بمناسبة الذكرى 61 لإنطلاقة الثورة الفلسطينية – حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)
في هذه اللحظة الوطنية المفصلية ، ومع إحياء ذكرى إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، إنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني -فتح- ، يتوجه المجلس
الوطني الفلسطيني إلى جماهير شعبنا في الوطن والشتات ، وإلى أحرار العالم بالتحية ، مؤكداً أن هذه الذكرى ليست طقساً إحتفالياً عابراً ، بل محطة وعي ومسؤولية ، نستحضر فيها جوهر المشروع الوطني ، الذي إنطلقت من أجله الثورة ، وهو تحرير الإنسان الفلسطيني ، وصون الأرض وحماية الهوية وإنتزاع الحق غير القابل للتصرف في الحرية والعودة وتقرير المصير ، وصمام أمان قضيتنا وشعبنا .
وأضاف البيان : إن قضيتنا اليوم تمر بواحدة من أخطر مراحلها ، في ظل هجوم إستعماري منظم ، يستهدف الحقوق الوطنية ، يستخدم القتل والحصار والتجويع والتضليل السياسي لفرض وقائع بالقوة ، في محاولة لكسر إرادة شعبنا وطمس روايته وتفكيك جغرافيته .
وأردف المجلس في بيانه: في هذا السياق ، نستحضر بإعتزاز قوافل شهداء الثورة الفلسطينية والقادة الكبار المؤسسين ، أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وعلى رأسهم المؤسس والقائد الرمز الشهيد ياسر عرفات أبو عمار ، الذي مثل بوصلة القرار الوطني المستقل ، وحمل القضية حتى إستشهاده ، ثابتاً على الثوابت ، ليبقى نموذجاً للقيادة الوطنية الحكيمة الملتزمة بحق شعبها مهما إشتد الحصار وتكاثرت الضغوط وتوالت المؤامرات .
وتسلّم الراية من بعده رفيق دربه في التأسيس والإنطلاقة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ليقود مسيرة ثورتنا العملاقة بثبات ومسؤولية ، مواصلاً الطريق نحو النصر والتحرير وتجسيد وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة ، حيث تتعرض مدينة القدس والضفة الغربية لهجمة غير مسبوقة من تهويد ممنهج وإعتداءات على المقدسات إلى جانب تصاعد إرهاب المستوطنين من قتل وحرق وسرقة ومهاجمة الأبرياء وإقامة المستعمرات وترحيل التجمعات الفلسطينية قسراً ، وذلك بتعليمات ومشاركة مباشرة من جيش الاحتلال وحكومة اليمين المتطرفة ، تحت غطاء سياسي وقانوني من حكومة يمينية متطرفة جعلت من العنف والاستيطان سياسة رسمية .
إن التهويد المتسارع وإقامة المستعمرات وترحيل التجمعات البدوية والريفية قسراً ، ليست أفعالاً عشوائية بل جزءاً من مخطط تطهير عرقي شامل لتفريغ الأرض من أصحابها وضرب أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ، الأمر الذي يتطلب موقفاً وطنياً ودولياً حازماً يضع حداً لهذا الإنفلات الاستعماري .
أما غزة الحبيبة التي تعيش واقعاً مؤلماً ، حيث يتعرض أكثر من مليوني ونصف فلسطيني لحصار خانق ، ومجازر مروعة ، وإبادة جماعية بآلة الحرب الإسرائيلية ،فأطفالن يقتلون ، ونساؤنا يبادون ومدننا تدمر بقنابل محرمة دولياً ، ومخيمات وخيم النزوح تحولت إلىثلاجات للموتى ومقابر جماعية ومحرقة للأطفال والنساء يفتك بهم البرد والجوع والأمراض، واحدة من أبشع الجرائم والإبادة الجماعية والتطهير العرقي في العصر الحديث، وسط صمت دولي معيب ومشاركة سياسية غير مباشرة في إستمرار العدوان .
وإذ نحمل قوة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم فإننا نؤكد أيضا أن العبث بالقرار الوطني ومصير الشعب الفلسطيني وغياب الرؤية السياسية والمغامرات غير المحسوبة، التي تفتقر إلى البصيرة وبعد النظر قد فتحت ثغرات خطيرة إستغلتها القوى المعادية لتمرير مشاريعها التصفوية.
إن القضية الفلسطينية أكبر من الحسابات الضيقة وأسمى من الإرتجال وأعمق من أن تدار بأجندة غير فلسطينية وعقلية الفعل اللحظي دون استراتيجية وطنية جامعة ، فدرء الضرر
من أعظم مقاصد الإسلام ، فالشريعة جاءت لحماية النفس والدين وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة صيانة للحقوق وحفظاً للكرامة.
كما نؤكد أن قضية الأسرى والأسيرات وعلى رأسهم القائد البطل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي ستبقى في صلب النضال الوطني في ظل ما يتعرضون له من قتل واعدام بطيء وتعذيب وعزل وتجويع وحرمان من العلاج في ممارسات عنصرية لم تمارسها أي قوة قمعية بهذا الشكل المنهجي في التاريخ الحديث .
إن المجلس الوطني الفلسطيني وهو يستلهم روح الثورة يؤكد ان الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج سياسي واضح والتمسك بالشرعية الوطنية وإعادة الإعتبار للمشروع التحرري الشامل هي الطريق الوحيد لحماية تضحيات شعبنا وصون دماء شهدائنا ومعاناة جرحانا واسرانا .
ستبقى حركة فتح فعلاً متجدداً ما بقي الاحتلال وسيبقى شعبنا عصياً على الكسر واعياً لمخاطر المرحلة وقادراً على تصويب البوصلة لأن فلسطين لم تكن يوماً قضية يقرر مصيرها الآخرين بل حقاً ينتزعه شعب حي لا يساوم على حريته .
إننا في المجلس الوطني الفلسطيني نؤكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة هما الإطار الجغرافي الطبيعي للدولة الفلسطينية ، بوصفهما وحدة سياسية واحدة لا تقبل التجزئة وفي قلب هذه الدولة تبقى القدس عاصمتها الأبدية ، برمزيتها التاريخية والدينية والوطنية وبهويتها العربية الفلسطينية التي لا يسقطها الزمن ولا تغيرها الوقائع المفروضة بالقوة ،فهذه الحقيقة تمثل جوهر الحق الفلسطيني وأساس أي سلام عادل ودائم .
إن منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الجامع الفلسطيني والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الشعوب والحكومات الشقيقة والصديقة على مواقفها المشرفة والداعمة للحق الفلسطيني ونثمن عالياً الدول التي بادرت بالإعتراف بالدولة الفلسطينية تأكيداً لإلتزامها بالعدالة والقانون الدولي .
كما نحيي الشعوب الحرة في كل مكان ، التي حشدت إرادتها ورفعت صوتها عالياً من أجل إنهاء الاحتلال ووقف القتل والدمار والإبادة الجماعية مجسدة أسمى معاني التضامن الإنساني والوقوف إلى جانب المظلوم ، فهذه المواقف الصادقة تمنح الأمل وتعزز الإيمان بأن الحق لا يضيع ما دام وراءه أحرار .
المجد للشهداء
الشفاء للجرحى
الحرية للأسرى
عاشت فلسطين الوطن والدولة وعاصمتها الأبدية القدس.

