خاصّة؛ منهم الأسرى الستّة الذين تمكّنوا من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع" خلال شهر أيلول/ سبتمبر، وذلك كعقوبة جماعية بحقهم كون خمسة من الأسرى الستة ينتمون لنفس الفصيل، وتمّ تحويل بعض الأقسام لأقسام عزل كقسم (6) في سجن "النقب" الذي تم حرقه احتجاجاً على العقوبات بحقّ فصيل الجهاد، وتمّ عزل (14) أسيراً في غرف متفحّمة وبدون أي مقتنيات أو فراش لأكثر من (35) يوماً.
ونجد أنّ عمليات العزل في سجون الاحتلال تخضع لعدة مستويات ليس فقط على مستوى عزل الأسير الفرد، حيث شهد الأسرى عمليات عزل جماعية، وذلك بتحويل بعض أقسام الأسرى إلى زنازين عبر تجريدهم من كافة المقتنيات، وتزامن ذلك مع عمليات الاقتحام والقمع الواسعة التي شهدتها كافة السجون، وكان آخرها ما جرى مع الأسيرات في سجن "الدامون" من عمليات اعتداء وتنكيل غير مسبوقة وعزل ثلاث منهن وهن: (شروق دويات، ومرح باكير، ومنى قعدان)، وتلا ذلك عملية قمع واسعة في سجن "نفحة" على إثرها

طالب المجلس الوطني الفلسطيني، المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية وفي مقدمتها منظمة الصليب الأحمر الدولي، التدخل للإفراج الفوري عن الأسير ناصر أبو حميد الذي دخل مرحلة حرجة نتيجة إصابته بمرض سرطان الرئة، ويحتاج إلى علاج عاجل خارج مستشفيات سجون الاحتلال الإسرائيلي، علما أنه في حالة غيبوبة منذ ثمانية أيام، بعد إصابته بالتهاب حاد في الرئتين نتيجة تلوث جرثومي .

واعتبر المجلس في بيان صحفي، اليوم الأربعاء، أن امتناع إسرائيل "القوة القائمة بالاحتلال" عن الإفراج عن أبو حميد الذي أصيب بمرضه داخل السجون، وباقي الأسرى المرضى، وتمكينهم من تلقي الرعاية الطبية اللازمة، تعدياً صارخاً على حقوقهم، وتنصل من واجباتها بتقديم الرعاية الصحية والطبية اللازمة لهم.

وأكد أن ذلك يعتبر أيضا انتهاكا صارخا للمادتين (13، و15) من اتفاقية جنيف الثالثة اللتين تحظران على الدولة الحاجزة للأسرى، اقتراف أي فعل أو إهمال يعرض حياتهم للخطر.

ودعا المجلس الوطني البرلمانات في العالم وخاصة لجان حقوق الإنسان فيها، إلى إعلاء صوتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات للضغط على حكوماتها للتدخل من أجل وقف معاناة الأسير أبو حميد وكافة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وضمان الإفراج عنهم، انسجاما مع التزاماتها الواردة في اتفاقيات جنيف ذات الصلة.

وقال إن الأسير أبو حميد ليس الحالة الوحيدة داخل سجون الاحتلال التي تعاني وتحتاج الى تدخل طبي عاجل، بل هناك قرابة (600) أسير، من بينهم (4) أسرى مصابون بالسرطان، و(14) أسيرا على الأقل مصابون بأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عاما)، الأكبر سنا بينهم، وهناك أسرى مرضى آخرين، منهم: "خالد الشاويش، منصور موقدة، معتصم ردّاد، ناهض الأقرع"، علماً أنّ غالبيتهم يقبعون منذ اعتقالهم في سجن "عيادة الرملة"، وشهدوا استشهاد عدد من زملائهم على مدار سنوات اعتقالهم.

ودعا إلى إلزام سلطات الاحتلال بما جاء في الملحق الأول من اتفاقية جنيف الثالثة بالإعادة المباشرة إلى الوطن لجميع الأسرى المصابين بأنواع العجز أو المرضى الذين تصبح حالتهم مزمنة ولا يتوقع فيها شفاؤهم رغم العلاج، وهو ما ينطبق على الأسير أبو حميد والمئات من زملائه في سجون الاحتلال.

وأشار المجلس الوطني إلى أن السياسة الصحية والطبية الممنهجة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى والمعتقلين، هي السبب في استشهاد المئات منهم داخل السجون وخارجها بعد تحررهم نتيجة أمراض مزمنة وخطيرة، ورثوها من تلك السجون التي تتدنى فيها الرعاية الصحية اللازمة وسوء الخدمات الطبية المقدمة للأسرى في إطار سياسة الإهمال الطبي المقصود وصولا إلى استفحال المرض الذي يؤدي إلى وفاتهم.

Published in آخر الأخبار

قال المجلس الوطني الفلسطيني، إن ثورة شعبنا المجيدة تواصل مسيرتها النضالية لاستعادة الحقوق الوطنية المشروعة، ممثلة بالعودة والدولة المستقلة بعاصمتها القدس، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
واستحضر المجلس في بيان له، اليوم الجمعة، في الذكرى الـ57 لانطلاقة الثورة الفلسطينية، حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح، تضحيات الشهداء والأسرى والجرحى، وفي مقدمتهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات وأخوته ورفاقه، الذين قادوا مسيرة كفاح شعبنا، وأعادوا للقضية الفلسطينية مكانتها كقضية شعب يسعى لتقرير مصيره وعودته الى أرضه ونيل حريته واستقلاله، وصانوا القرار الوطني المستقل في أحلك الظروف، وانتصروا للوحدة الوطنية على المصالح الفصائلية الضيقة.
وتقدم المجلس الوطني بالتهنئة الى شعبنا الفلسطيني في الوطن والمنافي، مثمنا صموده وتمسكه بحقوقهم، مسجلا أسمى معاني الإجلال والإكبار لأرواح الشهداء الأبرار، ومؤكدا ضرورة الاستمرار على نهج الثورة الفلسطينية التي انطلقت للدفاع عن عزة وكرامة شعبنا وحقوقه المشروعة، وكرست هويته الوطنية.
وقال، إنه رغم ما يقترفه الاحتلال الإسرائيلي بكل أدواته وأذرعه القمعية من إرهاب وجرائم، فان إرادة شعبنا الصلبة وشجاعته، كفيلة بإفشال مخططاته ومشاريعه التي تستهدف حقوقه غير القابلة للتصرف، ولن يضعف أمام الضغوط والتهديدات، وسيبقى وفيا لدماء الشهداء وتضحيات الاسرى والجرحى.
وأعاد المجلس الوطني التأكيد على ضرورة استكمال الجهود لإغلاق ملف الانقسام وصولاً الى استعادة الوحدة الوطنية، وتجاوز هذه المرحلة الحاسمة والتاريخية والحفاظ على مستقبل شعبنا ومشروعه ومؤسساته الوطنية.
وشدد على ضرورة الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، في كافة أماكن تواجده، بقيادة الرئيس محمود عباس.
وجدد المجلس دعوة المجتمع الدولي بمؤسساته المعنية لمغادرة مربع الإدانة والمماطلة والتعامل مع الاحتلال كدولة فوق القانون تستطيع الإفلات دائما من العقاب والمحاسبة، وضرورة القيام بالإجراءات اللازمة لإجباره على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، حتى تتحقق إرادة العالم بصنع السلام وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وختم المجلس الوطني بيانه بتوجيه التحية الى أبناء شعبنا الذين يواصلون الرد على جرائم الاحتلال والمستوطنين، خاصة في هذه الأيام التي تتعرض فيها القرى والمدن الفلسطينية لهجمة استعمارية مسعورة يقودها جيش الاحتلال ومنظمات الإرهاب الاستيطانية.
كما حيّا أبطال المقاومة الشعبية في كافة مواقع الصمود والتضحية وبشكل خاص في مدينة القدس في الشيخ جراح وسلوان وبرقة وبيتا وبيت دجن وكفر قدوم ومسافر يطا، وفي الأغوار، داعيا الى توسيع قاعدة المقاومة لجعل ثمن استمرار الاحتلال مكلفا وغاليا.

Published in آخر الأخبار

يمثّل المجلس الوطني الفلسطيني السلطة العليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهو الذي يضع سياسات منظمة التحرير الفلسطينية ويرسم برامجها، لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها. وبعد نكبة فلسطين عام 1948،عبّر الشعب الفلسطيني في مؤتمر غزة عن إرادته، حين قام الحاج أمين الحسيني بالعمل على عقد مجلس وطني فلسطيني في غزة، مثّل أول سلطة تشريعية فلسطينية تقام على أرض الدولة العربية الفلسطينية التي نص عليها قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، وقام المجلس حينذاك بتشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة "حلمي عبد الباقي "،الذي مثّل فلسطين في جامعة الدول العربية.وعُقد المؤتمر الوطني الأول في القدس خلال الفترة 28 أيار /مايو _ 2 حزيران /يونيو 1964،وانبثق عنه المجلس الوطني الفلسطيني الأول الذي كان عدد أعضائه 422 عضوا، وأعلن هذا المؤتمر قيام منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) التي تمثل قيادة الشعب العربي الفلسطيني، وقد صدر عن المجلس الوطني الفلسطيني عدد من الوثائق والقرارات، أهمها الميثاق القومي (الوطني الفلسطيني) والنظام الأساسي للمنظمة وغيرها، وتم انتخاب السيد أحمد الشقيري رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية.

مكتب الرئيس : الاردن ـ عمان ـ دير غبار 
هاتف : 9/5857208 (9626)
فاكس : 5855711 (9626)

 

ألبوم صور